70 مرة إنعاش ونغزة في القلب.. العائد من الموت داخل مستشفى الزيتون: حصلتلي معجزة

كتب: عبير خالد

70 مرة إنعاش ونغزة في القلب.. العائد من الموت داخل مستشفى الزيتون: حصلتلي معجزة

70 مرة إنعاش ونغزة في القلب.. العائد من الموت داخل مستشفى الزيتون: حصلتلي معجزة

في تمام الرابعة والنصف عصرًا، كان واقفًا لأداء مهامه كالمعتاد داخل أروقة المستشفى، يتحرك ذهابًا وإيابا دون كلل، إلى أن شعر بنغزة في قلبه جعلته غير قادر على الحراك، ورغم ذلك واصل سامح محمد صاحب الـ46 عامًا عمله كفني غازات طبية داخل مستشفى الزيتون، إلا أن الألم بدأ في التزايد، تدريجيًا فسرعان ما تحرك إلى الطوارئ، من أجل الاطمئنان على صحته، التي كاد يفقدها في غمضة عين، بعد ما فقد وعيه تمامًا.

جسد هامد دون نبض ملقى على السرير في حجرة العناية المركزة، يبدأ الأطباء في محاولة إنعاشه 70 مرة، لكن بلا جدوى او استجابة، ليفقدوا الأمل ويصبح الأمر مستحيلًا من وجهة نظرهم، إلا أن العناية الآلهية كانت لها رأيً آخر، فما حدث كان أشبه بالمعجزة الطبية كما وصفها الأطباء، خاصة عندا بدأ الأربعيني في التقاط أنفاسه مجددًا بشكل تدريجي، وبثت الحياة فيه من جديد، ليروي «سامح» العائد من الموت تفاصيل ماحدث كاملًًا في أول حديث له لـ«الوطن».

سامح العائد من الموت بعد 70 مرة إنعاش رئوي

«يا جماعة أنا حاسس صدري بيوجعني».. كانت هذه الكلمات التي وجها «سامح» لفريق الطوارئ بالمستشفى، حينما زاد الألم تدريجيًا عليه، ولم يكن قادرًا على المواصلة: «اليوم كان حر وخرجت اطمأن على تنكات الأكسجين بره، حسيت بنغزة في قلبي، وبعدها الطوارئ حطوني على السرير وكان فيه نغزة جامدة أوي، وبعدها عملولي رسم قلب، وخدوني على القسطرة، كل ده وأنا مش عارف ايه اللي بيحصل معايا، وده اتحكالي بعدين من الدكاترة، دخلت القسطرة علشان اعمملها، وفجأة ما حسيتش بنفسي ووقعت من طولي».

سامح: دخلت العناية وقعدت العناية 3 أيام ومكنتش واعي بده كله

لم تعد قدماه قادرة على حمله، ليسقط أرضًا، ويتم التدخل الطبي في محاولة لإعادة النفس إليه وإفاقته مجددًا، وبدأت المحاولات مرة واثنين، إلى أن وصلت لـ70 مرة إنعاش رئوي، حتى استطاع استعادة وعيه مجددًا، لم يقف الأمر على هذا الحد فحسب، وفقًا لسامح: «اتفاجئت أنه اتعملي 70 صدمة على صدري، وإني عندي جلطة، واتعملي قسطرة وركبت دعامات، ودخلت العناية وقعدت فيها 3 أيام، وطبعا أنا ماكنتش واعي بده كله، ودي أول مرة تحصلي في حياتي».

فرحة سامح بعد عودته للحياة: ربنا أكرمني علشان خاطر عيالي

كان «سامح» متشبتًا بالحياة لآخر نفس، ولم يكن مدركًا لما حدث له إلا حينما أخبره الأطباء، فوقف مذهولا غير مصدق ما حدث، لييردد بصوت خافت: «الحمد لله.. شكرًا يارب» ، واختتم حديثه قائلًأ: «يارب أكرمني الحمد لله أنا ما أذيتش حد، وحاسس اللي حصل ده، علشان بنتي مايا عندي 8 سنين هي من ذوي الإعاقة، كان مين هيخلي باله منها ويقف معاها، دي حاجة بعد ربنا كان الدكاترة طبعًا، الحمد لله ربنا أكرمني علشان خاطر عيالي».

الأطباء ما حدث معجزة طبية

على صفحته بموقع الفيس بوك، وصف الدكتور حلمي عبد الرحمن، استشاري القلب ورئيس قسم القلب بمستشفى الزيتون التخصصي، ما حدث بأنه معجزة طبية، وقال: «أصيب سامح فجأة بجلطة في القلب تسببت في هبوط حاد، وتوقف قلبه عن العمل رغم محاولات الإنعاش المتواصلة والصدمات الكهربائية التي تجاوزت 70 صدمة»، مضيفًا أن الفريق الطبي لم يفقد الأمل، وأجرى قسطرة عاجلة للشريان الأيمن الذي كان مسدودًا بالكامل، وتم تمرير سلك التوسيع والبالون لفتح الشريان وعودة الدم للتدفق، وبعد ساعة كاملة من التوقف القلبي والرفرفة البطينية المستمرة، دبت الحياة في قلب المريض مرة أخرى وعادت النبضات بشكل طبيعي، لافتا إلى أن المريض استعاد وعيه سريعًا وأزال الأنبوبة بنفسه، ليخرج بعد أيام قليلة إلى منزله سليمًا بفضل الله وجهود جميع أفراد الفريق.