الدكتور علاء عبدالسلام: الأوبرا «حرم للفن الراقي» وليست قاعة احتفالات (حوار)

كتب: إلهام الكردوسي

الدكتور علاء عبدالسلام: الأوبرا «حرم للفن الراقي» وليست قاعة احتفالات (حوار)

الدكتور علاء عبدالسلام: الأوبرا «حرم للفن الراقي» وليست قاعة احتفالات (حوار)

تصوير محمود عبدالغنى

منذ توليه رئاسة دار الأوبرا المصرية، يأخذ الدكتور علاء عبدالسلام على عاتقه مهمة شاقة تتمثل فى الحفاظ على الإرث الثقافى والفنى العريق، ومواجهة تحديات اقتصادية وإدارية لا تنتهى، مع السعى فى الوقت نفسه لتطوير البنية الإدارية والفنية للمؤسسة، والخروج بفنون الأوبرا من أسوارها إلى مختلف المحافظات، بل وإلى الساحات العالمية.

فى هذا الحوار، يكشف «عبدالسلام» لـ«الوطن» عن فلسفته فى الإدارة، وخطته لإعادة الهيكلة، ورؤيته للحفاظ على التراث الغنائى والموسيقى، كما يتحدث عن آليات تنمية الموارد، وتحديات إقامة المهرجانات، والتجارب الدولية للأوبرا، وخططه لإحياء المسرح الغنائى وتنمية المواهب الشابة، مؤكداً أن الأوبرا «حرم للفن الراقى» وليست مجرد قاعة احتفالات.

رئيس الأوبرا: هدفنا الحفاظ على الإرث الثقافي المصري

■ لماذا ارتفع سعر تذكرة الحفلات إلى 100 جنيه؟

- هذا المهرجان فى بداياته كان يقدم مجاناً للجمهور ثم بـ5 جنيهات، وقتها كانت الآثار مع الثقافة فى وزارة واحدة، فكانت تدر دخلاً إضافياً للثقافة بما يسمح بتقديم النشاط بأسعار رمزية، أما اليوم فسعر هذه التذكرة لا يغطى نفقة المهرجان.

■ لماذا تم تقليص عدد أيام المهرجان وغاب بعض الفنانين؟

- الأوبرا لن تتخلى عن دورها فى نشر الثقافة فى مساحات واسعة، والتركيز على الكيف وليس الكم، نحن نحرص على التنوع ولدينا هذا العام نخبة من الفنانين، بينهم على الحجار ومدحت صالح والشيخ ياسين التهامى، نحن أمام العديد من التحديات المالية، ارتفاع أجور الفنانين، وارتفاع تكلفة التجهيزات، أما تغيب بعض الفنانين، فلأنهم مشغولون بظروف عملهم الخاصة.

■ ما أبرز ملامح خطتكم للأوبرا؟

- أنا ابن المكان، الأوبرا مركز لنشر الثقافة فهى واجهة الدولة الثقافية، ولدينا هدف ولدينا رسالة أقوى للحفاظ على الإرث الثقافى للدولة المصرية مهمتها أن تحافظ على التراث الفنى العريق، وأن تعود الفرق لقوتها بالكامل، بتوصيفها بالكامل؛ مثلاً لدينا أقدم الفرق فى الأوبرا مثل فرقة عبدالحليم نويرة، التى كان اسمها «الموسيقى العربية»، وكان توصيفها الحفاظ على القوالب الغنائية. وأن نحافظ على هذا التراث الفنى السليم من التحريف، مثل الموشحات والأغانى القديمة الأصلية، لتقدم الفنون الراقية تحت مظلة وزارة الثقافة الممثلة فى الأوبرا لتقدم هذه الأعمال بفرق محترفة تحت قيادة مايستروات محترفة، لكن الأوبرا لن تتحول أبداً إلى ما يطلبه المستمعون، ولن ترضى جميع الأذواق.

■ وكم عدد فرق الأوبرا؟

- المكان أساسه النشاط، ولدينا بعد ضم فرقتى «فرسان الشرق» و«الرقص الحديث»، 12 فرقة فنية، تتبع دار الأوبرا، ونقدم أيضاً الأعمال العالمية، وأوركسترا الأوبرا على أعلى مستوى، خمس فرق موسيقى عربية، بينها فرقة إقليمية، وفرقة متخصصة فى الإنشاد الدينى، وهذه الفرق تضم فنانين أقوياء جداً وكل فرقة لها سمات مميزة.

