خلافات بين «التعليم العالي» و«المهندسين» حول جودة المعاهد الخاصة

كتب: سهيلة هاني

خلافات بين «التعليم العالي» و«المهندسين» حول جودة المعاهد الخاصة

خلافات بين «التعليم العالي» و«المهندسين» حول جودة المعاهد الخاصة

لا يكاد يمر عام دون أن يتجدّد الجدل حول مستقبل التعليم الهندسى فى مصر، فى ظل تباين واضح فى الرؤى بين نقابة المهندسين ووزارة التعليم العالى، حيث تتقاطع التوجّهات وتختلف الأولويات بشأن عدد الخريجين وجودة التعليم، لا سيما فى الكليات والمعاهد الهندسية الخاصة ومدى التزامها بالمعايير الأكاديمية.

نقابة المهندسين أكدت مراراً أن السوق الهندسية لم تعد قادرة على استيعاب هذا الكم الكبير من الخريجين سنوياً، بمعدل يفوق المعدلات العالمية بكثير، وترى أن هذا الواقع يؤدى إلى بطالة مقنّعة وتدهور فى مستوى المهنة، محذّرة من استمرار هذا الاتجاه دون ضبط أو مراجعة.

فى المقابل، ترى وزارة التعليم العالى أن الحل لا يكمن فى تقليص عدد المقبولين فقط، بل فى تطوير المحتوى التعليمى وتحسين البنية التحتية للمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب العمل على مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، مؤكدة أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحاً شاملاً للمنظومة التعليمية.

وتُعد المعاهد الهندسية الخاصة محل جدل دائم، إذ ترى النقابة أن عدداً منها لا يلتزم بالمعايير الأكاديمية، وتحولت إلى مشروعات تجارية تفتقر إلى الجودة المطلوبة لتخريج مهندسين مؤهلين.

وفى هذا السياق، طالبت النقابة مراراً بإجراء تقييم شامل ودورى لجميع المعاهد، وعلّقت القيد فى النقابة لخريجى بعض المؤسسات التى لم تستوفِ شروط الاعتماد، إلى حين حصولها على شهادة الجودة من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد.

كما أصدرت قراراً يُلزم مؤسسات التعليم الهندسى بالامتثال لأحكام القانون رقم 82 لسنة 2006 بشأن الهيئة القومية لضمان جودة التعليم، الذى يفرض مجموعة من الإجراءات التى تهدف إلى الحد من حالات الانفلات وضمان الالتزام بالمعايير الأكاديمية.

وحرصاً على مصالح خريجى معاهد الدبلومات الفنية قبل صدور قرار 7 مارس 2025 من قِبل المجلس الأعلى للجامعات، الذى تضمّن إجراء امتحانات معادلة لطلبة دبلوم المدارس الصناعية الراغبين فى الالتحاق بالمعاهد الهندسية العليا، أسوة بما يتم فى الجامعات الحكومية، قرّرت النقابة تسجيل الخريجين السابقين لعام 2025 بالنقابة، بعد اجتياز دورة هندسية مكثّفة لمدة أسبوعين بالنقابة العامة، ضماناً لحُسن سير العمل، وستُعقد هذه الدورة شهرياً وبالمجان تماماً، ويتم القيد فور اجتيازها. وشهدت الأزمة مخاطبات وسجالات بين النقابة والوزارة، إذ وجّهت نقابة المهندسين خطاباً إلى وزير التعليم العالى بشأن قرار المجلس الأعلى لشئون المعاهد العليا الخاصة، والذى يقضى بضرورة اجتياز خريجى التعليم الصناعى (نظام الثلاث سنوات) لاختبار معادلة الثانوية العامة كشرط للالتحاق بالمعاهد الخاصة، أسوة بما هو معمول به فى الجامعات الحكومية، فضلاً عن أهمية إصدار التعليمات اللازمة للعاملين بمكتب التنسيق، لضمان تنفيذ هذا القرار وتفعيله بالشكل المطلوب، إذ تعمل جميع الجهات فى هذه المرحلة الدقيقة من مسيرة التعليم العالى، لا سيما التعليم الهندسى، من أجل رفعة المهنة والارتقاء بها للصالح العام.

