أمين الفتوى بدار الإفتاء: ما فعلته طفلة كيس الشيبسي تطبيق عمليّ لمبدأ الإيثار
أمين الفتوى بدار الإفتاء: ما فعلته طفلة كيس الشيبسي تطبيق عمليّ لمبدأ الإيثار
علق الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، على ما فعلته الطفلة هايدي والملقبة بطفلة الشيبسي، قائلا: مع تسارع إيقاع الحياة قد تطغى فيه الماديات، وفي كل ذلك تأتينا من حين لآخر ومضات إيمانية تعيد ضبط بوصلتنا الأخلاقية، وتذكرنا بأن الخير فطرةٌ غرسها الله في قلوب عباده، هذه المرة، لم تأتِ الموعظة من خطيب مفوَّه، بل من طفلة صغيرة لم تتجاوز سنواتها الأولى، آثرت أن تتخلى عن متعتها البسيطة من أجل تطبيق أسمى معاني الإنسانية التي حث عليها ديننا الحنيف.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء في تصريح خاص لـ«الوطن»: القصة، التي قد تبدو عابرة، لكن ما فعلته طفلة كيس الشيبسي تحمل في طياتها تطبيقاً عمليًّا لمبدأ الإيثار، وهو من أعلى مراتب البذل والعطاء في الإسلام. فالإيثار هو أن "يؤثر الإنسان غيره على نفسه ويقدمه عليها فيما هو في حاجته، وهو الخلق الذي مدح الله به الأنصار في كتابه الكريم فقال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، مؤكدا أن هذه الطفلة، بفطرتها النقية، جسدت هذه الآية الكريمة حين قدمت ما تحتاجه نفسها من حلوى لرجل فقير كانت حاجته أعظم.
ثواب ما فعلته طفلة الشيبسي
وتابع في تعليقه على ما فعلته الطفلة هايدي والمعروفة إعلاميا بطفلة الشيبسي: هذا الموقف العفوي ليس مجرد سلوك فردي، بل هو ثمرة تربية صالحة وتذكير بأهمية غرس قيم الرحمة والصدقة في نفوس الأبناء منذ الصغر، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإيثار ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل هو عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، وركيزة أساسية لبناء مجتمع متكافل كما أراده الإسلام، مؤكدا أنه عندما يتعلم الطفل أن العطاء سبب في نيل محبة الله والبركة في الرزق، فإنه ينمو ليصبح فردًا صالحا ومصلحا.
واختتم: إن ما فعلته هذه الطفلة هو دعوة صريحة لنا جميعاً لإعادة النظر في علاقتنا بالدنيا والآخرة. هي رسالة تذكرنا بأن قيمة الصدقة لا تقاس بحجمها، بل بإخلاص صاحبها وحاجته لما يبذل، فـ درهم سبق مائة ألف درهم. في زمن أصبحت فيه الأنا هي المحور، تأتي هذه الطفلة لتثبت أن السعادة الحقيقية تكمن في التجارة مع الله، وأن التخلي عن القليل الذي نحبه قد يكون سببا في النجاة والفوز العظيم يوم القيامة. لعلنا نتعلم من هذا الدرس الإيماني أن الإنسانية تكتمل بالإيمان، وأن أعظم استثمار هو ما نقدمه لوجه الله الكريم.