دار الإفتاء عن حكم شراء حلوى المولد النبوي للتهادي بها: جائز شرعا

كتب: محمد أيمن سالم

دار الإفتاء عن حكم شراء حلوى المولد النبوي للتهادي بها: جائز شرعا

دار الإفتاء عن حكم شراء حلوى المولد النبوي للتهادي بها: جائز شرعا

يستعد المسلمون خلال الأيام المقبلة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ومع هذه الأيام المباركة تقدم محلات الحلويات كميات كبيرة من حلوى المولد النبوي ومنها على شكل مجسمات وغير ذلك، ويسأل البعض عن حكم الدين في تداول هذه الحلوى وإن كان أمرها جائزًا أم أنها بدعة وغير مقبولة، خاصة مع انتشار بعض الأقوال التي تحرمها جملة وتفصيلًا؟

التهادي بها في المولد الشريف

تلقت دار الإفتاء العديد من الأسئلة حول مشروعية تناول وتهادي حلوى المولد النبوي الشريف، وأوضحت أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف والفرح بها من أفضل الأعمال وأعظم القربات، ويندب إحياء هذه الذكرى بكافة مظاهر الفرح والسرور، وبكل طاعة يتقرب بها إلى الله عز وجل، ويدخل في ذلك ما اعتاده الناس من شراء الحلوى والتهادي بها في المولد الشريف؛ فرحًا منهم بمولده صلى الله عليه وآله وسلم، ومحبة منهم لما كان يحبه؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب الحلواء، ويحب العسل» رواه البخاري وأصحاب السنن وأحمد، فكان هذا الصنيع منهم سنة حسنة، كما أن التهادي أمر مطلوب في ذاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تهادوا تحابوا» رواه الإمام مالك في الموطأ، ولم يقم دليل على المنع من القيام بهذا العمل أو إباحته في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأخرى؛ كإدخال السرور على أهل البيت وصلة الأرحام فإنه يصبح مستحبًا مندوبًا إليه، فإذا كان ذلك تعبيرًا عن الفرح بمولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشد مشروعية وندبًا واستحبابًا؛ لأن للوسائل أحكام المقاصد.

دعوى بدعية شراء حلوى المولد


وأشارت دار الافتاء إلى أن الزعم بأن شراء حلوى المولد أنها أصنام، وأنها بدعة وحرام، وأنه لا يجوز الأكل منها، ولا إهداؤها فهو كلام باطل يدل على جهل قائليه بالشرع الشريف، وضحالة فهمهم لمقاصده وأحكامه؛ فإنها أقوال مبتدعة مرذولة لم يقلها أحد من علماء المسلمين في قديم الدهر ولا حديثه، ولم يسبق أصحابها إليها، ولا يجوز العمل بها ولا التعويل عليها؛ إذ فيها تشبيه للمسلمين المحبين لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالمشركين العاكفين على الأصنام، وهذا مسلك الخوارج الذين يعمدون إلى النصوص التي جاءت في المشركين فيحملونها على المسلمين، والله سبحانه وتعالى يقول منكرًا على أصحاب هذا المنهج: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين ۝ ما لكم كيف تحكمون﴾ [القلم: 35-36].

وأكدت دار الإفتاء أن شراء الحلوى، والتهادي بها، والتوسعة على الأهل والعيال، وما إلى ذلك من مظاهر الفرح الدنيوية المباحة بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها جائزة شرعًا، ويثاب المسلم على قصده فيها من محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه، وفيها فضل عظيم؛ فإن الوسائل لها أحكام المقاصد، ومن باب أولى مشروعية المظاهر الدينية للاحتفال.