محمود الجارحي يكتب: لغز العقار 541 بالشيخ زايد.. «جثمان وبقايا طعام»
محمود الجارحي يكتب: لغز العقار 541 بالشيخ زايد.. «جثمان وبقايا طعام»
بعد مرور قرابة عام.. أسدلت محكمة الجنايات الستار على قضية قتل ابن سفير سابق داخل شقته، في كمبوند بمدينة الشيخ زايد.. بمحافظة الجيزة، حيث قضت المحكمة بإعدام المتهمين بإنهاء حياة الشاب بتهمة القتل العمد المقترنة بالسرقة.. مشهد النطق بإعدام المتهمين كان النهاية لملف القضية التي كانت بحوزة رئيس المحكمة وتحتوي على تحريات المباحث وتحقيقات النيابة العامة، وتقرير الطب الشرعي، الخاص بالضحية، واعترافات المتهمين، وجاءت البداية، طبقا لما ورد في ملف القضية كالتالي:
مساء يوم الجمعة الموافق السادس من شهر سبتمبر عام 2024.. تلقى رئيس مباحث الشيخ زايد بلاغا من سكان الكمبوند الراقي بمدينة الشيخ زايد يفيد بانبعاث رائحة كريهة من داخل شقة تقع في الطابق الرابع من العقار رقم 541 آنذاك كان رئيس مباحث قسم شرطة أول الشيخ زايد، يجلس في مكتبه يحقق في واقعة سرقة هاتف محمول، قبل أن يقطع بلاغ عاجل من شرطة النجدة مجرى الأحداث.. سكان عقار رقم 541 يشكون من رائحة غريبة تتسرب من شقة مغلقة.
وانتقل رئيس المباحث و3 من معاوني مباحث القسم بالإضافة الى 3 ضباط نظام وأميني شرطة إلى المكان.. بمجرد فتح باب الشقة.. عثرت القوات على جثمان رجل في أواخر الثلاثينيات ملقى في الصالة، تحيط به آثار دماء وبقايا طعام، والجثة في حالة تعفن.. ما يشير إلى أن القتل وقع قبل 48 ساعة من العثور على الجثمان.
بدأ رئيس المباحث في فحص مسرح الجريمة، وحضر محقق النيابة والطبيب الشرعي، إلى مكان البلاغ، وبمجرد وصول المحقق بدأ في سؤال رئيس المباحث عن تفاصيل البلاغ.. قائلا له إيه اللي حصل؟.. أخبروه رئيس المباحث قائلا: «اللي حصل جالنا بلاغ من شرطة النجدة بتلقى اتصال من سكان العقار يفيد بانبعاث رائحة كريهة من شقة مغلقة.. وصلنا لاقينا مالك الشقة مقتول.. والضحية هو شاب يدعى عمرو، 38 عامًا.. محاسب يعمل بإحدى الدول العربية.. ونجل سفير مصري سابق، المجنى عليه وصل منذ أشهر لقضاء إجازته.. ويقيم بمفرده في الشقة التي تحولت إلى مسرح جريمة.. وهناك آثار بعثرة في محتويات الشقة واختفاء هاتفه ومفاتيح سيارته وبطاقاته البنكية.. وأيضا هناك آثار مقاومة من الضحية للجناة، الذين داخلوا الشقة بطريقة مشروعة، ما يشير إلى أنهم على علاقة صداقة بالضحية، أيضا تشير المعاينة إلى أن الدافع هو السرقة».
سأله المحقق.. وماذا عن تقرير الطب الشرعي.. رد رئيس المباحث قائلا: «كشف أن القتل تم على يد أكثر من شخص.. وأن الضحية تعرض للصعق الكهربائي والطعن المتكرر بسكين وخنجر.. بعد أن حاول مقاومة مهاجميه حتى اللحظات الأخيرة».
بينما كان رئيس المباحث يشرح ملابسات الواقعة وماذا حدث في مسرح الجريمة.. كان هناك فريق بحث تحت إشراف اللواء هاني شعراوي، نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، يفحص الكاميرات.. لم ينتهِ رئيس المباحث من حديثه، حتى حضر معاونو المباحث وعرض عليه فحص الكاميرات التي رصدت تحركات المتهمين ولحظة دخولها وخروجها وسرقتها متعلقات الضحية.. وتم عرضها على المحقق.. الذي أصدر قرارا بضبطهم وإحضارهم.. وعلى الفور انطلقت 3 مأمورية وتمكنت فى أقل من 48 ساعة.. تتبع السيارة المفقودة وتحديد هوية الجناة.. وتبين أنهم طالبان في سن المراهقة من سكان الكمبوند، «يوسف» (19 عامًا) و«ماركو» (18 عامًا).. وتمكنت القوات من ضبطهما، وتم عرضهما على محقق النيابة.. وجاءت اعترافات المتهمين في التحقيقات كالتالي: «أنهما خططا للجريمة بسبب ضائقة مالية.. وأن أحدهما يعرف الضحية ويعلم بثرائه.. تسللا إلى شقته من شرفة الطابق الأخير باستخدام حبل.. وأثناء نومه صعقه أحدهما بالكهرباء.. ثم طعناه بسكين وخنجر حتى أردياه قتيلًا».
وعقب تسجيل اعترافات تفصيلية لهما.. أحالت النيابة المتهمين إلى محكمة الجنايات.. التي واجهتهما بالأدلة والاعترافات الكاملة.. وبعد جلسات المحاكمة، جاء الحكم اليوم حاسمًا بالإعدام شنقًا للمتهمين جزاءً لما ارتكباه من قتل عمد مقرون بالسرقة.