■ لماذا تم اتخاذ قرار بضمّ فرقتى «الفرسان» و «الرقص الحديث»؟

- ضم فرقتى «فرسان الشرق» و«الرقص الحديث»، لأنهما تقدمان نفس المحتوى بميزانيات ضخمة، وقرار الضم يهدف لرفع كفاءة الفرقة فنياً وتقويتها، ونحقق وفراً مالياً بما يحقق مردوداً. وهذا القرار كان مقترحاً من المخرج الكبير وليد عونى، وأنا عرضت الموضوع على مجلس الإدارة الذى يحتوى على عقليات مثقفة، ولاقى هذا القرار موافقة بعد دراسته، وذلك فى إطار هيكلة جميع إدارات الأوبرا، فمن ضمن أهدافى إعادة هيكلة جميع إدارات الأوبرا، من أجل إيجاد نظام إدارى قوى، ونظام مالى قوى، بما يصب فى مصلحة تحقيق الأهداف التى أشرنا إليها، ولذلك أسعى إلى تطوير ما لدينا فى حدود إمكانياتى.

■ وكيف تجرى خطة الهيكلة؟

- خطة الهيكلة ببساطة المقصود منها إعادة توزيع الموارد البشرية بما يخدم المكان، وبالتالى تحدث هيكلة للعملية المالية، بمعنى من يستحق مكافأة يحصل عليها، والعكس صحيح، مع ملاحظة أن الكلام هنا على المكافآت، لا الرواتب الأساسية للموظفين، فالمرتب حق تضمنه الدولة للموظف، وليس فيه نقاش، أما المكافأة فهى إثابة.

■ وهل هناك نية لضم فرق أخرى لاحقاً؟

- لا شك أنه ستكون هناك تعديلات فى الفترة المقبلة فيما يخص إدارات الأوبرا. ويجرى إعادة نظر فى جميع الإدارات، والأمور كلها قيد البحث والدراسة فى الوقت الحالى. لأن الأوبرا تعمل بمجلس إدارة ولا نتخذ قرارات فردية. التركيز على نقاط القوة وإظهارها، والعمل على معالجة نقاط الضعف.

■ ما أبرز نقاط الضعف؟

- بعض الفرق مثلاً لا يقبل الجمهور على فنونها، لذلك ندرس الأسباب والحلول المطروحة، والهدف الأساسى من الهيكلة منح الفرصة للفرق لتعمل بشكل أقوى. ومن ضمن الأهداف أيضاً أن يتعرف الشباب على فنون الأوبرا بكل مجالاتها، وكان هذا هو الهدف الأساسى من الخروج بالنشاط خارج الأوبرا، وتقديم صيف الأوبرا فى استاد الإسكندرية، رغم أن هذه الفكرة قوبلت ببعض النقد من قبل أن تبدأ، بل وهجوم شرس.

■ ما المردود الذى تحقق من وراء «صيف الإسكندرية»؟

- «صيف الأوبرا» فى الإسكندرية كان بداية التفكير بضرورة تحرك فنون الأوبرا إلى الخارج اقتصادياً وفنياً لفتح مجال جديد وسوق عمل، ففى هذا المهرجان حققنا المعادلة الصعبة التى تمثلت فى وصول فن الأوبرا إلى شريحة واسعة من الجمهور، وتقديم هذه الفنون فى الاستاد بموقعه التاريخى الفريد، وذلك من دون كسر قواعد الأوبرا الصارمة التى نتبعها عند تنظيم حفلاتنا فى المسرح الكبير. اختيار الإسكندرية لم يأت اعتباطاً، هذا المكان قارب عمره على مائة عام، افتُتح فى 1929 فى عهد الملك فؤاد، فى أرقى أحياء الإسكندرية، ومصمم على طراز رومانى. المسرح مُعدّ على أعلى مستوى، بما فيها مراعاة احتياجات كبار السن. المردود الأول تفعيل التعاون المثمر بين وزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية، لتحدث وحدة من أجل نشر الفنون، وبالنسبة للإقبال الجماهيرى فقد شهد اليوم الأول إقبال ما يزيد على أربعة آلاف متفرج على الحفلة، وباقى الأيام كان متوسط الإقبال نحو ألفى متفرج. كسبنا مكاناً جديداً. ومهرجان صيف الإسكندرية غطى تكاليفه وزيادة، وبعدها مهرجان القلعة ثم مهرجان الموسيقى العربية.

