خالد صلاح: قضية فيديو المتحف الكبير تكشف عن غياب رؤية المجلس الأعلى للإعلام
خالد صلاح: قضية فيديو المتحف الكبير تكشف عن غياب رؤية المجلس الأعلى للإعلام
قال الكاتب الصحفي خالد صلاح، إن قضية فيديو عبد الرحمن خالد عن المتحف المصري والمجلس الأعلى للإعلام غائبة عن المشهد.
وأضاف: «قضية الشاب عبد الرحمن خالد، الذي قدمت وزارة السياحة والآثار بلاغًا ضده على خلفية فيديو دعائي للمتحف المصري الكبير، لم تعد مجرد واقعة فردية أو مخالفة لحقوق الملكية الفكرية، بل تحولت إلى جرس إنذار مُدوٍ يكشف غياب الرؤية لدى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وعجزه عن قيادة صناعة الإعلام نحو المستقبل».
وتابع عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «عبد الرحمن خالد، شاب موهوب ومصمم محتوى، أنتج فيديو دعائيًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ظهر فيه النجمان العالميان ليونيل ميسي ومحمد صلاح وكأنهما يروّجان لافتتاح المتحف، وانتشر الفيديو بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ونجح في جذب انتباه الجمهور، لكن وزارة السياحة نفت أي علاقة لها بالمحتوى، واعتبرته فيديو مزيفًا يخترق حقوق الملكية الفكرية وحقوق الأداء العلني، وقدمت بلاغًا رسميًا لحماية نفسها ومحتواها الرسمي».
وأوضح: «عبد الرحمن بلا شك أخطأ من الناحية القانونية بسبب جهله بحقوق الملكية الفكرية، لكنه تحرك بدافع وطني، وقدم نموذجًا جديدًا للترويج الرقمي يمكن أن يغير مفاهيم إنتاج الإعلانات، والمفارقة أن المجلس الأعلى للإعلام انتفض بكل ثقله في قضية الإعلامية مها الصغير، وفتح تحقيقات واسعة وفرض إجراءات، بينما في ملف الذكاء الاصطناعي، وهو أخطر وأعمق تأثيرًا على مستقبل الإعلام، لم يلتقط الخيط، ولم يفتح نقاشًا عامًا، ولم يبادر بأي تحرك جاد، وبدا المجلس وكأنه مؤسسة لا تتحرك إلا بردود الأفعال، تاركًا الملفات المصيرية بلا خطة أو بوصلة».
وأشار إلى أن «الذكاء الاصطناعي اليوم ليس رفاهية، بل قوة قادرة على إعادة تشكيل صناعة الإعلام من جذورها. هناك مهن بأكملها مهددة بالاختفاء أو الانكماش الشديد إذا لم نضع سياسات واضحة للتعامل معها، مثل مونتاج الفيديو وصناعة الإعلانات التقليدية، والتصوير الفوتوغرافي والإعلاني، وكتابة النصوص الدعائية، وبعض مجالات الصحافة التحريرية، والتصميم الجرافيكي التقليدي. كل هذه المهن إذا لم تتكيف مع أدوات الذكاء الاصطناعي أو تجد صيغة جديدة للعمل، فإنها ستتراجع وربما تختفي خلال سنوات قليلة».
ولفت إلى أن حقوق الملكية الفكرية هي الأساس الذي يحمي المبدعين والمؤسسات من الاستغلال غير المشروع لأعمالهم، وتشمل الحقوق القانونية للمؤلفين والمصورين والمصممين والمبرمجين وغيرهم. الوعي بهذه الحقوق ليس ترفًا، بل ضرورة. لكن المجلس الأعلى للإعلام لم يقم بدوره في نشر هذا الوعي، لا عبر حملات تثقيفية، ولا عبر برامج تدريبية للإعلاميين والمبدعين، ولا عبر فتح قنوات حوار بين صناع المحتوى والجهات القانونية.
وشدد على أن «المجلس الأعلى للإعلام غائب عن روح العصر، غائب عن فهم التغيرات الجذرية في صناعة المحتوى، غائب عن وضع خريطة طريق لمواجهة ثورة الذكاء الاصطناعي، ويكتفي بردود الأفعال في قضايا هامشية، بينما يترك المبدعين في مواجهة المجهول، ويترك صناعات بأكملها في مواجهة خطر الاندثار، المطلوب الآن ليس بيانات شجب أو تحذيرات بعد وقوع الأزمات، بل دعوة عاجلة لحوار وطني شامل حول مستقبل الإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي، يشارك فيه الإعلاميون، والمبدعون، والخبراء، والمشرعون، لمناقشة ليس فقط حقوق الملكية الفكرية، بل أيضًا مستقبل المهن المهددة، والبدائل الممكنة، والرؤية التي تحفظ للإعلام المصري مكانته وقدرته على المنافسة عالميًا، وتجاهل هذا الملف يعني أننا سنستيقظ بعد سنوات قليلة لنجد أنفسنا أمام صناعة إعلامية متهالكة، بينما العالم تجاوزنا بأميال، والمجلس… غارق في غياب تام عن أهم معركة مهنية وفكرية في زمننا».