القاتل الصامت.. دراسة تكشف الرابط بين شرب الكحول والإصابة بمرض السرطان
القاتل الصامت.. دراسة تكشف الرابط بين شرب الكحول والإصابة بمرض السرطان
حذر مجموعة من الباحثين بالولايات المتحدة الأمريكية من شرب الكحول بانتظام، إذ يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأحد أكثر أنواع السرطان فتكًا في العالم، وكشفت دراسة جديدة أجراها علماء في ميامي، الولايات المتحدة، أن الاستهلاك العالي للكحول يتلف الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنزيمات الهاضمة في البنكرياس، فهذا التلف يؤدي إلى التهابات تضر بالبنكرياس وهو عضو أساسي في هضم الطعام وتنظيم مستويات السكر في الدم.
وبحسب ما توصلوا إليه، فمع مرور الوقت، قد تؤدي هذه الالتهابات إلى ظهور آفات ما قبل سرطانية، والتي قد تتطور لاحقًا إلى سرطان البنكرياس وهو مرض يقتل أكثر من 9,000 شخص في بريطانيا و52,000 في الولايات المتحدة سنويًا، ويُعد من أكثر أنواع السرطان فتكًا، ومعدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لا يتجاوز 10 إلى 12% في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
المشروبات الكحولية تؤدي إلى تشكُّل الآفات ما قبل السرطانية
وأوضح الفريق أن تطور الحالة إلى سرطان يتطلب أيضًا حدوث طفرة في جين يُعرف باسم Ras، وهو الجين المسؤول عن تنظيم نمو الخلايا، وفي تجاربهم، وجد الباحثون أن الجمع بين الكحول وجزيء مسبّب للالتهاب أدى إلى ظهور أعراض مشابهة لالتهاب البنكرياس الناتج عن الكحول وهي حالة التهابية حادة.
ونقلًا عن «ديلي ميل» قال الباحثون إن هذه العملية (الناجمة عن شرب الكحول والالتهاب) تؤدي إلى تشكُّل الآفات ما قبل السرطانية، والتي تتطور في نهاية المطاف إلى سرطان البنكرياس نفسه.
لكنهم اكتشفوا أيضًا أنه من الممكن منع تكون هذه الآفات، سواء ما قبل السرطانية أو السرطانية، من خلال تعطيل جين معين يُعرف باسم CREB، والذي يلعب دورًا في تعزيز الالتهاب، لأنه يعمل كـمتحكم رئيسي، قادر على إعادة برمجة خلايا البنكرياس السليمة بشكل دائم إلى خلايا غير طبيعية وما قبل سرطانية، مما يمهّد الطريق لتطور سرطان البنكرياس.
وشارك في الدراسة الدكتور نيبون ميرشانت، جراح في ميامي، والذي قال إنهم يعتقدون أن هذه النتائج تمهد الطريق لابتكار أساليب مستقبلية للوقاية من سرطان البنكرياس.
ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ارتفاع مقلق في عدد حالات الإصابة بسرطان البنكرياس بين فئة الشباب، رغم عدم ملاحظة زيادة في معدل الوفيات حتى الآن، ومع ذلك، يبقى المرض قاتلًا بشدة، حيث لا ينجو سوى نحو 10% من المرضى خلال السنة الأولى بعد التشخيص، وتنخفض نسبة البقاء إلى 1% فقط بحلول السنة الثالثة.
أعراض مبكرة لسرطان البنكرياس القاتل
فقدان الوزن المفاجئ
الإرهاق
آلام البطن
تغيّرات في حركة الأمعاء
اليرقان (اصفرار الجلد أو العينين)
ما هو سرطان البنكرياس؟
بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن سرطان البنكرياس هو مصطلح يشمل عدة أنواع من الأورام التي تصيب هذا العضو، وله دور أساسي في الهضم وتنظيم الهرمونات.
ويعد النوع الأكثر شيوعًا يُعرف باسم «السرطان الغدي (Adenocarcinoma)»، ويمثل حوالي 90% من الحالات، وعادًة هذا النوع لا يُظهر أعراضًا واضحة إلا في المراحل المتأخرة، بعد أن يبدأ المريض بفقدان الوزن أو ظهور اليرقان، وغالبًا يكون الأوان قد فات عندها للعلاج، لهذا السبب يُلقّب هذا المرض بـ القاتل الصامت.
أنواع أخرى أقل شيوعًا
الزيادة الأخيرة في عدد الحالات تأتي من نوع آخر يُعرف بـ أورام الغدد الصماء البنكرياسية (endocrine tumors)، أورام تنمو ببطء شديد وقد تستغرق عقودًا لتظهر، وعلى الرغم أن بعضها قد يتحول إلى سرطان، إلا أن معظمها يكون حميدًا.
هل الحالات فعلاً في ازدياد؟
يعتقد بعض الخبراء أن زيادة الحالات بين الشباب لا تعني بالضرورة أن السرطان أصبح أكثر شيوعًا، بل أن أدوات التشخيص أصبحت أكثر دقة وحساسية، بفضل الاستخدام المتزايد لفحوصات مثل الأشعة المقطعية (CT) والرنين المغناطيسي (MRI).
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
بحسب هيئة الصحة الوطنية (NHS) في بريطانيا، تشمل عوامل الخطر:
الأشخاص فوق عمر 65 عامًا
المصابون بالتهاب البنكرياس المزمن
وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان البنكرياس
التدخين
السمنة أو الوزن الزائد
السكري
تناول اللحوم الحمراء أو المعالجة
فصيلة الدم (بعض الفصائل معرضة أكثر)