ويشير أحمد محمدي، والد الطالبة عائشة أحمد، في حديثه لـ«الوطن»، إلى أنّ تدخل وزير التعليم العالي كان حاسمًا، مؤكدًا أن الوزير كان معهم في المشكلة منذ بدايتها وعلى مدار الساعة، ورغم نجاحهم في إنهاء الأزمة، أكد الأب قراره بالتنازل عن المحضر الذي حرره ضد زميلة ابنته، مشيرًا إلى إنه حرر المحضر لإثبات حق ابنته وحماية مستقبلها، ولكنه لا يريد أن يضر بالفتاة الأخرى، سواء على المستوى المادي أو النفسي أو المعنوي.
وعن دوافع تنازله، يوضح الأب أنهم يرسلون أبناءهم إلى المدارس ليكونوا أناسًا صالحين في المجتمع، إلا أنّه يخشى أن يعرضها للاحتجاز ولو لدقيقة واحدة، خاصة وأنّ كل ما بُني على مدار السنوات الماضية سوف يُهدم في الدقيقة التي ستقضيها زميلة ابنته في الحجز، وهو لا يرتضي ذلك، ويضيف أنه لم يتنازل رسميًا بعد، ولكنه سيتنازل لأنه لا يرتضي لها أي ضرر، فالخطأ وارد من الجميع.

وبنبرة امتنان، يروي كيف كشفت الفتاة عن فعلتها، مؤكدًا أنها كانت تقيم مع ابنته لثلاث سنوات كاملة، يأكلان ويشربان ويصليان ويذاكران معًا، ويتابع أن ابنته حصلت على 91% بالمائة، والأخرى حصلت على نحو 70%، وقبل أن يُغلق النظام بساعتين أو ثلاث، دخلت زميلة ابنته على السيستم الخاص بعائشة، وكان بحوزتها الرقم السري والرقم القومي وقامت بتغيير رغباتها.
عائشة توافق والدها على قراره
وبحسب وصف الأب، يقول إنّ هذه الفتاة طيبة وبذرة الخير موجودة بداخلها، إذ ذهبت وبكت لوالدتها وأخبرتها بما فعلت، ووالدتها أيضًا تحلت بالشجاعة الأدبية وأخبرته على الرغم من قدرتها على إخفاء الأمر عن ابنتها.
ولم تكن صدمة عائشة أحمد مجرد نتيجة لتغير في رغبات جامعية، بل كانت صدمة عاطفية عميقة، فكيف يمكن أن يتحول حلم عمرها إلى كابوس على يد صديقة قضت معها ثلاث سنوات كاملة؟ يروي والدها عن الانهيار العصبي الذي أصاب ابنته، وكيف استلزم نقلها إلى المستشفى، إذ كانت في حالة من الذهول والبكاء لا تنقطع.
ولكن في خضمّ الألم، يظهر قلب الأب الرحيم، الذي يرفض مقابلة الإساءة بالإساءة: «ابنتي رأيها من رأيي»، يقول أحمد محمدي، مؤكدًا أن حجز الفتاة الأخرى لن يفيد عائشة بشيء، وبقلب أب يرى في كل فتاة ابنته، يضيف: «وضعتُ إحدى بناتي الثلاث مكانها، ووجدت أنني لن أقبل أن تتأذى أي منهن»، ففي نظره لم يكن الأمر سوى «غيرة بنات»، وخطأ ارتكبته فتاة لم تدرك عواقب فعلها، لكن العقاب لن يمحو الألم، بل سيزيد من المأساة.
وكانت التحقيقات كشفت عن أنّ إحدى زميلات عائشة أحمد استغلت غفلتها واستطاعت الحصول على الرقم السري الخاص بها من استمارة الثانوية العامة، لتدخل إلى حسابها وتغير الرغبات دون علمها، وهو ما اعتبرته أسرة الطالبة جريمة كاملة الأركان، في حين لم تتوانَ الأسرة عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث حررت محضرًا رسميًا بالواقعة في قسم شرطة شبين القناطر تحت رقم 6822 إداري، بهدف إثبات الحق وملاحقة الفاعلة قانونيًا.