تفاصيل التبرع للطفلة «آمنة» شهيدة الماء بتكاليف القبر.. «وضعهم يقطع القلب»

كتب: شروق مراد

تفاصيل التبرع للطفلة «آمنة» شهيدة الماء بتكاليف القبر.. «وضعهم يقطع القلب»

تفاصيل التبرع للطفلة «آمنة» شهيدة الماء بتكاليف القبر.. «وضعهم يقطع القلب»

في غزة، لا يحتاج الموت إلى استئذان، إذ تتحول اللحظة إلى فاجعة، ويدنو الموت من كل صغير وكبير، إذ خرجت آمنة أشرف المفتي، التي لم تتجاوز الـ11 عامًا، لتملأ جالون ماء لأبيها المريض، الذي اشتد به العطش، ولم يجد الرحمة سوى من صغيرته، التي عادت له جثة هامدة.

لم تستطع «آمنة» رؤية والدها المصاب يتألم من شدة العطش، وذهبت لإحضار الماء له، دون أن تخشى أصوات الصواريخ، والأشلاء التي تتناثر في كل مكان، وبينما تحاول الحصول على المياه من الصنبور، تعرضت للقصف غدرًا، لتضاف إلى قائمة شهداء بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بحسب حديث أحمد عويضة، جارهم في شمال غزة.

..

والدة «آمنة» تناشد المراسلين للتبرع لها بثمن القبر

ناشدت والدتها المراسلين، الذين يحاول إيصال أصوات الأبرياء للعالم كله، ولم يكن لديها سوى أمنية واحدة، وهي دفن ابنتها في قبر، وعدم تركها وسط آلاف الجثث، ليسمع ندائها طبيب قرر مساعدتها، وإمدادها بتكلفة القبر عن طريق «أحمد»: «كنت قاعد جوالي رن، طلع دكتور محترم ابن حلال، قالي أحمد بدي منك خدمة قولتله اتفضل، قالي هبعتلك هالفيديو لربما تكون بتعرف الجماعة، فيديو أم البنت بتعمل وهي بتناشد العالم، بعتلي المبلغ وبعتهولها».

والدة «آمنة» تلحق بها

حققت الأم المكلومة حلمها بدفن صغيرتها، ولحقت بها بعد أسبوعين فقط، هي وشقيقها الأصغر، أيضًا، ليعش والد «آمنة» وشقيقيها آلامًا شديدة، يحاولون النجاة من قسوة الحرب، ولكن الجوع يقرص أحشائهم، وليس أمامهم سوى الدعاء: «وضعهم بيقطع القلب، الراجل خسر بنته وابنه وزوجته، ومفيش أكل ولا شرب».

يعيش أهالي غزة الموت في كل دقيقة، ويجهز «أحمد» نفسه مع الأهالي، للنزوح إلى الجنوب، إذ يجبرهم الاحتلال على الانتقال من مكان لآخر، حفاظًا على أرواحهم: «الله أعلم نعيش ما نعيش، كل دقيقة قصف دمار خراب تشريد وجع وألم».


مواضيع متعلقة