«إيراث» رواية جديدة لأدهم العبودي.. أسطورة بديلة للخلق تنتصر للمرأة
«إيراث» رواية جديدة لأدهم العبودي.. أسطورة بديلة للخلق تنتصر للمرأة
في روايته الجديدة «إيراث.. رحم الطين»، يقدم الكاتب أدهم العبودي نصا ميتافيزيقيا يستلهم من الأسطورة ويعيد بناءها على نحو مغاير، ليصوغ رؤية موازية لنشأة الخلق، حيث يضع المرأة في مركز البدء، لا ككائن لاحق، بل كأصل لكل معرفة وبداية لكل حياة.
تبدأ الرواية من مشهد متخيل لوجود حفرة عميقة تحت الأرض، حفرة أشبه برحم هائل، تنجب ذكورًا غير مكتملي التكوين؛ مشوهين في خطواتهم، عاجزين عن التواصل، يفتقرون إلى اللغة، ويعيشون في عزلة عن الفهم والاتصال.
وبين هؤلاء، تخرج «أولًا»، أول امرأة تولد من رحم الطين، مكتملة الخِلقة، عاقلة، ناطقة، حاملة لشعلة الوعي.
تكون «أولًا» أول من نطق، فتعلم الرجال النطق، وتمنحهم القدرة على التعبير، وتعيد تشكيل وجودهم، ثم تتوالى الإناث بعدها، لينتشر الأبناء على الأرض وتبدأ دورة الحياة من جديد.
في هذا العالم الرمزي، لا يسير الزمن على خط مستقيم، بل يدور كدائرة مغلقة، أو يهتز كما في رحم الطين، حيث لا يبدأ من نقطة، ولا ينتهي عند أخرى.
الراوي في هذا العمل ليس راوٍا تقليديا، بل هو الوعي الأول، كائن خارج الزمان والمكان، يروي القصة كما تُرى من أثر بعيد، كما تُقرأ النقوش على جدران كهوف البشر الأوائل.
شخصيات الرواية تتشكل كأطياف، كل منها يعكس ظلال الخلق الأولى، ويعيد تشكيل العلاقة بين اللغة والأسطورة والوجود.
تطرح "إيراث" أسئلتها عن المعنى، والخلق، والهوية، وتنتصر للمرأة بوصفها مبدأ النطق والمعرفة والوعي، لا باعتبارها لاحقة على الذكر، بل سابقة له، ومؤسسة للوجود كله.
وصدرت الرواية عن دار سما للنشر والتوزيع، ضمن سلسلة أعمال العبودي التي تجمع بين الفلسفة والرمز والأسطورة.
أدهم العبودي، محامٍ وروائي مصري، تخرج في كلية الحقوق بجامعة أسيوط عام 2003، ويشغل منصب مقرر لجنة القصة باتحاد كتاب مصر، وهو عضو فعال في الحركة الأدبية المصرية. من أبرز أعماله: «جلباب النبي» (مجموعة قصصية)، «باب العبد»، «متاهة الأولياء»، «خطايا الآلهة»، «الخاتن»، «حارس العشق الإلهي»، «بينما نموت»، «ما لم تروه ريحانة»، و«رواه الترمذي»، وغيرها.
نال العبودي عدة جوائز أدبية مرموقة، منها: جائزة إحسان عبد القدوس في القصة القصيرة عام 2011، جائزة الشارقة للإبداع العربي في الرواية عام 2012، جائزة دبي الثقافية عام 2015، جائزة لجنة الشباب باتحاد كتاب مصر في القصة القصيرة عام 2016، وجائزة بهاء طاهر في الرواية.
وتُرجمت أعماله إلى عدة لغات، منها: الفرنسية، والألمانية، والإنجليزية، والفارسية، والهندية، والكردية، ما يعكس الحضور الدولي المتزايد لأدبه.