النائب علاء عابد يكتب: أكذوبة إسرائيل الكبرى وأوهام «نتنياهو»
ليس مستغرباً على بنيامين نتنياهو، كمجرم حرب وقاتل للأطفال يقوم بتجويع شعب بأكمله والمطارد من محكمة العدل، أن يهذى مجدداً بأوهام حول احتلال أجزاء من دول ذات سيادة وحدود، دول ذات سلطة وسيادة كاملة، وأن يهذى حول وهم إسرائيل الكبرى.
ولأول مرة نرى مستعمراً غاصباً يعلن عن أطماعه التوسعية أمام العالم. والعبث، كل العبث، أن نرى دولاً تؤيد هذا المجنون الذى أحرق المنطقة. بنيامين نتنياهو لا يسعى إلى حلم قومى أو هوس دينى، بل يسعى إلى استمرار خداع شعبه ومداعبة الصهيونية العالمية بأنه رجلها الذى يحقق مخططها المستحيل مقابل أن يظل فى السلطة.
نتنياهو لا يتورع عن فعل أى شىء من أجل البقاء فى السلطة، خاصة بعد أن خاض حرباً خاسرة ضد إيران، فهو مهدد الآن بالخروج، ولذا لا يقف صامتاً ويخرج من حرب إلى حرب ومن معركة لمعركة، لذلك يلجأ إلى المزايدة الرخيصة على كل من حوله.
أوهام نتنياهو الكبرى تقوم على دماء شعبه وتهديد أمنه وأمن واقتصاد المنطقة والتلاعب بمشاعر اليهود بسبب أوهام تلمودية تجد صدى عند الأحزاب الدينية المتطرفة والمتطرفين واليمين المتشدد فى الكيان الصهيونى الغاصب. مرة أخرى نشدد أن تخاريف رئيس الوزراء الإسرائيلى ليست جديدة ولن تكون الأخيرة.
أما الحديث عن دولة إسرائيل الكبرى فهو أيضاً ليس وليد اليوم ولا نتاج الحرب القائمة فى غزة أو على لبنان وسوريا، بل هو مشروع صهيونى قديم يعود لعشرات السنين، منذ مؤتمر بازل على لسان هرتزل مع بدء تبلور فكرة إقامة دولة لليهود فى منطقة الشرق الأوسط وتمتد على أراضى دول عربية فى فلسطين ثم أجزاء من مصر والعراق وكل الأردن وسوريا حتى دمشق وأجزاء من لبنان.
ففى نهاية القرن التاسع عشر، طرح «هرتزل» إقامة دولة قومية لليهود فى الشرق الأوسط، ويضع الإسرائيليون على عملات إسرائيلية صورة لإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وهى وهم من أوهام توراتية غير صحيحة لا يؤمن بها عدد كبير حتى من اليهود أنفسهم، حيث تتحدث عن أحداث تاريخية قديمة ليس لها علاقة بالواقع.
وتتوالى تخاريف نتنياهو وأمثاله من المتشددين والمتعصبين فى الكيان المحتل أو ما يسمى «إسرائيل» بالإعلان عن حلم إسرائيل الكبرى، حيث لم تتوقف التصريحات من نتنياهو ومحاولة استغلال الظرف التاريخى للمنطقة التى تمر بتفكك غير مسبوق وبمرحلة ضعف كما نرى فى السودان وسوريا وليبيا وغيرها، حتى إسرائيل نفسها واجهت حرباً مع إيران، ولهذا لا تتوقف الأطماع والأوهام الإسرائيلية الصهيونية، وبسببها تعيش المنطقة جنون نتنياهو الذى يحرق المنطقة ويقضى على الاستقرار. وفى سبتمبر 2023 عرض رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خريطة «أرض إسرائيل الكبرى»، بل عرض خريطة للشرق الأوسط مقسماً فيها دول المنطقة إلى دول خطيرة وأخرى غير خطيرة.
وتزايد التطرف، وتزايد الحديث عن إسرائيل الكبرى منذ وصول حزب «الليكود» للمرة الأولى إلى مقاليد الحكم فى إسرائيل عام 1977 بعد فوز مناحيم بيجن على حزب العمل، وزراعة بذرة قيام إسرائيل الكبرى التى كانت قد وُلدت قبل ذلك بكثير، وتبعتها التغييرات التى بدأت باستخدام الاسم التوراتى للضفة الغربية (يهودا والسامرة)، ثم تزايد الترويج للاستيطان اليهودى، ثم إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.
وأصل مفهوم «إسرائيل الكبرى» فى نصوص التوراة يرتبط بالحدود التى وعد الله بها إبراهيم كما فى سفر التكوين. فى 15 18-21 تتحدث التوراة عن العهد الذى عقده الله مع إبراهيم قائلاً: «سَأُعْطِى نَسْلَكَ هَذهِ الأَرْضَ مِنْ وَادِى الْعَرِيشِ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ». أى من وادى العريش فى مصر إلى نهر الفرات فى العراق.
كما ذُكر مفهوم إسرائيل الكبرى فى سفر التثنية وسفر العدد وسفر حزقيال، تحتوى على أرض لإسرائيل، ولكن بحدود مختلفة، حيث ترد فى سفر العدد حدود الوعد، حدود مملكة داود وسليمان «المملكة الموحدة لإسرائيل ويهودا». ويتبقى أن يعرف نتنياهو أن ما ارتكبه من هذيان لا يمكن السكوت عليه وأن مصر دولة قوية وقادرة ولا تستطيع أى دولة تهديد أمنها بفضل القائد عبدالفتاح السيسى والقوات المسلحة وتماسك الصف الداخلى خلف القيادة السياسية.
ونؤكد مجدداً أن مصر بحدودها التى استمرت آلاف السنين بأمنها القومى فهى باقية قوية شامخة لا يستطيع أحد المساس بها، أما نتنياهو فهو إلى مزبلة التاريخ كمجرم حرب وقاتل للأطفال، ومصر باقية بحدودها وأمنها القومى.
- رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب