مؤتمر وطني يجمع المبدعين والخبراء لوضع حلول لحماية حقوق الملكية الفكرية

كتب: إلهام الكردوسي

مؤتمر وطني يجمع المبدعين والخبراء لوضع حلول لحماية حقوق الملكية الفكرية

مؤتمر وطني يجمع المبدعين والخبراء لوضع حلول لحماية حقوق الملكية الفكرية

تحركات متسارعة على أعلى مستوى تجرى حالياً بهدف مناقشة سبل حماية حقوق الملكية الفكرية وأثر التطور العلمى المتسارعة وتيرته، على الثقافة والإبداع، وفى هذا الصدد اتخذت وزارة الثقافة أولى الخطوات فى إطار مواكبة المستجدات العالمية فى مجال الذكاء الاصطناعى وما يطرحه من فرص وتحديات على الساحة الثقافية والفكرية والإبداعية، حيث أعلن الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، عن إطلاق مؤتمر وطنى بعنوان: «الذكاء الاصطناعى والإبداع.. نحو رؤى جديدة للخيال من التراث إلى المستقبل».

وزير الثقافة يعلن محاور وأهداف مؤتمر «الإبداع فى زمن الذكاء الاصطناعي»

ودعا «هنو»، من خلال «الوطن»، إلى حوار مفتوح حول الذكاء الاصطناعى وانعكاساته على الفنون والإبداع، قائلاً: «نحن فى مرحلة هلامية فيما يخص استخدام الذكاء الاصطناعى وتقنين توظيفه بما لا يتعارض مع حقوق الملكية الفكرية، ويجرى حالياً إعداد المحاور الأساسية».

«هنو» لـ«الوطن»: نعمل على صياغة مخرجات وتوصيات عملية

وأكد الوزير أن المؤتمر يهدف إلى بحث آثار وانعكاسات الذكاء الاصطناعى على الفنون والآداب والهوية الثقافية، إلى جانب مناقشة الأطر المنظمة لاستخدام التقنيات الحديثة، واستشراف السبل الكفيلة بتوظيف التكنولوجيا لتعزيز الإبداع والابتكار. كما يسعى المؤتمر إلى صياغة مخرجات وتوصيات عملية بما يضمن التوازن بين الأصالة والتجديد وصون حقوق الملكية الفكرية، فضلاً عن فتح آفاق التعاون بين المؤسسات الثقافية والفنية والتقنية على المستويين المحلى والدولى.

وأوضح «هنو» أن تجهيز وزارة الثقافة لمؤتمر «الذكاء الاصطناعى والإبداع» الذى يأتى انطلاقاً من حرص الدولة المصرية على مواكبة التطور العلمى والإنسانى، يهدف إلى ترسيخ دور الثقافة كقوة فاعلة فى ظل التحولات التكنولوجية الكبرى، وفتح آفاق جديدة للحوار بين مختلف التخصصات.

وأشار إلى أن المؤتمر يشهد مشاركة عدد من الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والمتخصصة، لافتاً إلى أن المؤتمر يجمع بين المفكرين والأدباء والفنانين والمبدعين من جهة، وخبراء الذكاء الاصطناعى والتقنيات الحديثة والقانونيين من جهة أخرى.

وأضاف: «تستضيف دار الأوبرا المصرية فعاليات المؤتمر خلال الأيام المقبلة، على أن يجرى تحديد موعده خلال الفترة المقبلة وتتاح المشاركة فى المؤتمر للباحثين والمختصين فى مجال الذكاء الاصطناعى، حيث يتضمن البرنامج تنظيم ورش عمل متخصصة يقدمها نخبة من الخبراء فى مجالات التكنولوجيا والفنون والآداب».

وتابع: «تهدف هذه الورش إلى استعراض تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى الإبداع الفنى، وإكساب المشاركين خبرات عملية تسهم فى تطوير مهاراتهم، وفتح آفاق جديدة أمامهم، بما يضمن إعداد جيل من المبدعين القادرين على التفاعل الخلاق مع أدوات العصر وتوظيفها فى صياغة رؤى مستقبلية تجمع بين التراث والابتكار».

وأكد وزير الثقافة أن المؤتمر يُمثل نقلة نوعية فى مسار العمل الثقافى المصرى، إذ يستثمر تراكم الخبرة الثقافية ويضعها على طريق التحول الرقمى بما يليق بتراث مصر وريادتها الحضارية.

وأوضح أن انعقاده يعكس حرص الدولة على التفاعل الإيجابى مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، وربط الثقافة بالإبداع الرقمى، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الشابة لتطوير أدواتهم ومهاراتهم.

