من الدعم المتبادل إلى مصدر للألم.. كيف تتخلص من العلاقات السامة لتستعيد صحتك النفسية؟

كتب: editor

من الدعم المتبادل إلى مصدر للألم.. كيف تتخلص من العلاقات السامة لتستعيد صحتك النفسية؟

من الدعم المتبادل إلى مصدر للألم.. كيف تتخلص من العلاقات السامة لتستعيد صحتك النفسية؟

كتبت - صفاء طه

تُبنى العلاقات الإنسانية والاجتماعية على أسس من الدعم المتبادل، إذ تسعى لتخفيف الهموم وتوفير الاحتياجات العاطفية الأساسية مثل المشاركة، الأمان، والشعور بالونس، لكن في المقابل، توجد علاقات تتحول إلى مصدر للألم والقلق والإرهاق العاطفي، وتتسم بانعدام الثقة والاحترام، وقد تصل إلى حد الإساءة الجسدية أو اللفظية، بالإضافة إلى التلاعب بالمشاعر والتحكم المفرط، وهذه العلاقات، سواء كانت في المنزل، بيئة العمل، أو الدراسة، تدمر الصحة العقلية والنفسية، وتتطلب الوعي للتعرف على علاماتها والابتعاد عنها.

أشكال العلاقات السامة

وتأخذ العلاقات السامة أشكالًا متنوعة، كما أوضحت الدكتورة إيمان الريس، الاستشاري النفسي والأسري في حديثها لـ«الوطن»، ومن أبرز هذه الأشكال هي العلاقة المسيطرة، التي يلغي فيها طرف شخصية الآخر ويفرض رأيه بشكل دائم، بالإضافة إلى العلاقات التي تتسم بالانتقاد واللوم المستمر دون أي تقدير للجهود المبذولة، والاستغلال المادي أو العاطفي أو الاجتماعي، وتتضمن العلاقات السامة أيضًا تلك التي يسودها افتعال المشاكل، والأخذ دون عطاء، وحب التملك، والغيرة المفرطة.

ولا يقتصر الأمر على العلاقات مع الأشخاص، بل يمكن أن تكون هناك علاقات سامة مع الأماكن أو العادات، مثل الإدمان على الكماليات أو الإدمان الرقمي على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى التمسك بالذكريات الحزينة التي تمنع التقدم في الحياة.

العلاقات السامة

علامات تشير إلى العلاقة السامة

وأوضحت الاستشاري النفسي والأسري، أنّه توجد علامات واضحة تدل على أن العلاقة سامة، أولها انعدام الثقة بالنفس والشعور المستمر بالاستنزاف النفسي والعاطفي، كما تشمل العلامات الأخرى الشعور الدائم بالذنب والتقصير، والضغط المستمر، وغياب الاحترام والحدود الشخصية، وتبرز أيضًا علامات مثل التحكم اللامبرر والشك الدائم، وفقدان الهوية، والتخلي عن المبادئ الأساسية لإرضاء الطرف الآخر، فكل هذه العوامل تؤدي إلى حالة من التوتر وعدم الأمان دون التوصل إلى أي حلول حقيقية.

كيفية التخلص من العلاقات السامة والتعافي منها

وتتمثل الخطوة الأولى في التخلص من العلاقة المؤذية هي الوعي والاعتراف بوجود المشكلة، إذ تنصح الدكتورة إيمان الريس بضرورة مراقبة الانفعالات والمشاعر في علاقاتك، وتحديد ما هو مقبول وما هو غير مقبول بالنسبة لك، ومن المهم أيضًا تدوين هذه النقاط وتطبيقها بحزم، فالحل الأمثل للعلاقات المدمرة هو الانسحاب التدريجي أو الفوري، وفي حالات الإدمان على الأشياء، يمكن استبدال العادات السلبية بأخرى صحية ومفيدة.

وتوصي الاستشاري النفسي بضرورة الانغماس في مجتمع إيجابي وداعم، وفهم احتياجاتك العاطفية والنفسية جيدًا، ومن الضروري أيضًا تطوير الوعي والذكاء العاطفي، وممارسة هواية أو رياضة، أو تعلم مهارة جديدة، كما نصحت بعدم التردد أبدًا في طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة للتعافي بشكل كامل.