وزير الخارجية: إثيوبيا تراجعت عن اتفاق السد في اللحظات الأخيرة رغم جهود أمريكية جادة
وزير الخارجية: إثيوبيا تراجعت عن اتفاق السد في اللحظات الأخيرة رغم جهود أمريكية جادة
علّق الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، على تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن السد الإثيوبي، مشيرًا إلى أن عام 2019، خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شهد جهودًا صادقة كادت أن تحقق نتائج إيجابية نحو التوصل إلى اتفاق نهائي مع إثيوبيا والسودان بشأن ملء وتشغيل السد.
مشروع اتفاق ملء وتشغيل السد
وأوضح خلال حوار مع الإعلامي أسامة كمال، ببرنامج «مساء dmc»، المذاع على قناة dmc أن ترامب كلّف آنذاك وزير الخزانة، بالتعاون مع البنك الدولي، بصياغة مشروع اتفاق يتضمن مصفوفات خاصة بتصريف المياه، ومستويات ملء السد، وسيناريوهات التعامل مع فترات الجفاف، بما في ذلك الجفاف الممتد لخمس أو ست أو سبع سنوات، وقد منح الجانب الإثيوبي موافقة مبدئية، فيما قدّمت مصر والسودان موافقة نهائية، إلا أن الحكومة الإثيوبية تراجعت فجأة عن موقفها، وسحبت وزير خارجيتها من واشنطن، ما أدى إلى فشل التوصل لاتفاق.
وبيّن عبدالعاطي أن هذا التراجع دفع الرئيس ترامب آنذاك إلى فرض عقوبات على إثيوبيا، شملت تجميد نحو 200 مليون دولار من المساعدات الأمريكية، ردًا على ما وصفه بالموقف المتعنت وغير المبرر.
وأكد أن الرئيس الأمريكي أعلن مرارًا وتكرارًا على حرضه على حل هذا الصراع، فيما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي تغريدة أعرب فيها عن تقدير مصر لجهود ترامب وتصريحاته المتكررة وحرصه على لعب دور «رجل السلام» في قضايا ممتدة مثل أوكرانيا، السودان، غزة، وسد إثيوبيا.
أزمة مائية وجودية لمصر
وشدد الوزير على أن مصر تعتبر هذه القضية مسألة وجودية، كونها الدولة الوحيدة في حوض النيل التي تعتمد كليًا على النهر، وهي كذلك تحت خط الفقر المائي، حيث لا يتجاوز متوسط نصيب الفرد 500 متر مكعب سنويًا، وهو أقل من نصف الحد الأدنى المحدد من الأمم المتحدة للفقر المائي البالغ 1000 متر مكعب.
وأضاف أن هذا العجز المائي يفرض على مصر استثمارات هائلة في معالجة وإعادة استخدام المياه أكثر من مرة، فضلًا عن إجراءات لترشيد الاستهلاك، موضحًا أن مصر تحتاج سنويًا لأكثر من 90 مليار متر مكعب من المياه، في حين لا تحصل إلا على 55.5 مليار متر مكعب، ما يترك فجوة مائية تتجاوز 40%، يتم التعامل معها عبر إعادة التدوير وترشيد الموارد، في ظل زيادة عدد السكان واستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين، مما يفاقم الضغط على الموارد المائية.