«الإفتاء» تفصل في مسألة مشاركة الزوجة بمصاريف المنزل: الزوج وحده المسؤول

كتب: آية أشرف

«الإفتاء» تفصل في مسألة مشاركة الزوجة بمصاريف المنزل: الزوج وحده المسؤول

«الإفتاء» تفصل في مسألة مشاركة الزوجة بمصاريف المنزل: الزوج وحده المسؤول

روج أحد صناع المحتوى مع الإعلامية رضوى الشربيني، فكرة إنفاق الزوجة في منزلها حال إذا كانت تعمل، مطالبا الزوجات إجبارًا بالمشاركة في ميزانية البيت مع زوجها، خاصة أن الزوج قد يستفزه أن تنفق الزوجة على رفاهيات تجميلية من وجهة نظره، ولا تشارك في أساسيات المنزل، وإنه غير مُجبر على الإنفاق وحده.
ربما الأمر تخطى أزمة «جدال بين رجل وامرأة» أو حتى اختلاف في وجهات النظر، بل التعدي على الشرع وأحكام الله عز وجل، في إنفاق الزوج على منزله وأهل بيته، وعدم إجبار الزوجة على مثل هذه الأفعال.
ومع تصدر هذا الحديث تريند مواقع التواصل، تساءل العديد عن الرد القاطع من الدين والشرع، وما هي واجبات الزوج وزوجته في الإنفاق؟

هل الزوجة ملزمة بالإنفاق على المنزل مع زوجها؟

كان رد دار الإفتاء المصرية حول نظام أموال الزوجين في الإسلام، وهو نظام الانفصال المطلق واستقلال ذمة كل منهما ماليًّا عن الآخر، فللزوجة وفقًا للشرع أهليتها في التعاقد وحقها في التملك، ولها مطلق الحق في تحمل الالتزامات وإجراء مختلف العقود، محتفظةً بحقها في التملك وهي مستقلة تمامًا عن زوجها.
وبناء عليه، فليس من حق الزوج مطالبة زوجته بضم مرتبها إلى مرتبه للإنفاق على المنزل؛ لأن من حقوق الزوجة على زوجها الإنفاق عليها نفقة شرعية وهي كل ما تحتاج إليه الزوجة لمعيشتها من طعام وكساء ومسكن وخدمة، وما يلزمها من فرش وغطاء وسائر أدوات البيت حسب المتعارف عليه، وإذا كانت هناك مشاركة من الزوجة لزوجها من راتبها فإنما يكون ذلك برضاها وعن طيب خاطر منها.

لا يحق للزوج معرفة راتب زوجته

الأمر لا يتوقف عند إحقاق الدين للزوجة بالذمة المالية، فقال الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه ليس من حق الزوج السؤال عن راتب زوجته، وإن راتب الزوجة ملك لها تفعل به ما تشاء وليس من حق الزوج أن يلزمها بدفع مبلغ معين وليس من حقه أن يسألها عن هذا المرتب فيما تنفقه، وهو المسئول فى كل حال عن الإنفاق على المنزل وينفق بحسب إمكانياته والله سبحانه وتعالى يقول: «لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ».
وعن إجبار بعض الرجال زوجاتهم بالإنفاق، أكد أنه لا يجوز أن يجبر زوجته على الإنفاق على المنزل أو تسليمه كشف حساب كل شهر براتبها وفيما أنفقته وإنما لها ذمة مالية خاصة بها تتصرف فى مالها كما تحب، ولكن إذا أرادت الزوجة أن تشارك زوجها فى المنزل من راتبها، فهو أمر تثاب عليه دون إلزام.

ما دلائل وجوب نفقة الزوجة على زوجها؟

ذهب الشرع لوجوب نفقة للزوجة على زوجها، وهو ما ثبته القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، بحسب ما ذكرته دار الإفتاء المصرية، ففي كتاب الله تعالى، قال عز وجل: «لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا» في سورة [الطلاق: 7].

ووجه الدلالة: صيغة الأمر في قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ﴾؛ فهو فعل مضارع مسبوق بلام الأمر، والأمر للوجوب ما لم يَرِد قرينة تصرفه من الوجوب إلى الندب أو الإباحة، وإذْ لم يرد ما يصرفه عن الوجوب فإنه يفيد أن النفقة للزوجة واجبة على زوجها.

أما من السنة: ما رواه حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَيَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلَا يَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا يُقَبِّحْ، وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» أخرجه الحاكم في "المستدرك" وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. ووجه الدلالة: التعبير بكلمة "حق"، والحق موضوعٌ حقيقةً للواجب؛ لغةً واصطلاحًا.

والاجماع نقلًا عن الإفتاء المصرية: انعقد إجماع المسلمين على وجوب النفقة للزوجة على زوجها إجمالًا من لدُن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الناس هذا، ولم يخالف في ذلك أحد؛ كما نقله الإمام أبو الحسن ابن القطان الفاسي في كتابه "الإقناع في مسائل الإجماع" (2/ 55، ط. دار الفاروق الحديثة) وغيرُه.

وعن القياس: فإن من القواعد المقررة في النفقة أن مَن حُبِس لِحَق غيره فنفقته واجبة عليه، وهذا منطبقٌ على الزوجة؛ فإنها محبوسة على زوجها، فَحق لها النفقةُ جزاء الاحتباس.