محمود الجارحي يكتب: مشاهد من قلب مأساة شاطئ أبو تلات.. كيف تحولت البهجة إلى الألم والدموع؟

كتب: محمود الجارحي

محمود الجارحي يكتب: مشاهد من قلب مأساة شاطئ أبو تلات.. كيف تحولت البهجة إلى الألم والدموع؟

محمود الجارحي يكتب: مشاهد من قلب مأساة شاطئ أبو تلات.. كيف تحولت البهجة إلى الألم والدموع؟

على شاطئ «أبو تلات» غرب محافظة الإسكندرية، لم يكن صباح السبت عاديًا، فالمكان الذي اعتاد أن يمتلئ بأصوات الضحكات ومرح المصطافين، تحوّل في لحظات إلى ساحة صراخ واستغاثة، بعدما غرق 6 طلاب وأُصيب 24 آخرين، خلال رحلة تابعة لإحدى الأكاديميات المتخصصة في الضيافة الجوية، وعلى الفور انتقلت قوات الشرطة برفقة 16 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث.

«كنا قاعدين على كراسي الشاطئ شايفين عدد من الشباب والطلاب يمرحون في المياه.. فجأة الدنيا اتغيرت.. واشتدت الأمواج بشكل مفاجئ.. شفت الضحايا وهم بيصرخوا وبيردوا الحقونا.. الحقونا.. إحنا بنغرق.. هنموت.. عدد منهم اختفى عن الأنظار في لحظة».. هكذا روى أحد شهود العيان تفاصيل الحادث لضباط المباحث ومحقق النيابة، أثناء التحقيق في الواقعة.

مشاهد كثيرة سجلها محقق النيابة وضباط المباحث، ورواها المصابون وشهود العيان، وجاءت كالتالي:

المشهد الأول:

الساعة العاشرة صباح اليوم.. السبت الموافق ٢٢ أغسطس الجاري.. وصل عدد من الطالبات لطالبات التابعين لإحدى الأكاديميات المتخصصة في الضيافة الجوية إلى محافظة الإسكندرية.. وبالتحديد إلى شاطئ أبو تلات بمنطقة العجمي غرب الإسكندرية.. كان مشاهد الفرحة والبهجة فى العيون.. وبدأ عدد ليس بقليل منهم من النزول إلى البحر.. ودقائق معدودة.. واقعة فاجعة.. حيث بدأ عدد منهم يطلبون الاغاثة لانقاذهم من الغرق.. وبسرعة تجمّع المصطافون على الشاطئ يلوّحون بأيديهم.. فيما قفز بعض الشباب محاولين إنقاذ زملائهم. امتزجت أصوات الصراخ مع هدير الموج، بينما ابتلع البحر ستة طلاب قبل أن تصل إليهم يد المساعدة. وخلال دقائق وصلت فرق الإنقاذ البحري و16 سيارة إسعاف.

المشهد الثاني:

اندفع المنقذون إلى المياه.. وأخرجوا بعض الطلاب فاقدي الوعي.. وآخرين كانوا يتنفسون بصعوبة.. بدأ الإسعاف في إنعاشهم على الرمال.. ثم جرى نقلهم إلى المستشفيات القريبة.

المشهد الثالث:

في مستشفى العجمي التخصصي، سادت حالة انهيار جماعي بين أسر الطلاب.. ارتفعت أصوات البكاء والصدمة، بينما كان أطباء الطوارئ يكافحون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. مشهد الأمهات وهن يصرخن بأسماء أبنائهن بدا مؤلمًا لا يُنسى، وبعضهن فقدن الوعي من الفاجعة.

المشهد الرابع:

عقب الحادث، رفعت إدارة المصايف الرايات الحمراء على شواطئ أبو تلات والعجمي.. وأعلنت حظر نزول البحر بشكل كامل.. في محاولة لمنع تكرار المأساة.. مأساة تركت خلفها 6 طلاب لقوا حتفهم غرقًا، و24 مصابًا يتلقون العلاج بين المستشفيات.. دقائق قليلة فقط كانت كافية ليتحوّل مصدر البهجة إلى سبب للألم والدموع.


مواضيع متعلقة