«أنا مش عارفني».. عبدالله فقد الذاكرة ويسعى لاستعادة حلمه: حياتي حبر على ورق وصور على تليفون
«أنا مش عارفني».. عبدالله فقد الذاكرة ويسعى لاستعادة حلمه: حياتي حبر على ورق وصور على تليفون
تخيل أن تستيقظ ذات صباح، لتجد أن كل ما عشته طوال 24 عامًا اختفى تمامًا من ذاكرتك، لا تعرف من أنت، ولا تتذكر من تحب، ولا حتى عائلتك التي كانت يومًا عالمك كله، كأنك تقف عند خط البداية، تنتظر إشارة من القدر لتخوض سباق الحياة من جديد، بلا ذكريات، بلا ماض، فقط حاضر غامض ومستقبل ينتظر أن يرسم من أول وجديد.. رغم قسوة التخيل إلا أنه واقع يعيشه عبدالله أشرف.
هذه ليست قصة من فيلم أو رواية، وإنما حياة عبدالله، شاب طموح كان يسير في طريق النجاح بخطوات واثقة، بدأ مشروعه الخاص، مطعم نال شهرة واسعة.
من حادث مأساوي إلى بداية جديدة.. قصة شاب مكافح يعيد إحياء حلمه في عالم المطاعم
حادث سيارة مفاجئ، خطف منه كل شيء، فقد عبدالله ذاكرته بالكامل، لا يتذكر عائلته، ولا تفاصيل حياته، كل ما تبقى، مجرد آثار على الورق وصور في هواتف الآخرين، تحاول أن تروي له ما لا يشعر به.


يقول عبدالله بصوت فيه من الأمل ما يناقض ملامح وجهه التي تغطيها بعض الخدوش إثر الحادث: «طلع عندي مطعم وطلعت من الإسماعيلية.. أنا مش فاكر حاجة، بس عندي حماس أبدأ من جديد»، كانت هذه كلمات عبدالله في حديثه لـ«الوطن»، فرغم قسوة ما مر به، لم يسمح لليأس أن يتسلل إلى قلبه، ليخرج أمام الجميع بابتسامة، يشارك متابعيه لحظاته، يطمئنهم أنه بخير وسيكون أفضل.
عبدالله يرسم الطريق من جديد
قال عبدالله، خريج كلية التجارة، إنه حسبما روت له أسرته بعد الحادث، كان يحمل شغفًا كبيرًا تجاه عالم المطاعم، إذ قضى سبع سنوات في العمل والتعلم والتجربة، حتى تمكن من فتح أول مطعم له بعد جمع مدخراته وتحويل حلمه إلى حقيقة.
وأشار إلى أن مطعمه، الذي افتتحه في الإسماعيلية، حقق شهرة واسعة في وقت قصير، لكن الحظ لم يكن إلى جانبه، إذ تعرض لحادث سيارة مروع أدى إلى إصابته بجروح بالغة شملت كسورًا تحت العين وشرخًا في الجمجمة، بالإضافة إلى كسر في الفك وتأثر شبكية عينه اليسرى، مما تسبب في دخوله في غيبوبة استمرت لأسبوعين.
وأضاف أنه خضع لعدة عمليات جراحية معقدة، تضمنت تركيب شرائح ومسامير في الوجه والجمجمة، إلى جانب عمليات لترميم العين والفك، وأوضح أن الحادث أثر بشكل بالغ على ذاكرته، إذ فقد جزءًا كبيرًا من ذكرياته، بما في ذلك تفاصيل مشروع المطعم الذي كان حلمه الكبير، وتابع: «كان الأمر صادمًا جدًا عندما استيقظت لأجد لأجد أنني لا أتذكر أي شيء».
على الرغم من ذلك، استعاد عبدالله حماسه وقرر العودة للعمل مرة أخرى، إلى مطعمه ليبدأ من جديد، مؤكدًا إيمانه بأن الحياة تمنحه فرصة أخرى لتحقيق حلمه.
وختم عبدالله حديثه قائلاً: «الآن أنا أقف على قدمي مرة أخرى، وأعد نفسي أن أكون أفضل من السابق».