تابعت خلال الأيام الماضية، مثل ملايين المصريين، فيديوهات «التيك توكرز» والبلطجة والسرقة بالإكراه وخطف التليفونات ومطاردة فتاة على الطريق السريع، وتابعت صيد كاميرات «المواطن الصحفى».
لفت نظرى بعد بث كل فيديو أن تعليقات المواطنين على هؤلاء المجرمين والخارجين على القانون تحمل معظمها رسالة إلى المجرم تقول: «بكرة بإذن الله هتنور الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية»، فى إشارة إلى الثقة الكاملة من المواطنين بأن الشرطة سوف تتحرك بمجرد نشر الفيديو لملاحقة المجرمين والقبض عليهم فوراً ونشر صورهم فى الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية وكل وسائل الإعلام.
وللحق لم تخذلنا وزارة الداخلية أبداً، فبمجرد نشر الفيديو تعكف الشرطة على تحديد موقع الجريمة ومطاردة المجرمين وضبطهم، ووضع صورهم أثناء تنفيذ الجريمة، وبعد القبض عليهم.
نعم سادت حالة من الثقة والرضاء الشعبى العام عن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، وأصبحت الصفحة هى الأكثر قراءة والأكثر متابعة، ربما للتشفى من المجرمين الذين روعوا الآمنين وأفسدوا الذوق العام.
لقد نجح ضباط الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة بوزارة الداخلية بقيادة اللواء ناصر محيى الدين، مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات، فى تحويل الصفحة الرسمية من صفحة لنشر البيانات الرسمية فقط، إلى منصة ديناميكية مفعمة بالنشاط والحيوية تُجسّد سياسة الردع للمجرمين عن طريق عرض تفاصيل ملاحقة الخارجين عن القانون ومخالفى الآداب العامة، ونشر صور جرائمهم ووقائع ضبطهم فى أوقات قياسية، تطبيقاً للمبدأ القانونى «العدالة البطيئة نوع من الظلم».
وقد كان للصفحة الرسمية الفضل فى القضاء على سلبية الكثير من المواطنين إلى حد كبير، وأصبح المواطن جزءاً من المنظومة الأمنية، يقوم بتصوير الجريمة ويضعها على صفحات التواصل الاجتماعى، وتتفاعل معه وزارة الداخلية عبر ضباطها المتخصّصين، وتكون الاستجابة فورية، ويشهد القبض على المخالفين، أحياناً بالملابس نفسها التى كانوا يرتدونها أثناء تنفيذ الجريمة لتغلق الباب تماماً أمام أى محاولات للتشكيك أو الإفلات من العقوبة.
فى يقينى أن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية حقّقت الردع للمجرمين، حيث يشاهدون أقرانهم فى قبضة الشرطة بعد ساعات قليلة من ارتكاب الجريمة.
وربما يعدل المجرمون عن ارتكاب الجرائم، خشية نشر صورهم أمام الملايين، كما أعادت جسور الثقة بين المواطن والشرطة من خلال الاستجابة الفورية وسرعة ضبط المجرمين.
جميعنا تابعنا سرعة تحرك الشرطة عقب بث مقطع فيديو تضمّن قيام قائدى ٣ سيارات ملاكى بملاحقة ومعاكسة فتاتين تستقلان سيارة ملاكى أخرى بالجيزة.. مما أسفر عن اصطدام سيارتهما بسيارة نقل متوقفة بجانب الطريق وحدوث إصابتهما.
وخلال ساعات قليلة تم ضبط المتهمين الثلاثة والسيارات المستخدمة فى المطاردة، الأمر الذى أثلج صدور كل المصريين.
مواقع التواصل نشرت فيديو سائق سيارة أجرة ضبطته الكاميرا وهو يترنّح مهدّداً حياته وحياة الآخرين بالخطر، وتحركت الشرطة، وفى اليوم التالى نشرت الصفحة الرسمية صور القبض عليه.
إحدى السيدات قامت بنشر مقاطع فيديو تقوم خلالها بالرقص بملابس خادشة للحياء بصورة مبتذلة ومنافية للآداب العامة وبعد ساعات، نشرت الصفحة الرسمية صورها عقب القبض عليها. صفحات التواصل نشرت مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعى تضمّن تضرر سيدة من قيام عاملين بالتعدى عليها بالضرب بمحافظة الدقهلية بعد معاكستها بأحد الشوارع، وعلى الفور تم تحديد المتهمين وضبطهما.
مواقع التواصل نشرت مقطع فيديو تضمّن قيام شخصين يستقلان دراجة نارية بسرقة هاتف محمول لمسن من أمام إحدى ماكينات الصراف الآلى بالإسكندرية، وعلى الفور تحرّكت الشرطة وتم ضبطهما ونشر صورتهما قبل وبعد الجريمة.
أتمنى أن تستغل الدولة هذه الحالة من الزخم واقتناع الجميع بأهمية استخدام الكاميرات فى مواجهة الجريمة وضبط مرتكبيها وتقوم بتعميم الكاميرات فى كل الشوارع والطرقات، لضمان أمن وسلامة المجتمع، فمع تصاعد التحديات الأمنية اتجهت كل الدول نحو تبنى أنظمة كاميرات مراقبة الشوارع كأداة أساسية لتعزيز منظومة الأمن، وأصبحت كاميرات مراقبة الشوارع العامة جزءاً حيوياً من نظام الأمن العام.
القاصى والدانى يدرك أهمية كاميرات مراقبة الشوارع العامة فى منع الجرائم والحدّ من الأنشطة الإجرامية وتعزيز الشعور بالأمان وتحسين جودة الخدمات العامة وتوجيه حركة المرور.
وتمثل أنظمة كاميرات مراقبة الشوارع الذكية نقطة التقاء بين التكنولوجيا الحديثة واحتياجات المجتمع فى مجال الأمن، بدليل وجود أكثر من مليار ونصف المليار كاميرا حول العالم.
وتتصدر الصين قائمة الدول الأكثر استخداماً لكاميرات المراقبة، حيث تمتلك أكثر من ٥٠٠ مليون كاميرا، بينما تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية ٥٠ مليون كاميرا.