عوضه الله بنور البصيرة.. «محمد» كفيف يٌبدع في محراب «دولة التلاوة»
عوضه الله بنور البصيرة.. «محمد» كفيف يٌبدع في محراب «دولة التلاوة»
كتبت: إسراء سليمان وعبدالعزيز سلامة
في اللحظة التي ارتفع فيها صوته بتلاوةٍ مٌؤثرة من سورة النبأ، من قوله تعالى: «إن للمتقين مفازًا...»، عمّ السكون أرجاء مسجد عمرو بن العاص، واختلطت مشاعر الإعجاب بالتأمل، إذ لم يكن مجرد قارئ، بل نموذج حي على أن البصيرة أعمق من البصر.
هو القارئ الكفيف محمد ماضي، أحد المٌشاركين في فعاليات مسابقة «دولة التلاوة الكبرى»، التي تقام تحت رعاية وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، حيث جذب الانتباه بصوته العذب، وهدوئه، وثقته الكبيرة بنفسه.
التلاوة بالبصيرة لا بالبصر
يقول محمد، وهو خريج كلية أصول الدين، قسم الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف: «الحمد لله، الموضوع تم على أكمل وجه.. هذه المسابقة تُظهر مواهب لا يعرفها كثيرون، مواهب مدفونة أعطاها الله من الخير الكثير».
ورغم فقدانه البصر، لم يمنعه ذلك من مواصلة مسيرة العلم وحفظ القرآن، فقد ختم كتاب الله على يد عدد من المشايخ، وما زال يواصل دراسة علوم القراءات، ويؤم الناس في صلاتي المغرب والعشاء بأحد مساجد منطقته.
دعم أسري لا يُنسى
ومن المواقف التي لا ينساها محمد، الدعم الكبير من زوجته، التي قال عنها: «هي إنسانة طيبة وعلى خلق، وبمجرد ما سمعت عن المسابقة، أصرت أن تأتي بي إليها بنفسها»، لتأكد أن في زمن تتراجع فيه بعض القيم، تُثبت هذه اللفتة أن خلف كل ناجح، شريك مؤمن بالرسالة والدرب.
دعوة للمواهب القرآنية
محمد لا ينظر لمشاركته باعتبارها مجرد خطوة شخصية، بل يعتبرها مسؤولية ودعوة، حيث يقول: «الاجتماع على القرآن شيء طيب جدًا، وأتمنى أن تزيد هذه المسابقات وتتطور، وأن يكون هناك دعم أكبر، وأدعو كل من يمتلك موهبة في تلاوة القرآن أن ينميها ويشارك».
ويستعد محمد حاليًا للتقدم لاختبارات الإذاعة والتلفزيون، حلم طالما راوده منذ نعومة أظافره.