ولم تكتفِ النقابة بذلك، بل وجّهت تحذيراً لأولياء الأمور وطلاب الثانوية والدبلومات الفنية لعام 2025 بشأن الالتحاق بالمعاهد الهندسية غير المعتمَدة وغير الحاصلة على ضمان الجودة، مؤكدة أنه فى ما يخص خريجى الدبلومات الفنية (نظام الثلاث سنوات)، وأى طالب حاصل على دبلوم فنى ويرغب فى الالتحاق بالمعاهد الهندسية، يجب أن يكون قد اجتاز اختبار المعادلة لشهادة الثانوية العامة، طبقاً للضوابط القانونية المعمول بها، ووفقاً لقرارات نقابة المهندسين ووزارة التعليم العالى فى هذا الصدد، كما أن النقابة لن تقبل قيد أىٍّ من خريجى الدبلومات الفنية لعام 2025 ممن لم يحصلوا على المعادلة.

وفى ما يخص المعاهد الهندسية، حذّرت النقابة من الالتحاق بمعاهد لا تستوفى شروط الحصول على شهادة الجودة والاعتماد، ونشرت القائمة الرسمية الصادرة من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، والتى تضم جميع المعاهد الحاصلة على الجودة على مستوى الجمهورية، حيث بلغ عدد المعاهد المعتمدة حتى العام الأكاديمى 2023/ 2024 نحو 32 معهداً، بينما تقدّم 27 معهداً للحصول على قرار الاعتماد فى العام الأكاديمى 2024/ 2025، مشدّدة على أن المعاهد غير المدرجة فى القوائم المشار إليها لا تضمن مستقبلاً مهنياً واضحاً للطلاب، ولن يُعترف بخريجيها، ولن يتم قيدهم ضمن جداول النقابة. وأكدت النقابة أن شرط القيد فى نقابة المهندسين يتطلب حصول الطالب على شهادة الثانوية العامة (شعبة علمى رياضة)، أو ما يعادلها، سواء التحق بتعليم هندسى داخل مصر أو خارجها، محذّرة الأهالى من التلاعب بمستقبل الأبناء، إذ تستهدف حمايتهم وأسرهم من الوقوع فى فخ الالتحاق بمعاهد غير مؤهلة لا تضمن لهم حق القيد بالنقابة أو ممارسة المهنة.

وشدّدت النقابة فى خطابها الأخير على ضرورة تكثيف الرقابة المشتركة مع وزارة التعليم العالى على المعاهد الهندسية الخاصة، بهدف ضمان التزامها الكامل بمعايير الجودة والاعتماد الصادرة من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، مع تفعيل آليات المتابعة المستمرة لمنع أى تجاوزات قد تُؤثر سلباً على سمعة التعليم الهندسى ومستقبل الخريجين. كما أشارت إلى أهمية تعزيز البرامج التدريبية المكثّفة للخريجين، خاصة من خريجى المعاهد غير المعتمَدة سابقاً، وذلك من خلال دورات تُنظمها النقابة بالتعاون مع جهات متخصّصة، لضمان تأهيلهم ومواكبة التطورات الحديثة فى مجالات الهندسة المختلفة.

وفى هذا السياق، أكّدت النقابة ضرورة التزام مكاتب التنسيق والإدارات التعليمية بتطبيق قرارات المجلس الأعلى للجامعات دون استثناءات، لضمان عدم تسرّب طلاب غير مؤهلين إلى المعاهد الهندسية، مما قد ينعكس سلباً على جودة المخرجات.

كما طالبت بإعداد قاعدة بيانات موحّدة تضم أسماء المعاهد المعتمَدة وغير المعتمدة، يتم تحديثها سنوياً وإتاحتها لأولياء الأمور والطلاب، تفادياً لحالات التضليل أو القيد فى مؤسسات غير مؤهلة، مؤكدة أنها لن تتهاون فى تطبيق ضوابط القيد، وستُواصل جهودها لحماية المهنة وتنظيم سوق العمل الهندسى بما يحافظ على كفاءة وجودة الكوادر العاملة فى هذا المجال الحيوى.


مواضيع متعلقة