الخبز فيه سم قاتل.. مأساة مقتل أب وأطفاله الستة على يد زوجته الثانية في المنيا

كتب: محمود الجارحي

 الخبز فيه سم قاتل.. مأساة مقتل أب وأطفاله الستة على يد زوجته الثانية في المنيا

الخبز فيه سم قاتل.. مأساة مقتل أب وأطفاله الستة على يد زوجته الثانية في المنيا

في قرية دلجا التابعة لمركز دير مواس بالمنيا، لم يعد الناس يتبادلون السلامات كعادتهم، بل يتبادلون نظرات الحزن والذهول، القرية التي كانت تضج بالحياة تحولت خلال أسبوعين فقط إلى سرادق عزاء مفتوح، سبع جنازات خرجت تباعًا.. لتودع أبًا وأطفاله الستة، في واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت الصعيد، وبعد قرابة 40 يوما كشف الأجهزة الأمنية لغز الجريمة، وتبين أن الزوجة الثانية، وراء قتل الأب وأولاده الستة عن طريق وضع السم في الخبز، تفاصيل الواقعة طبقا لما ورد في محاضر التحريات وتحقيقات النيابة كالتالي:

المشهد الأول

صباح السبت 12 يوليو من الشهر الماضي.. وبالتحديد داخل مستشفى دير مواس المركزي.. كان هناك سيارة إسعاف تتبعها أخرى.. وأصوات صرخات أم تتعالى في أرجاء الاستقبال.. دخل 4 أطفال أشقاء وهم في حالة إعياء شديد.. قيء متواصل.. تشنجات.. وارتفاع حاد في الحرارة.. الأطباء حاولوا إنقاذهم.. لكن اثنين فارقا الحياة سريعًا.. ثم لحق بهم الآخران في الساعات التالية.. الصدمة لم تنته هنا.. فقد نُقلت الطفلتان رحمة وفرحة إلى مستشفى السموم بالمنيا في محاولة أخيرة.. لكن "رحمة" رحلت بعد ساعات.. أما "فرحة".. فظلت تصارع لعدة أيام قبل أن تلحق بأشقائها.


المشهد الثاني

بينما لم تجف دموع الأم والجيران على الأطفال الستة.. أصيب الأب ناصر محمد بالأعراض نفسها.. نُقل إلى مستشفى أسيوط الجامعي.. ومع كل دقيقة كان الأمل يتضاءل. وبعد أيام قليلة.. توقف قلبه هو الآخر.. خرجت جنازته في مشهد مهيب.. والدهشة تسيطر على الجميع: سبع جنازات خلال 14 يومًا فقط.

المشهد الثالث:

انتشرت الأحاديث في القرية:
هل هو مرض غامض؟ هل مياه الشرب ملوثة؟.. وزارة الصحة سارعت إلى طمأنة الأهالي وأكدت أنه لا وجود لأي مرض وبائي.. هنا بدأ الحديث عن التسمم.. تحقيقات الطب الشرعي جاءت لتحسم الجدل: الأحشاء تحتوي على مادة سامة تعود لأحد المبيدات الحشرية.

المشهد الرابع

بعد قرابة 40 يوما من تشيع جنازات الأب وأولاده الستة، تحركت أجهزة وزارة الداخلية بخطوات دقيقة.. استمعت لأقوال الجيران.. راجعت دوائر الخلافات داخل الأسرة.. وفحصت منافذ بيع المبيدات بالمنطقة.. وبعد أيام من البحث.. اكتملت الصورة: زوجة الأب الثانية وراء ارتكاب تلك المذبحة الأسرية وقتلتهم السبعة بدم بارد.

التحريات كشفت أنها وضعت السم في الخبز الذي أعدته للعائلة.. كانت تستهدف زوجها فقط.. نتيجة خلافات معه.. لم تتوقع أن يشارك الأطفال الطعام.. لتتحول الجريمة إلى مجزرة عائلية.

المشهد الخامس

تم ضبط السيدة المشتبه فيها بعد الحصول على إذن من النيابة العامة، وواجهت قوات الأمن الزوجة بما توصلت إليه التحريات والأدلة، فانهارت واعترفت بجريمتها، وأكدت أنها لم تكن تنوي إيذاء الأبناء.. لكنهم تناولوا الطعام معها ومع أبيهم، فسقطوا جميعًا ضحية.

المشهد الأخير

مشهد القبض على الزوجة الثانية المتهمة بارتكاب المذبحة الأسرية يعيد إلى أذهان أهالي قرية دلجا تشيّع الأهالي الأب بعد أبنائه وسط بكاء رجال ونساء لم يعرفوا مثل هذا الحزن من قبل، الأم المنكوبة وقفت في صمت وذهول تتلقى العزاء وهي لا تصدق أن بيتها خالٍ من ضحكات أطفالها وزوجها، مأساة ستظل عالقة في ذاكرة دلجا لأجيال قادمة.

كما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في القضية، وبدأت في مناقشة المتهمة، وقررت حبسها لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات.


مواضيع متعلقة