مشروب بطعم الإصرار.. قصة مقهى يمنح أبطال ذوي الهمم أملا في الحياة
مشروب بطعم الإصرار.. قصة مقهى يمنح أبطال ذوي الهمم أملا في الحياة
كتبت- روان شريف
تصوير- أسامة همام
في قلب القاهرة، ووسط صخب الحياة اليومية، وُلد مقهى مختلف قرر أن يغيّر الصورة النمطية، ليس مجرد مقهى لتقديم القهوة، بل مساحة تمنح الأمل والفرص لأبطال من ذوي الهمم، الذين يشكلون 95% من فريق العمل.
بمجرد أن تخطو داخل المكان، تستقبلك ابتسامات صافية ووجوه يملؤها الحماس، ماكينات القهوة تدور في الخلفية، وأصوات الطحن تمتزج بضحكات الأولاد وهم يمدّون الأكواب للزبائن بثقة وفرح، هنا يتعلمون مهارات جديدة، ويثبتون أن الإرادة أقوى من أي قيود.
«الناس هنا بتحبنا وبتيجي عشان تشجعنا»، جملة بدأ بها يحيى، أحد الأطفال من ذوي الهمم، حديثه لـ«الوطن» بابتسامة واسعة وهو يضع كوب قهوة على الطاولة، مضيفًا بفخر: «اتعلمت هنا أعمل القهوة في 10 دقايق بس، وكمان اتعلمت ازاي أتكلم مع الناس».

بينما قال يوسف: «أنا داخل أولى ثانوي وخلصت إعدادي.. هشام علّمني أعمل قهوة وعلّمني كمان حاجة مهمة، إنّي لما أغلط مش لازم أعتذر، لازم أصلّح غلطتي وماكررش الغلط تاني».
أما صاحب المكان، طه سمير، فأوضح: «الفكرة جاءتني من خلال نجل صديقي من ذوي الهمم، والتي اقترحتها عمة الطفل، أعجبتني بشدة، فهؤلاء الشباب يتمتعون بقدرات ذهنية واستجابة سريعة، وكانوا في حاجة فقط إلى فرصة حقيقية».
وتابع: «قُلت أعمل لهم مكان خاص بيهم من غير ما نعتمد على أي براند تاني، واخترت يكون في وسط البلد عشان يحسّوا إنهم في قلب الحياة مش على الهامش».

تفاصيل صنعت الفارق
وأضاف طه: أنه حرص على أن يكون المكان مناسبًا لاحتياجاتهم؛ تصميم داخلي بسيط، ألوان هادئة، إضاءة مريحة، موسيقى خفيفة، وسلّم بمستوى واحد لسهولة الحركة، حتى الماكينات عُزلت حراريًا كي لا تسبب لهم أي ضرر.
وعن إقبال الناس على الفكرة والمكان، قال طه سمير إنه مع بداية التجربة فوجئ بالإقبال الكبير من الناس، الذين صاروا يزورونهم يوميًا ويأتون محمّلين بالهدايا دعمًا وتشجيعًا لهم.

في سبعة أشهر.. وُلد الحلم
كما قالت رانيا عبدالعزيز، أخصائية التخاطب وشريكة في المشروع: «ما يحتاجه هؤلاء الشباب ليس أكثر من الشعور بالأمان، وأن يجدوا من يفهمهم ويبسّط لهم الأمور، وقد ساعد المدرب هشام على تحقيق ذلك؛ إذ كان يطبع لهم صور الماكينات ويشرح تفاصيلها قبل أن يتعاملوا معها عمليًا، وخلال سبعة أشهر فقط تمكنوا من إتقان العمل".
شركاء النجاح
النجاح لم يقتصر على فريق العمل، بل انعكس أيضًا على الزوار، حيث قالت مي حسن، والدة لطفلين من ذوي الهمم: «عرفت المكان بالصدفة من السوشيال ميديا، مش من السهل ألاقي مكان أخرج فيه مع أولادي من غير ما الناس تتضايق، هنا الوضع مختلف تمامًا، الناس متفهمة جدًا، وأنا حاسة كأني في بيتي».
وتابعت: «نفسي المكان يستمر والفكرة تتعمم، وأتمنى أولادي في يوم من الأيام يبقوا زي الشباب اللي شغالين هنا.. أبطال حقيقيين».