صياغة خطة وطنية متكاملة لدمج الذكاء الاصطناعى

وأشار الوزير إلى أن المؤتمر يرتكز على أهداف استراتيجية أساسية، يسعى من خلالها إلى: صياغة خطة وطنية متكاملة لدمج الذكاء الاصطناعى فى الصناعات الثقافية والإبداعية، وبناء قدرات الشباب على توظيف أدواته، وتعزيز ريادة مصر الإقليمية فى الجمع بين التراث والتكنولوجيا، وإطلاق مشروعات استثمارية بالتعاون بين المؤسسات الثقافية والجهات التقنية، وحماية حقوق المبدعين.

وتدور محاور المؤتمر حول مجموعة واسعة من القضايا، يأتى فى مقدمتها الهوية الثقافية فى عصر الخوارزميات، وإمكانية بناء نموذج لغوى مصرى قادر على حفظ التراث والسرديات الوطنية. كما يناقش المؤتمر دور الفنان بوصفه مهندساً للإبداع فى شراكات متجددة مع التقنيين، إلى جانب استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعى فى مجالات الدبلجة والترميم الفنى، وصياغة التشريعات والقوانين التى تضمن حقوق المبدعين وتشجع الاستثمار فى الاقتصاد الإبداعى.

وفى السياق ذاته، أعلن وزير الثقافة أن المؤتمر سيتيح مساحة خاصة للمبدعين من الأدباء والفنانين والموسيقيين وصنّاع الأفلام لعرض أعمالهم المنتَجة أو المطوّرة عبر أدوات الذكاء الاصطناعى، على أن يتم إدراج أبرز هذه النماذج ضمن البرنامج الرسمى للمؤتمر.

وبالتوازى مع الجلسات، تنظم مجموعة من الورش التطبيقية المتخصصة، تشمل الكتابة الإبداعية للقصة والشعر بالمساعدة الذكية، والتلحين وإنتاج الأغانى، والرسم الرقمى والتصوير الفنى، فضلاً عن ورشة لإنتاج الأفلام القصيرة، وأخرى مخصّصة للتوعية بقوانين حماية الملكية الفكرية للمصنفات الرقمية.

كما تمتد النقاشات لتشمل ملفات محورية مثل إتاحة الثقافة لذوى الإعاقة عبر تقنيات الوصول الحديثة، وضمان أمن المحتوى الثقافى فى البيئة الرقمية، بالإضافة إلى إدماج الذكاء الاصطناعى فى الحرف التراثية والفنون التطبيقية، وفتح مسارات اعتماد مهنى جديدة للممارسات الإبداعية المدعومة بهذه التقنيات.

ويتضمن برنامج الجلسات العلمية نقاشات ثرية، تبدأ ببحث مستقبل الرواية والقصة القصيرة مع أدوات الذكاء الاصطناعى، وما يطرحه من تساؤلات حول حدود الأصالة والإبداع فى النصوص الأدبية، إلى جانب قراءات تحليلية لنماذج مُنتَجة بتلك الأدوات. وتتناول الجلسة الثانية الموسيقى والأغنية، من خلال عرض تجارب عربية وعالمية فى التلحين والغناء بالذكاء الاصطناعى، بالإضافة إلى تقديم نماذج موسيقية حيّة. أما الجلسة الثالثة، فتركز على الفنون البصرية والتشكيلية، وتناقش العلاقة بين الفنان والآلة فى اللوحة الرقمية وجماليات الصورة، مصحوبة بمعرض لأعمال مولّدة بالذكاء الاصطناعى.

وفى جلسة مخصّصة لصناعة الأفلام، يبحث المشاركون تقنيات كتابة السيناريو والمؤثرات البصرية والرسوم المتحركة، مع عرض لأفلام قصيرة منتجة بالذكاء الاصطناعى. فيما تتناول جلسة أخرى قضايا القوانين والملكية الفكرية، بما فى ذلك حقوق المؤلف للأعمال المنتَجة بالذكاء الاصطناعى، والسياسات الدولية المقترحة لضمان حماية حقوق المبدعين.

ويختتم المؤتمر أعماله بجلسة ختامية تُعرض خلالها التوصيات النهائية التى تتضمن مقترحات تشريعية وتعليمية وآليات لدعم الصناعة الإبداعية، إلى جانب الإعلان عن إطلاق منصة وطنية متخصصة لعرض وتطوير الأعمال الفنية المنتجة بالذكاء الاصطناعى.

وأكد «هَنو» أن المؤتمر يُشكل منصة فريدة تجمع المبدعين مع التقنيين وصنّاع القرار، لرسم خريطة مستقبل ثقافى يجمع بين أصالة التراث وقوة التكنولوجيا، ويقدّم نموذجاً حضارياً يُصدَّر من القاهرة إلى العالم، ويمكن للفنانين والمتخصصين والمبدعين المشاركة فى المعارض والفعاليات المقامة ضمن فعاليات المؤتمر.

