ديون الاقتصادات الكبرى تتجاوز الناتج المحلي.. هل يبدأ عصر تخفيض العملات؟

كتب: محمد متولي

ديون الاقتصادات الكبرى تتجاوز الناتج المحلي.. هل يبدأ عصر تخفيض العملات؟

ديون الاقتصادات الكبرى تتجاوز الناتج المحلي.. هل يبدأ عصر تخفيض العملات؟

وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، تحمل كندا وفرنسا وإيطاليا واليابان وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ديونًا تفوق 100% من ناتجها المحلي الإجمالي، ومعظم هذه الدول ازدادت مديونيتها بشكل كبير خلال الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، بينما ظلت اليابان مثقلة بالديون لأكثر من 25 عامًا.

قدرة تمويل الديون باتت أكثر هشاشة

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، أصبحت القدرة على تمويل هذه الديون أكثر هشاشة من أي وقت مضى، فقد ارتفعت أسعار الفائدة على سندات هذه الدول بمئات النقاط الأساسية خلال السنوات الثلاث الماضية، ما يزيد من صعوبة الاقتراض ويهدد استقرار أسواق الائتمان، كما أن ارتباط المليارات من الأوراق المالية بعضها ببعض يجعل من سقوط أحدها كقطع الدومينو، الذي قد يؤدي إلى انهيار واسع النطاق.

واحدة من الآليات المتوقعة لمواجهة هذا الضغط هي تخفيض قيمة العملات الوطنية عبر زيادة التضخم الناتج عن ضخ العملات في السوق، وهو أسلوب تستخدمه بعض الدول لتخفيف عبء ديونها بشكل غير مباشر، وهذا السيناريو يحمل في طياته مخاطر كبيرة على المستثمرين، الذين قد يبدؤون في بيع الأصول المرتبطة بهذه العملات، ما يؤدي إلى موجة بيع واسعة قد تؤدي إلى أزمات مالية شبيهة بما حدث في آسيا وروسيا في التسعينيات.

ولا تقتصر العدوى المالية على دولة واحدة، إذ من المتوقع أن تتبع دولا أخرى سياسات مماثلة خوفًا من خسارة القدرة التنافسية، في ظاهرة تعرف بنموذج «إفقار الجار» إضافة لذلك، قد تدفع تحركات المستثمرين التي تعيد تقييم المخاطر مديري الصناديق إلى تقليص حصصهم في أصول متعددة، ما يزيد من احتمالية وقوع أزمات متزامنة.

ومع تزايد هذه الضغوط، بدأت الأسواق تُظهر إشارات تحذيرية عبر تحول رؤوس الأموال من السندات الحكومية إلى سندات الشركات، وارتفاع عوائد السندات إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد، خصوصًا في اليابان والولايات المتحدة، ويبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة، كالذهب والفرنك السويسري وبعض العملات الرقمية كـ«البيتكوين»، في ظل حالة عدم اليقين العالمية، بحسب «فايننشال تايمز».