دراسة تكشف تأثير الموسيقى على تثبيت الذكريات.. السر في الاستجابة العاطفية
دراسة تكشف تأثير الموسيقى على تثبيت الذكريات.. السر في الاستجابة العاطفية
هل شعرت يومًا بأن الموسيقى يمكن أن تساعدك على تذكر شيء معين بشكل أفضل؟ ربما أغنيتك المفضلة هي التي تنقلك إلى ذكريات قديمة، أو أن نغمة معينة تجعل التفاصيل تظهر بوضوح أكبر في ذهنك، هذا الرابط بين الموسيقى والذاكرة لم يعد مجرد صدفة، بل أصبح محط دراسة علمية، فقد أظهرت أبحاث حديثة أنّ الاستماع إلى الموسيقى بعد أداء نشاط معين يمكن أن يعزّز قدرتنا على تثبيت الذكريات في الدماغ، بشرط أن تكون الاستجابة العاطفية أثناء الاستماع معتدلة.. فما تفاصيل تلك الدراسة؟
دور الموسيقى في تعزيز الذاكرة
الدراسة التي أجريت على عدد من الأشخاص، والتي نُشرت عبر مجلة «علوم الأعصاب»، أظهرت أن تأثير الموسيقى على الذاكرة لا يتعلق فقط بنوع الموسيقى، سواء كانت سلبية أو إيجابية، بل يرتبط بالاستجابة العاطفية التي يمر بها الشخص أثناء الاستماع إليها، ووفقًا لستيفاني ليل، أستاذة علم الأحياء التكاملي في جامعة كاليفورنيا، فإن الاستجابة العاطفية المثالية تكون هي العامل الأساسي في تحسين القدرة على تذكر التفاصيل، موضحة أن الإفراط أو الضعف في الاستجابة العاطفية يمكن أن يعيق عملية التذكر، وذلك حسب موقع «ميديكال إكسبرس».
تفاصيل الدراسة
في تجربة الدراسة، تم عرض مجموعة من الأشياء المنزلية العادية، مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة على مجموعة من المتطوعين، الذين شاهدوا نحو 100 صورة، بعد مشاهدة هذه الصور، استمع المشاركون إلى موسيقى كلاسيكية لمدة 10 دقائق، ثم أكملوا اختبارات لتقييم قدرتهم على تذكر الأشياء التي شاهدوها خلال الاختبار، لتُعرض عليهم صور مطابقة أو مشابهة قليلاً للصورة الأصلية أو صور جديدة لم يروها من قبل، كان على المشاركين تحديد ما إذا كانت الصورة مطابقة تمامًا أو مختلفة بشكل ما.
لم يكن للموسيقى تأثير عام على ذاكرة المشاركين، لكن أظهر بعض الأفراد تحسّنًا ملحوظًا في قدرتهم على تحديد الصور غير المطابقة بدقة أكبر، وبعد تحليل إضافي، تبين أن أولئك الذين شهدوا تحسينًا في الذاكرة كانوا قد اختبروا مستوى معتدلًا من الإثارة العاطفية خلال الاستماع للموسيقى، سواء كانت الموسيقى كلاسيكية، مبهجة أو حزينة، مألوفة أو غير مألوفة، فإنّ الإثارة العاطفية المعتدلة ساعدت هؤلاء الأفراد في تذكر التفاصيل بشكل أفضل.
العلاقة بين الإثارة العاطفية والذاكرة
وجد الباحثون أن الاستجابة العاطفية المعتدلة تساعد في تذكر التفاصيل بدقة، بينما أولئك الذين شعروا بمشاعر قوية، سواء في الاتجاه الإيجابي أو السلبي كانت ذاكرتهم أكثر ضبابية، وتبرز هنا فكرة أن الذاكرة تمثل توازنًا بين تذكر الجوهر العام للأحداث وتفاصيلها الدقيقة، وهو ما يُعتبر أمرًا حيويًا في حياة الإنسان.
تشير النتائج إلى أن الاستماع إلى الموسيقى بعد النشاط قد يُغير ما نتذكره، على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الاستماع إلى موسيقى تحفز العقل بشكل معتدل بعد دراسة موضوع معين في تذكّر التفاصيل الدقيقة للمعلومة اللازمة لاختبار اليوم التالي، في المقابل قد تؤدي الموسيقى التي تثير مشاعر قوية إلى تأثير معاكس، مما يُشتت الانتباه ويُقلل القدرة على تذكر التفاصيل بشكل دقيق.