«رابعة» وزيارة نص الليل لـ«الشاطر» في السجن!

جمال حسين

جمال حسين

كاتب صحفي

غداً تحل الذكرى الثانية عشرة لفض اعتصام رابعة العدوية، الذى حوَّله الإخوان إلى أكبر تجمع لبؤرة إرهابية فى التاريخ، والتى حاولت الدولة ووسطاء من عدة دول على مدى شهرين إقناع الإخوان بفض الاعتصام سلمياً دون جدوى.

ورغم مرور هذه السنوات، ما زال التنظيم الدولى للإخوان يروج الأكاذيب بخصوص اعتصام رابعة ويعتبرها حائط المبكى، رغم أن القاصى والدانى يعلم الجهود التى بذلتها الدولة للحيلولة دون ذلك، لكن الإخوان حوَّلوا رابعة إلى ثكنة عسكرية وجعلوها دولة داخل الدولة، وجعلوها ترسانة أسلحة.

ومع مرور كل هذه السنوات، ما زالت هناك الكثير من الأسرار التى تكذب الرواية الإخوانية وتضع الحقائق أمام المصريين.

لقد كانت منصة رابعة سبباً فى تفريخ عقول مفخخة بأفكار العنف والتطرُّف والإرهاب، تسعى لتهديد الأمن وتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية ضد قوات الشرطة والجيش ومؤسسات الدولة.. خطاب الـ47 يوماً التحريضى من فوق منصة رابعة خلَّف 4335 إرهابياً نفَّذوا عشرات العمليات، وشكَّلوا أكثر من 100 خلية، استهدفت عسكريين ومدنيين، وتم القبض عليهم، ليُحاكموا فى 24 قضية إرهابية وصدرت أحكام ضد الكثيرين منهم بالإعدام.. رصدت الأجهزة الأمنيَّة أن «مرسى» اجتمع بقيادات السلفيَّة الجهاديَّة بسيناء، وسرَّب لهم الخطط الأمنيَّة، وتوافدت العناصر الإرهابيَّة من جميع التنظيمات الإرهابيَّة على سيناء وتزايدت أعداد التكفيريين خلال عام حكم الإخوان، إلى 12 ألف تكفيرى. كانت التهديدات الدموية سمةً من سمات منصة رابعة، فها هو صفوت حجازى يُعلن أن «مرسى» خط أحمر، وأن «اللى هيرشه بالميه هنرشه بالدم»، ومحمد البلتاجى يُعلن أن ما يحدث فى سيناء من تفجيرات وقتل، سيتوقف فى التو واللحظة التى سيتراجع فيها الجيش ويعود «مرسى» إلى مهامه.. وهذا وجدى غنيم يُهدد أيضاً، ويقول: «لن ينعم المصريون بالأمن ساعةً واحدةً إذا سقطت الشرعية».. وهذا عاصم عبدالماجد يقول: «إن من يظنون أننا سننزل باستراتيجية دفاعية.. لا.. إننا سنأتى باستراتيجية هجومية يُشارك فيها مائة ألف شخصٍ».

عندما احتدمت الأمور تدخلت العديد من الدول لإقناع الإخوان بفض اعتصامى رابعة والنهضة، لكن أهم هذه المحاولات، التى أطلق عليها محاولة «الفرصة الأخيرة» والتى شارك فيها 3 وزراء قاموا بزيارة فى نص الليل لخيرت الشاطر فى سجن طرة الذى كان محبوساً فيه فى محاولة لإقناعه، باعتباره الرجل الأقوى فى الجماعة، بإصدار توجيهاته للمعتصمين بفض الاعتصام حقناً للدماء، لكنه رفض.

تابعت تلك الزيارة عن كثب، حيث كنت فى ذلك الوقت المحرر الأمنى لجريدة الأخبار بوزارة الداخلية.. ورغم أن لوائح وقوانين السجون تمنع فتح الزنازين بعد غلقها فى الخامسة حتى السابعة من صباح اليوم التالى، فإن ما حدث يوم 4 أغسطس من عام 2013 قبل 10 أيام فقط من فض اعتصام رابعة كان أمراً مثيراً ومفاجئاً.. تعليمات عليا جاءت لمساعد وزير الداخلية من وزير الداخلية بفتح سجن طرة فى نص الليل وإخراج السجين خيرت الشاطر للقاء وفد يقوم بزيارة خاصة له.. هذا الوفد ضم كلاً من نائب وزير الخارجية الأمريكى وليام بيرنز، ووزير خارجية قطر خالد العطية، ووزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد، وممثل الاتحاد الأوروبى برناردينو ليون، وجاءت الزيارة فى إطار المساعى الدولية الحثيثة لإقناع الإخوان بفض اعتصامى رابعة والنهضة حقناً للدماء، لأنه خيرت الشاطر الوحيد الذى يملك التأثير على محمد مرسى وعلى كل مكتب الإرشاد.. الوفد التقى خيرت الشاطر لمدة ساعة ونصف فى لقاء الفرصة الأخيرة، وعرضوا عليه التدخل لإقناع الإخوان بفض الاعتصامين ومغادرة الميادين بعد أن أمهلت وزارة الداخلية المعتصمين عدة أيام للمغادرة وإلا ستضطر لفض الاعتصامين عن طريق الشرطة.. عرضوا عليه العديد من المبادرات، من بينها أن يُعلن «مرسى» استقالته أو تنحيه والبدء فوراً فى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يقوم مؤيدو الإخوان بفض اعتصامى رابعة والنهضة من أجل حقن الدماء، لكن «الشاطر» رفض وقال لهم: «اذهبوا إلى محمد مرسى فى سجن برج العرب».. رد عليه وليام بيرنز قائلاً: «نحن لجأنا إليك لأننا نعلم أنك تملك تأثيراً على محمد مرسى وتستطيع أن تقنعه».. ورد «الشاطر»: «لنا شروط.. الإفراج عن كل القيادات الإخوانية ومرسى وجميع المعتقلين من الإخوان والأحزاب الإسلامية». ورد الوزراء الثلاثة: «نحن لا نستطيع التدخل فى شئون القضاء المصرى»، وانتهى اللقاء إلى عدم التوصل إلى أى نتيجة، وفشلت مفاوضات الفرصة الأخيرة لتفادى وقوع المواجهة مع المعتصمين بسبب تعنت خيرت الشاطر والإخوان!!