■ ما التحديات التى تواجهها فى تنفيذ خطتكم؟

- التغيير يلقى من الناس مقاومة وهذه المقاومة قد تكون بسبب مكاسب شخصية أو بسبب خوف من التجربة. والفنان حالياً أجره فى الأوبرا ضعيف بالنسبة لما يحصل عليه من أجر خارج الأوبرا. لذلك كان علينا تغيير شكل وهيكل العمل بما يحقق التوازن أو المعادلة الصعبة.

■ هل ستعود مهرجانات الأوبرا فى المحافظات؟

- إيماننا برسالة الأوبرا موجود، لكن التحديات الاقتصادية موجودة ونحاول أن نتحرك داخلها، بحيث لا نتخلى عن هدف ثقافة مصر، وأن من حق المواطن أن يسمع فناً هادفاً، وهو تحدٍ خطير، والفنان قد يجاملنا مرة أو اثنتين فيما يخص أجره، لكن لن يجاملنا على طول الخط. أقولها صريحة: الأوبرا بمفردها لن تستطيع تقديم أنشطة خارج أسوارها، ومن يشترك معنا سنذهب إليه، والشراكات مفتوحة للجميع ونحن نمد أيدينا لجميع من يُقدر الأوبرا ويعى قيمتها فى توصيل الرسالة الثقافية، لجميع أنحاء مصر، لعقد الشراكات سواء مع الوزارات أو المحافظات. الأوبرا بمفردها لن تستطيع إلا أن تقدم فنونها على مسارحها. والأوبرا تسعى لتقديم عروضها إلى مختلف أنحاء مصر بل ومختلف دول العالم.

■ كيف كانت الاستعدادات لمهرجان الموسيقى العربية؟

- الدورة 33 من مهرجان الموسيقى العربية، ستشهد تطويراً لتعزيز مكانة المهرجان كمنصة رائدة للموسيقى العربية فى المنطقة، والفعاليات تجمع كوكبة من نجوم الطرب والمواهب الشابة، كما تعمل على مناقشة الدراسات العلمية للشأن الموسيقى المعاصر، ومن ضمن مكاسب الدورة تكليف الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة للمايسترو تامر غنيم بإدارة المهرجان، وهو فنان كبير، وصاحب خبرة واسعة، وعلى دراية خاصة بالعلاقة بالنجوم، وأبرز الموزعين داخل وخارج مصر. وتم عقد اجتماع اللجنة العليا، ومؤتمر علمى تتولاه الدكتورة شرين عبداللطيف، عميدة كلية التربية الموسيقية جامعة حلوان، ومتميزة فى البحث العلمى. وسيكون هذا العام لدينا مفاجآت فى المؤتمر العلمى بمشاركة الباحثين فى علوم الموسيقى، بدعم من وزير الثقافة، بما يخدم الموسيقى العربية فى جميع البلدان العربية.

■ ما التحديات التى تواجهونها فى هذا المهرجان الدولى؟

- التحديات التى تواجهنا فى المهرجانات متشابهة، أبرزها ارتفاع أجور الفنانين، وارتفاع تكلفة التجهيزات الخاصة بالحفلات. ونخطط للمهرجان منذ شهور. وبعض العوائق تم حلها، والبعض الآخر فى طريقه للحل.

■ ما المعايير التى يتم على أساسها اختيار العروض الخارجية لتقديمها على مسارح الأوبرا؟

  • عن طريق بروتوكولات التعاون، ونتلقى كثيراً من العروض من الجهات الخارجية التى تأتى على اسم الأوبرا وثقلها، والأوبرا تناقش هذه العروض، ويتم التنسيق لكيفية تقديم هذه الفعاليات. ومثلاً كان لدينا يوم عرض الفرقة الروسية، قدمنا عرضين؛ واحداً للسفارة والآخر للجمهور، وكان المسرح كامل العدد، ولاقى استحساناً كبيراً.

