صحفيو غزة بين نيران الاحتلال الإسرائيلي ونفور المجتمع.. مهنة تبحث عن النجاة

كتب: رؤى ممدوح

صحفيو غزة بين نيران الاحتلال الإسرائيلي ونفور المجتمع.. مهنة تبحث عن النجاة

صحفيو غزة بين نيران الاحتلال الإسرائيلي ونفور المجتمع.. مهنة تبحث عن النجاة

يعيش الصحفيون في قطاع غزة معاناة مضاعفة خلال الآونة الأخيرة، إذ لا تتوقف مأساتهم عند استهداف الاحتلال الإسرائيلي لهم بطائراته الحربية ومدفعيته الثقيلة خلال حرب الإبادة التي يشنها على المدينة المنكوبة، بل امتد الأمر إلى نفور الغزيين منهم وخوفهم من كل مواطن يحمل الكاميرا، أو يمسك بالميكروفون، أو يرتدي درع الصحافة؛ وذلك بسبب الخطر الذي يحيط بهم طوال الوقت.

تهديد وطرد من المنزل

تقول صافيناز اللوح، صحفية ثلاثينية نازحة من منطقة جحر الديك وسط القطاع إلى مخيم النصيرات في المنطقة الوسطى، إن الأمور بدأت في التعقيد بشكل أكبر عقب اغتيال شقيقها الأكبر «أحمد» الذي كان يعمل مصوراً صحفياً لتوثيق جرائم الاحتلال لصالح إحدى وسائل الإعلام الدولية، لافتة إلى أن الأعداد الكبيرة للشهداء الصحفيين تركت إرثاً كبيراً من الخوف في نفوس الغزيين. وتحكي لـ«الوطن»: «أنا متقبلة العقلية التي باتت تخاف من مجتمع الصحفيين، لكن الأذى الذي نعيشه لا يمكن احتماله، وقبل شهرين تعرضت لأكثر موقف صعب ومؤذٍ عندما كنت أستأجر بيتاً في منطقة البركة بمدينة دير البلح وسط القطاع، يتبع لمؤسسة «فلسطينيات» المخصصة للصحفيات، وكنا ست فتيات، وتفاجأنا بمسلحين اقتحموا المنزل وروعوا من كنَّ موجودات، وبدأوا ينادون: «أين صافيناز؟»، ولحسن الحظ لم أكن موجودة في البيت».

وتتابع بنبرة حزينة: «صديقاتي في البداية ظننَّ أنهم قوة خاصة إسرائيلية، ولكن تبين أنهم مسلحون تابعون لإحدى العائلات في دير البلح، وبدأوا يرمون ملابسي في الشارع ويقولون: «لا نريدها في المكان»، وقالوا لرفيقاتي: «لنا سنين ونحن نبني بيوتنا، وفي الآخر تُقصف لأن صافيناز في المكان وهي مطلوبة»، مشيرة إلى أن الأوضاع لم تهدأ إلا بعد تعهد رفيقاتها في السكن بعدم السماح لها بالدخول إلى المكان مرة أخرى. وتضيف: «جلست يومين بعدها متمرمطة في الشوارع، وبعد مرور ثلاثة أيام أرسلت بعض معارفي ليحضروا ملابسي وأغراضي الشخصية، ووضعي كان صعباً جداً».

نسيم خوف من الصحفيين

الأزمة والمعاناة ذاتها يعيشها نسيم عاطف (32 عاماً)، حيث يقول رب الأسرة لطفلين الذي يعمل لصالح قناة محلية، إنه قبل نحو أسبوعين كان قد انتهى من إعداد أحد التقارير في مدينة غزة، وعندما حاول إيقاف سيارة أجرة لتوصله إلى خيمته لم يستجب له أي سائق. ويتابع: «استغربت أنه لا يوجد أحد يوصلني، ولما انتبهت على حالي لاحظت أنني أرتدي درع الصحافة، فاضطررت للمشي مسافات طويلة للوصول إلى المكان الذي أريده، وصرت أخلع الدرع إذا أردت التجول بحرية دون أن يضايقني الناس أو يخافوا مني، مع أننا نحن من نوصل صوتهم ونوثق معاناتهم».

فيما يقول الصحفي ماجد الدلو، مصور صحفي بشمال القطاع، إنه فوجئ عند عودته إلى خيمته حيث مكان إقامته بعد نزوحه من منزله الذي دمره جيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جباليا خلال عمليات الاجتياح المتكررة، بملاك الأرض التي أقام فيها الخيمة يطالبونه بنزعها والانتقال إلى مكان آخر. وتابع: «قالوا لي يا عمي ما بدنا نموت متفحمين وأشلاء لأن في صحفي يجلس هنا، وأنت هدف مشروع لصواريخ الاحتلال، وبتشوف أيش بيصير لأي أحد بده يصور أو يحكي عن اللي بيصير».