فى سياق متصل، أعلن الجهاز المصرى للملكية الفكرية، الإعداد لحملة وطنية شاملة للتوعية بحقوق الملكية الفكرية، ومواصلة واستكمال الخطوات التجريبية العملية للحملة من خلال تنظيم عدد من المحاضرات والندوات التوعوية فى الجامعات، وعدد من المؤسسات الثقافية والتعليمية الأخرى.

«عزمى»: لجان مُتخصصة لمراجعة القوانين والتشريعات ذات الصلة بالملكية الفكرية

وقال دكتور هشام عزمى، رئيس الجهاز، إن حماية حقوق الابتكار والإبداع أصبحت ضرورة ملحة فى ظل تزايد الانتهاكات الرقمية، مشيراً إلى أن ضعف الوعى المجتمعى يمثل أحد أبرز أسباب التعدى على الملكية الفكرية فى مصر.

وأشار إلى أن التصدى لهذه الظاهرة لا يقتصر على تطبيق القانون فحسب، بل يتطلب جهوداً واسعة لنشر الثقافة القانونية وتعزيز فهم المواطنين لأهمية حماية المحتوى الأصلى، مؤكداً أن الجهات المعنية ستركز خلال الفترة المقبلة على إطلاق حملات توعوية تستهدف مختلف الفئات.

وأوضح «عزمى» أن البيئة القانونية المنظمة للملكية الفكرية كانت متقدمة فى وقتها، لكنها لم تكن مصممة لمواكبة التطورات التكنولوجية الحالية، وهو ما يستدعى مراجعة شاملة للتشريعات القائمة وإدخال تعديلات تواكب التحولات الرقمية. وحسب «عزمى»، بدأ الجهاز تشكيل لجان مُتخصصة لمراجعة القوانين والتشريعات ذات الصلة بالملكية الفكرية، وخاصة فيما يتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى، آخذاً بعين الاعتبار التنسيق مع أصحاب المصلحة، بهدف تحديث وتطوير المنظومة التشريعية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المبدعين وضمان حرية الإبداع وتشجيع الابتكار.

وأشار إلى أن التحديات المرتبطة بالملكية الفكرية لم تعد محلية، بل أصبحت قضية دولية، خاصة مع الاستخدام المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعى فى إنتاج محتوى يعتمد على صور وفيديوهات وأدوات رقمية تخضع لحقوق ملكية، مما يفتح الباب أمام مساءلة قانونية للمخالفين.

وتابع: «لدينا متابعة دقيقة لهذه القضايا وما يترتب عليها من آثار قانونية وثقافية ومجتمعية، خاصة فى ضوء ما شهدته الساحة المصرية مؤخراً من وقائع مرتبطة بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، سواء من خلال نسب أعمال فنية إلى غير أصحابها أو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إنتاج محتوى إبداعى دون مراعاة لحقوق الغير».

وأكد رئيس الجهاز أن أحد أهم أسباب تكرار مثل هذه الانتهاكات هو غياب الوعى المجتمعى الكافى بأهمية الملكية الفكرية ودورها فى صون الإبداع وحماية المبدعين، فضلاً عن تعزيز الثقة فى بيئة الإبداع والاستثمار الثقافى والفنى.

وأكمل: «انطلاقاً من الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية التى أطلقها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى كأول استراتيجية متكاملة فى هذا المجال، كان المجلس قد شرع بالفعل فى الإعداد لحملة وطنية شاملة للتوعية بحقوق الملكية الفكرية، بدأت خطواتها التجريبية العملية من خلال تنظيم عدد من المحاضرات والندوات التوعوية فى جامعات القاهرة وعين شمس، ومكتبة الإسكندرية، وعدد من المؤسسات الثقافية والتعليمية الأخرى، ويجرى حالياً استكمال التجهيز لإطلاق هذه الحملة التوعوية على نطاق وطنى واسع».

وجدد رئيس الجهاز تأكيده أن حماية حقوق الملكية الفكرية ليست مجرد التزام قانونى فحسب، بل ركيزة أساسية لبناء مجتمع مبدع يحترم إنتاج الفكر والثقافة والفنون، ويحمى حقوق المبدعين والمبتكرين ويعزز مكانة مصر الحضارية والإبداعية على المستويين الإقليمى والدولى.

ولفت رئيس الجهاز إلى أن كل الجهات المسئولة عن رفع الوعى سيكون لها دور فى الفترة المقبلة فى مجال حماية الملكية الفكرية، مضيفاً: «لا بد أن يكون هناك حملات توعية وتطبيق القانون على المخالفين، ولكن يسبق هذا توعية الجميع».