الوحدة العربية وإسرائيل الكبرى

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

عندما رفع نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني خريطة إسرائيل الكبرى لم يكن يهزل أو يحلم أو يتمنى , كان يعلن حقيقة التخطيط والتوجهات الإسرائيلية بمساندة أمريكا . هذه الخريطة وجدن منذ وجدت إسرائيل وتحشد الحكومات الإسرائيلية الواحدة تلو الأخرى جهودها لتنفيذها خطوة خطوة . ومؤخرا جاءت الفرصة الأكبر بوجود ترامب الداعم بغير حساب لإسرائيل ووجود المتطرف نتنياهو سلسيل بيجين وجابوتنسكي لكي تحصل إسرائيل على أكبر قدر من الأرض العربية . هل طمعت إسرائيل في غير أرض العرب ؟ لا .. لم تطمع في غير أرض العرب , وعندما يسيل لعابها نحو دول الخليج فإنها تداري شهوتها وغريزتها إلى أن يحين وقت التهامها .

ليس غريبا أن العرب لم يحتجوا ولم يتخذوا أي خطوة ردا على خريطة إسرائيل الكبرى , في الوقت الذي يعرفون فيه أن ما تقوله إسرائيل لا يأتي من فراغ وأن ما رسمته الخريطة مخطط له وستعمل إسرائيل والاستعمار الغربي على تنفيذه حرفيا . لهذا كان لابد من وأد الوحدة العربية في أي صورة لها , لأن الوحدة العربية الأسلوب الوحيد الذي يمنح العرب القوة اللازمة للوقوف في مواجهة المخططات الاستعمارية .

لقد أعلن المفكر الاستراتيجي الروسي ألكسندر دوجين تحذيرات مشددة للدول العربية والإسلامية وهو شخصية محورية في الفكر الروسي يعتمد عليه الرئيس بوتين كثيرا , حذر ودجين من أن الدول الغربية تستعد لالتهام العالمين العربي والإسلامي , ليس عسكريا فحسب وغنما أيضا ثقافيا وتراثيا للقضاء نهائيا على تاريخ العرب والإسلام وثقافتهم والسيطرة التامة على دولهم ومساحاتهم الجغرافية . فمن سيمنع تنفيذ ذلك المخطط ؟ .

من خلال متابعة فيديوهات قصيرة للرئيسين جمال عبد الناصر وانور السادات نلمح أنهما لطالما شكيا من سلوك بعض الدول العربية تجاه مصر وتقعس بعضها عن مؤازرتها في وقت الشدة والحرب , لكن في نفس الوقت كانت القوى العربية المقاومة التي تؤمن بالوحدة والقومية العربية في ظهر مصر . كشف عبد الناصر انصياع دول عربية للتوجه الأمريكي بإنشاء حلف إسلامي في الخمسينات ولم يكن لهذا هدف إلا الابتعاد عن الوحدة العربية , فعندما تحقق الوحدة العربية – بنسبة كبيرة – كان التنسيق على مستوى عالي في حرب أكتوبر , والعكس صحيح بالنسبة لما حدث في يونيو 1967 .

في أكتوبر ذكر السادات المساندة العراقية بالطيران العراقي المحترف ورفض العراق الحصول على ثمن الصواريخ لونا وغيرها التي احتاجها الجيش المصري بشدة . كذلك موقف الجزائر وفصائل جيشها التي شاركت بشراسة في القتال وقيام الرئيس بومدين بسداد ثمن طائرات لصالح الجيش المصري واستعوضها بعد ذلك من الاتحاد السوفيتي . وقتها كان الأهم توفير الجيوش والسلاح لمصر وللجبهة القتالية العربية . وقتها اتحد العرب وانتصر العرب واستفادت دول البترول من ذاك النصر حتى الآن .

علينا أن نكون في كامل وعينا بشأن ما تكرره إسرائيل وأن ندرك أننا سنكون لقمة سائغة لو لم نتحد ونحمي مصيرنا ومستقبل أوطاننا , فإسرائيل والاستعمار الغربي ليسوا التتار يمكن هزيمتهم في معركة أو اثنتين , إنهم إمبراطوريات ممتدة الجذور في التكنيك الاستعماري ومتفوقين علميا ومستقرين في بلادهم , لا قبائل رعوية زاحفة من أواسط آسيا .