صرخة بدر عبدالعاطي
نتابع جميعاً المأساة الفلسطينية التى تثبت كل يوم أنها مأساة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ البشرية، ونحن من نشعر بعمق معاناة أشقائنا فى قطاع غزة، حيث تركز دولة الاحتلال إجرامها ضدهم، رغم امتداد عدوانها على الضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا، ونتوقف هنا لنصرخ مع وزير الخارجية وشئون المصريين فى الخارج، فى وجه الغرب: صدعتونا بالحديث عن حقوق الإنسان والدفاع عن حريته، وذلك لأننا لا نتصور أنهم لم يشاهدوا أو يسمعوا عما تقترفه دولة الاحتلال العاتية فى قطاع غزة، إننا نتابع بحزن وأسى مشاهد ضحايا حرب القتل جوعاً، التى يرتكبها دون رادع مجرم الحرب بنيامين نتن ياهو، رئيس حكومة دولة الاحتلال.
وتقودنا صرخة الوزير المصرى المحترم إلى سؤال من صدعونا بالدفاع عن حقوق الإنسان وحريته، هل ألاسكا التى هرعتم إليها مع الحالم بجائزة نوبل للسلام، الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتسوية الحرب فى أوكرانيا أقرب إليكم من أى مدينة قريبة من غزة؟ وهل ما جرى فى أوكرانيا يصل إلى واحد فى المليون مما جرى ويجرى فى غزة؟ ويبدو أن الولايات المتحدة التى تتزعم هذا الغرب، لم تعد تعبأ بالرأى العالم العالمى، وأن رئيسها ترامب لا يحترم ولو بأدنى قدر الضحايا العرب وخاصة الفلسطينيين منهم، والاستهزاء بعقولنا.. إن ترامب لم يعد يخفى أنه اللاعب الرئيسى فى هذه المأساة، فهو يعاقب أى دولة تجاهر بالحق الفلسطينى فى إقامة دولته على ما تبقى من الاحتلال الصهيونى.
إن الرئيس ترامب لا يتصور أننا نعرف تماماً أن كل ما لدى دولة الاحتلال من أسلحة مدمرة، أوقعت حتى اليوم أكثر من ٦٥ ألف شهيد وعشرات الآلاف من المصابين والمفقودين، تحت الأنقاض، ومعظمهم من النساء والأطفال، هى أسلحة أمريكية، وأن ترامب يشجع نتن ياهو على المضى بقوة نحو إبادة الفلسطينيين ليس بالأسلحة فقط وإنما بالقتل جوعاً، وهو ما لم ترتكبه دولة أخرى عبر التاريخ الإنسانى.
لقد سمم ترامب حياتنا بمشاهدة ضحايا حرب الإبادة الصهيونية ونحن عاجزون أمام مشاهد من أكثر بل أكثر المشاهد وحشية، ونحن نعانى فى ذات الوقت من الصداع المرير، الذى أصابنا به الغرب وبزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، والتى أتمنى أن تصلها صرخة بدر عبدالعاطى ومعه مئات الملايين فى الوطن العربى وبقية الأصوات الشريفة فى العالم، حيث لأول مرة تزداد يومياً المواقف التى تشجب وتدين جرائم دولة الاحتلال مع عجز الغرب التام عن وصم المستنكرين لجرائمها البشعة بمعاداة السامية، مع اعتقادى بأن هتلر رغم بشاعته لم يصل إلى درجة وحشية نتن ياهو وراعيه الأمريكى.
والأدهى أن يخرج هذا المجرم الذى أدانته محكمة العدل الدولية ويتقيأ أوهاماً بأنه سيحقق إسرائيل الكبرى، وكأننا سنقف متفرجين على أحط مشروع فى التاريخ، حيث يريد هذا البولندى التوسع بقتلنا وتشريدنا من أرضنا، والتى كان أبناؤها آنذاك معظمهم يهودى الديانة، ثم اعتنق كثيرون المسيحية وبعد الإسلام اعتنقت الأغلبية هذا الدين الحنيف، وما يجاهر به نتن ياهو وبتشجيع مطلق ومساندة تامة من ترامب هو أننا نستحق القتل والتهجير المشروع الخبيث الذى أفشلته مصر بموقفها الصلب والصريح برفضه واعتباره خطاً أحمر، نعم صرختنا ستدوى وتوقظ الوعى الدولى بصدد جرائم إسرائيل وسيتغير العالم ويبزغ عالم جديد متطهر من أوبئة ما نعيشه الآن.. ولن يصدعنا أحد.