الدين السياسى.. وقوانا الناعمة
«الدين السياسى»، عنوان الندوة الفكرية التى أُقيمت بجريدة «الوطن» بالتعاون مع المنتدى الاستراتيجى للفكر والحوار «بيت فكر»، ضمن شراكة بدأت مؤخرا بين جريدة «الوطن» والمنتدى الاستراتيجى، وشارك فى الندوة أو ورشة العمل، التعبيران صالحان كما أعتقد، نخبة مميزة من المفكرين والأكاديميين والمحللين والخبراء الاستراتيجيين.
أنوه بأن هذه الندوة وتفاعلاتها سوف تُنشر كاملة على صفحات جريدة «الوطن»، وكذا بين صفحات الإصدار الاستراتيجى المتميز «الوطن العربى»، الذى صدر العدد الأول منه الأسبوع الماضى، وأنوه كذلك بأن مقصدى من كتابة هذا المقال ليس استعراض أو تناول محتوى ندوة «الدين السياسى» رغم أهمية ما تم طرحه من أفكار ورؤى.
أنوه بأننى أهدف بالأساس من كلماتى هنا فى هذه المساحة، أولا أكرر الإشادة باتفاق الزميلين العزيزين مصطفى عمار، رئيس تحرير جريدة «الوطن»، ومحمد مصطفى أبوشامة، مدير المنتدى الاستراتيجى للفكر والحوار «بيت فكر»، على تكوين شراكة بين الجريدة والمنتدى الاستراتيجى، وثانيا أكرر مناشدتى لكل الجهات والكيانات المعنية بإثراء الحوارات المجتمعية فى مختلف المجالات؛ لاستعادة فاعلية المجتمع بشكل عام، خاصة فى مجال الفكر الاستراتيجى الذى نملك من المتخصصين فيه أعداداً ليست بالقليلة.
اندفاعى لدعم مثل هذه المساعى والمحاولات يهدف كذلك إلى ضرورة الحرص على أن نعيد البحث عن قوانا الناعمة فى مختلف المجالات، خاصة الفكرية والفنية، وإعادة تقديمها بشكل مميز ومعبر عن قيمتها وقدرتها.
المسئولية الأكبر لاستعادة قدراتنا الناعمة، ألقيها أولاً على عاتق أجهزة الإعلام المختلفة، فقد تعلمنا عندما كنا نخطو أولى خطواتنا فى عالم الصحافة والإعلام أن من بين أهم مهام الصحافة «بالطبع قبل أربعين سنة ويزيد كانت الصحافة هى الوسيلة الإعلامية الأهم» البحث عن نجوم وخبراء ومتخصصين فى مختلف المجالات وتقديمهم للرأى العام بعد التحرى الشديد عن مؤهلاتهم العملية وقدراتهم الفكرية وتجردهم.
وأنوه بأننى وأنا ألقى بالمسئولية الأكبر على وسائل الإعلام فى استعادة تأثير وتغذية قدراتنا الناعمة أعلم أن هذه المهمة فى زمننا هذا صعبة ومعقدة، فقد تعددت وتنوعت وسائل الإعلام، وبعد أن انتشرت بصورة غير مسبوقة وسائل التواصل الاجتماعى كمنصات ووسائل منافسة، تجاوزت قدرات وسائل الإعلام التقليدية فى الانتشار والتوسع والتأثير فى المتلقى، ورغم هذا، فإن وسائل الإعلام التقليدية، حسبما أرى، لا تزال قادرة على أداء دورها المتعدد، رغم الانتشار الرهيب لتأثير وسائل التواصل الاجتماعى، وربما تكون ظاهرة التريندات ومساوئها تطوراً يُحسب لصالح وسائل الإعلام التقليدية.
الكيانات البحثية والعملية فى الجامعات والمعاهد والمرافق الأكاديمية، خاصة فى المجالات الفكرية والاستراتيجية، تتحمل عبئاً ليس بالقليل فى مهمة تفعيل القوى الناعمة، كما أرى ضرورة الحرص على مداومة تقديم باحثين ودارسين متميزين لدوائر الإعلام، فمن غير هذا الحرص من جانب تلك المؤسسات ربما تتعثر مهمة وسائل الإعلام فى تفعيل القوى الناعمة.
أنوه، ومعذرة لكثرة استخدامى لكلمة أنوه، بأننى لا أقصر كلامى على ضرورة تفعيل وإعادة الروح إلى قوانا الناعمة على المجال البحثى والاستراتيجى فحسب، والحقيقة أن ما شجعنى ودفعنى للتركيز على مجال الدراسات الاستراتيجية والسياسية، هو ذلك التعاون وتلك الشراكة التى نوهت إليها فى بداية المقال بين جريدة «الوطن» والمنتدى الاستراتيجى للفكر والحوار «بيت فكر».
أتطلع إلى أن تبادر النقابات الفنية والمهنية لدينا، وفى مختلف المجالات والتخصصات، بأن تضع فى مقدمة أولوياتها وضمن أنشطتها كيفية المساهمة الفاعلة فى إعادة إحياء قوانا الناعمة، وأعود وأكرر أن وسائل الإعلام عليها أن تتعاون لتنفيذ هذه المهمة مع كل هذه الكيانات والفعاليات.