المفتي في محاضرة بتايلاند: وسطية الإسلام تضمن توازن الحياة
المفتي في محاضرة بتايلاند: وسطية الإسلام تضمن توازن الحياة
- الانتخابات
- مجلس النواب
- النواب
- الملتقى
- أطفال موهوبون من ذوي الهمم
- الأزهر الشريف
- وكيل الأزهر
- المعاهد الأزهرية
- الأزهر
- وزير الأوقاف
- البتول
- البترول
- العاملين بالبترول
- مجلة الأزهر
- الهيئة الوطنية للإعلام
- القصر البابوي
- مجلس حكماء المسلمين
- المفتي
- الحريات
- مفتي الجمهورية
- دار الافتاء
أكد نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الوسطية في الإسلام تتجلى في كثير من المعاني التي دعا إليها الإسلام، وتظهر جلية في علاقة الإنسان بخالقه سبحانه وتعالى، وعلاقته بأخيه الإنسان وعلاقته مع سائر المخلوقات والبيئة التي يعيش فيها، وقد كان الاهتمام خاصاً في بناء الفرد والمجتمع تربوياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وروحياً وأخلاقياً على الوسطية والاعتدال والتوازن.
جاء ذلك خلال المحاضرة العلمية التي ألقاها فضيلته بجامعة الأمير سونغكلا جنوبي مملكة تايلاند تحت عنوان الوسطية في مجتمع متنوع على هامش زيارة فضيلته الرسمية الرسمية للبلاد، بحضور سعادة السفير، تاناوات سيريكول، سفير مملكة تايلاند لدى القاهرة، والسيدة باتيماه صدي يامو، محافظة بتتاني، والأستاذ الدكتور أتشاي أويانانتسانت، نائب رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور محمد رافلي واهما، عميد كلية العلوم الإسلامية بالجامعة.
وأضاف مفتهي الجمهورية أن مظاهر الوسطية في الإسلام كثيرة ومتنوعة، ومن أهمها الوسطية في العبادة فمن ينظر إلى العبادة في الإسلام يجد أنها تتسم بالوسطية والاعتدال، وأنها بعيدة كل البعد عن الغلو، فلا إفراط فيها ولا تفريط، وقد جاء التوسط في العبادات الإسلامية منسجماً مع نعمة الله تعالى على هذه الأمة المحمدية بأن جعلها أمة وسطاً، فالعبادات في الإسلام ليست على حالة واحدة أو وقت واحد وإنما متنوعة وفي أوقات مختلفة حتى تكون ميسرة على الجميع فالإسلام يرفض الغلو في العبادات، لأنها تؤدي بالمسلم إلى التهلكة، والإسلام جاء ليحارب كل ما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمسلم، قال تعالى:{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
أضاف: «حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو في العبادات، فقال صلى الله عليه وسلم «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا، (المتنطعون) أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم».
الوسطية في التعامل مع الآخرين تعني أيضاً الاعتراف بالحرية للآخرين، ولا سيما الحريّة الدينية المشروعة في الإسلام في قول الله تعالى: "لا إكراهَ في الدّين قد تبيّنَ الرُشد من الغيِّ، بل إن الإسلام يأمرنا باحترام المعتقدات الدينية للآخرين فقد قال سبحانه وتعالى: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فالإسلام دين يدعو إلى التسامح والاحترام المتبادل بين الأديان الذي يؤدي إلى زرع الحب والاحترام في قلوب الناس جميعا، مما يحقق الوحدة بين أبناء الوطن الواحد.
ومن مظاهر الوسطية في الدين الإسلامي أمر بالتزام العدل مع الجميع حتى مع المخالفين، حيث بني الإسلام علاقة متوازنة بين المسلمين وغيرهم من حيث الحقوق والواجبات؛ قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا.
انطلاق الحضارة الإسلامية
وأوضح المفتي أن الحضارة الإسلامية قد انطلقت من تعاليم الدين الإسلامي، ومثلت أرقى حالات التسامح والتعايش الإيجابي بين الأمم والشعوب من مختلف الحضارات والثقافات والأديان والأجناس، ولا تزال هذه التعاليم الإسلامية قادرة على توجيه سلوك وتعامل المسلمين مع غيرهم في كل زمان ومكان، فالدين الإسلامي في مجمل أحكامه وتشريعاته دينٌ وسطي، يدعو إلى التسامح والاحترام المتبادل بين الأديان، مما يحقق الوحدة بين أبناء الوطن الواحد، مضيفا أن التسامح قد تجسد في تعاليم الإسلام، حيث رسم الإسلام أسس الحياة الجديدة في المجتمع بأسره، فأزال الفوارق بين الطبقات والطوائف، فجعل مقياس التفاضل هو العمل الصالح، وقوم الحياة الاقتصادية؛ فحرم جميع أشكال المعاملات الجائرة والظالمة، واهتم بالجوانب العقلية، وحث على إعمال العقل من خلال التفكر والتدبر، ولم يقف عند هذا الحد، بل تجاوز الاهتمام إلى تنظيم الحياة الاجتماعية، وتقوية الترابط الاجتماعي، والشعور بالانتماء، حتى تستقيم وتنتظم أحوال المجتمع الإسلامي.
التسامح في الإسلام
وبين فضيلة المفتي أن للتسامح في الحضارة الإسلامية أيضا الكثير من المظاهر، ومن أهمها الاعتراف بالحرية للآخرين، ولا سيما الحرية الدينية المشروعة في الإسلام في قول الله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، بل إن الإسلام أمرنا باحترام المعتقدات الدينية للآخرين؛ فقد قال سبحانه وتعالى: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون.
وفي ختام محاضرته شدَّد فضيلة المفتي على أن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب والمسلمين المركزية، وأن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني هو التزام ديني وأخلاقي وإنساني، مؤكدًا على الموقف المصري الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، باعتبار ذلك تطبيقًا لمبادئ العدل التي أمر بها الإسلام وركيزة أساسية لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم.
وأعرب الأستاذ الدكتور أتشاي أويانانتسانت، نائب رئيس الجامعة، عن بالغ تقديره لزيارة فضيلة مفتي الجمهورية، مشيرًا إلى أنها تمثل دعمًا علميًّا ومعنويًّا مهمًّا للجامعة وأساتذتها وطلابها، كما تعكس في الوقت ذاته مكانة مصر الدينية والعلمية الراسخة، ودورها الرائد في نشر قيم الوسطية وبناء جسور التواصل الحضاري والمعرفي بين الشعوب.
وتأتي زيارة فضيلة مفتي الجمهورية إلى مملكة تايلاند في إطار تعزيز جسور التواصل بين مصر والعالم الإسلامي، وترسيخ دور دار الإفتاء المصرية في نشر قيم الإسلام السمحة، والتواصل الفعال مع المؤسسات الدينية والأكاديمية في مختلف بقاع الأرض.