نسعى للخروج بالنشاط الفنى إلى مختلف أرجاء العالم.. ونرحب بالشراكات مع الجميع

■ وماذا عن تجارب تقديم عروض الأوبرا خارج مصر؟

- لنا تجربة فى شهر فبراير الماضى، وضمن الاحتفال بـ50 سنة على رحيل أم كلثوم، وقدّمنا أكثر من عرض خارج مصر بينها فى المسرح الوطنى فى الجزائر، لكن يهمنى الحديث عن تجربة فرنسا، المسرح كان فيلهارمونى دو باريس، ويحتوى على 2400 مقعد، وتم الإعلان عن حفل أم كلثوم بمشاركة اثنين من أقوى مطربى الأوبرا؛ رحاب عمر وإيمان عبدالغنى، وقدمنا أربع أغانٍ كاملة لأم كلثوم فى هذا الحفل لملحنين مختلفين. وهناك دلالات خاصة لظروف هذا الحفل فقد أعلنا عنه فى أواخر أغسطس الماضى، وتم حجز التذاكر بالكامل منتصف سبتمبر، على موعد الحفل فى فبراير 2025، ما حدث أننا خرجنا بتراثنا القومى للموسيقى العربية، وهذا المسرح يوم الحفل كان 70% من عدد الكراسى من الأوروبيين الذين لا يجيدون العربية، والحفل لاقى ردوداً إيجابية جداً بل وتم طلب تقديم الحفلة مرة أخرى، ولذلك مطلوب منا السعى لعرض تراثنا فى الخارج.

■ وما المساعى المبذولة فى هذا السياق؟

- إما أن يكون بطلب من الطرف الخارجى وإما أن يكون بعرض من الأوبرا على الجهات الخارجية، ونسعى بالتعاون مع العلاقات الثقافية الخارجية لتنشيط مثل هذا التوجه لعرض تراثنا فى الخارج، الخروج بالفنون المصرية من خارج الأوبرا إلى الداخل المحلى والمحيط الإقليمى والدولى أيضاً. لن نبقى داخل جدران مسارح الأوبرا.

■ ما دور الأوبرا فى تنمية المواهب؟

- هناك اهتمام بالمواهب، وتنمية المواهب لدينا تصاغ حالياً بطريقة معينة، والموضوع ليس كماً وإنما كيف، وفى الأساس المركز هو ماكينة تفريخ لمختلف أنواع الفنون، أوبرالى وغناء عربى وعزف، وخرج منه العديد من الفنانين المتميزين: آيات فاروق وأمينة أحمد وريهام عبدالحكيم، لكنه مؤخراً أصبح يقاس بالكمّ. ونحاول عمل توازن، التوصيف الأصلى لمركز تنمية المواهب هو تقديم نشاط لخدمة البيئة والمجتمع.

■ كيف تعاملت مع مشكلة فى الإشراف على مركز تنمية المواهب، وإنهاء التعامل مع المشرف السابق؟

- يجرى حالياً اتخاذ قرار بشأن اختيار فنان كفء ليكون مشرفاً على المركز. لاختيار من لديه القدرة على الإشراف على هذا المكان. بحيث تتوفر فيه الأمانة والقدرة على الإدارة. ليعود المركز إلى سابق عهده لتفريخ مواهب جديدة. وليس المقصد منه زخم حفلات والمفترض أن نقيّم فى ختام كل دورة نتاج هذه الدورة فى عمل فنى وليس حفلات مجدولة ضمن نشاط الأوبرا، ويشارك فى أضيق الحدود إذا طُلب. لأن جدولة الحفلات تأخذ مجهوداً وميزانية الأوبرا والمتاح للفرق الأخرى المفترض أن تظهر فى الأوبرا. الهدف كيفية توظيف ما لدينا بشكل صحيح.

التحديات الاقتصادية

لنا ميزانية ونحن مطالبون بالعمل وفق هذه الميزانية وعلينا تنميتها وهدفى من خلال النشاط تنمية الموارد، لكى أتمكن من مطالبة المالية بدعمنا لننطلق إلى الأمام، وهناك تعاونات مع جهات أخرى فى مناطق أخرى فى الفترة القادمة، الأوبرا تسعى لعقد شراكات مع جهات هدفها نشر الثقافة والفنون فى مختلف أرجاء مصر، وعلى مدار العام، والأوبرا لن تستطيع عمل شىء بمفردها، لنحقق الإفادة على الجانبين، لدينا بعض الرعاة، وشركة «تذكرتى» شريك مع الأوبرا بتعاقد وتقدم بعض التسهيلات التى تسهم فى دعم الفعاليات.


مواضيع متعلقة