مخلفات قويسنا تقتل أهالي كفور الرمل بالمنوفية.. وحياة الفلاحين جحيم

كتب: محمود الحصري

مخلفات قويسنا تقتل أهالي كفور الرمل بالمنوفية.. وحياة الفلاحين جحيم

مخلفات قويسنا تقتل أهالي كفور الرمل بالمنوفية.. وحياة الفلاحين جحيم

انقلب حلم أهالي قرية كفور الرمل بالمنوفية إلى كابوس، ولم تعد الوعود التي حصلوا عليها بتوفير فرص عمل لشبابها، ورفع مستوى المعيشة فيها، صالحة لـ"تصبيرهم" على الكارثة الصحية والبيئية الغارقين فيها، والناتجة عن المنطقة الصناعية في قويسنا، وتسببت في إصابة أعداد كبيرة من الأهالي، البالغ تعدادهم 20 ألف نسمة، بالفشل الكلوي والكبدي والأمراض التنفسية، إضافة إلى ارتفاع معدلات الوفيات.

"الوطن" رصدت أزمة التلوث متعدد المصادر في كفور الرمل والعزب التابعة لها، بعدما تفاقمت أزمة الصرف الصناعي فيها، متسببة في غرق عدد من المناطق، مع استمرار المصانع في صرف مخلفاتها الكيماوية مباشرة ودون معالجة في مصرف الخضراوية الواقع على أطراف القرية، ثم زادت الأزمة حدة، بتخصيص محافظة المنوفية مساحة 4 أفدنة لإنشاء مصنع لتدوير القمامة في القرية.

ورغم توقف العمل في مصنع تدوير القمامة بعد 6 أشهر فقط من إنشائه، إلا أن أجهزة المحافظة استمرت في نقل المخلفات إليه، ليتحول إلى مقلب قمامة ومحرقة يملأ دخانها ربوع القرية والمنطقة الصناعية، ولم تلق شكاوى الأهالي ووقفاتهم الاحتجاجية في دفع الجهات المسؤولة إلى التدخل لإنهاء الازمة التي تهدد حياة المئات من الأهالي.

الآن، تغرق شوارع كفور الرمل في مستنقعات "الصرف الصناعي"، التي تنشر الأمراض والأوبئة بين الأهالي، وبحسب أحد شباب القرية، حسين محمد حسني، فإن "أراضي كفور الرمل كانت من أجود الأراضي في المحافظة، في الأساس تابعة للإصلاح الزراعي، عندما تم انتزاعها من الأهالي قبل أكثر من 15 سنة، لإنشاء ما يقرب من 300 مصنع".

وأضاف: "كان المفترض أن يتم إنشاء محطة لمعالجة المخلفات الصناعية، ومحطة للصرف الصناعي، وهو ما لم يحدث، وأصحاب المصانع تولوا تصريف المخلفات بمعرفتهم، في آبار ارتوازية على عمق 70 مترًا فقط، لتختلط المخلفات الصناعية بمياه الري، متسببة في بوار أجود الأراضي الزراعية، وانتشار الأمراض والأوبئة".

وقرب مصنع تدوير القمامة المتوقف عن العمل، قال عبدالقادر أبوبكر، أحد المزارعين، إنه "في البداية لم تكن هناك حرائق أو وأدخنة، لكن بعد فترة توقف المصنع، وتحول المكان إلى جبل من القمامة، وتحولت حياة الفلاحين إلى جحيم، والمصنع تسبب في تبرير الأراضي المحيطة به، وشهد العام الماضي احتراق فدان قمح بسبب النيران المتصاعدة من المقلب".

وأشار المزارع أيمن عبدالستار إلى أن الأهالي هجروا أراضيهم، هربًا من الأدخنة المتصاعدة، وانسداد المصرف الملاصق للمقلب بسبب القمامة، متهمًا الحكومة بتعمد تبوير أجود الأراضي الزراعية في المنطقة، مضيفًا: "شكونا كثيرًا لمديرية الزراعة، ومكتب المحافظ، دون أي استجابة من جانبهم".

وهدد أهالي القرية بالدخول في احتجاجات جديدة، ومنع دخول سيارات القمامة إلى المقلب، بعد إجبارهم على ري حقولهم من مياه الصرف الصحي، والمياه المتسربة من تلال القمامة، والتي تشرب منها حيواناتهم، ما تسبب في إصابة عدد كبير من سكان المنطقة بالفشل الكلوي وأمراض الكبد، إضافة إلى بوار الأرض الزراعية، وتلف المحاصيل.

وشكى المزارعون من انخفاض ناتج الأرض الزراعية، وبوار أجزاء منها بسبب التربة الملوثة بالكيماويات، إضافة لنفوق المواشي المتضررة من الأدخنة، وانتشار آلاف القوارض والكلاب والحيوانات الضالة التي تهاجم الأهالي، وتآكل المحاصيل، محذرين من أنه "خلال سنوات معدودة، ستتعرض عشرات الأفدنة للبوار في المنطقة المحيطة، مع زيادة حجم المقلب".

ومن جانبه، أكد رئيس مجلس مركز ومدينة قويسنا، اللواء عبدالسلام عبدالباري، أن أزمة مصنع تدوير القمامة في طريقها للحل، بعد التعاقد مع مقاول لرفع المخلفات المتراكمة فيه، ونقلها إلى المدفن الصحي، لافتًا إلى اعتماد مليون جنيه لتنفيذ عملية النقل، قبل إعادة تشغيل المصنع، على أن يستقبل الكميات اللازمة للتدوير يوميًا فقط.

وأضاف أن مصنع التدوير كلف خزانة المحافظة 8 ملايين جنيه، لذلك من الصعب نقله، مطالبًا أي مزارع متضرر من المصنع بالتوجه إلى رئاسة المدينة، ليحصل على تعويض بعد المعاينة، وشدد على أنه لن يقبل تعرض أي منهم للظلم.

وأكد أن مصنع تدوير القمامة استقبل مئات الأطنان من القمامة من مركز زفتى في الغربية بالمخالفة للقانون، خلال فترة الانفلات الأمني، مضيفًا أن محطة المعالجة الخاصة بصرف المنطقة الصناعية جاهزة، ومن المقرر افتتاحها في أول أكتوبر المقبل، كما يتم بالتوازي إنشاء شبكات الصرف الصحي للأهالي، وتعدت معدلات التنفيذ الـ70%، "وسنطلب دعمًا لها، لإنهاء النسبة المتبقية بشكل عاجل".


مواضيع متعلقة