«ما شافش الطريق لكن نوّره للكل».. قصة ملهمة لأخصائي تغذية كفيف يرشد الآلاف نحو صحة أفضل

كتب: ندى قطب

«ما شافش الطريق لكن نوّره للكل».. قصة ملهمة لأخصائي تغذية كفيف يرشد الآلاف نحو صحة أفضل

«ما شافش الطريق لكن نوّره للكل».. قصة ملهمة لأخصائي تغذية كفيف يرشد الآلاف نحو صحة أفضل

تخيل أن تستيقظ في عمر السابعة، تبحث عن ألعابك، أحلامك، ووجه أمك، لتكتشف أن القدر قد سلبك «نور عينك»، وسرق منك رؤية الحياة كما اعتدت، ظلام تام يحيط بك من كل جانب، ومستقبل يبدو ضبابيًا بلا ملامح وبدلًا من الاستسلام، ترسم لنفسك طريقًا من نور، وتصبح أنت من يمنح المساعدة التي لم يحصل عليها.. هكذا فعل شادي هشام، الذي لم يقف عند حدود إعاقته البصرية، بل تجاوزها ليصبح أخصائي تغذية علاجية، يساعد الآلاف بعلمه وخبرته، ويمنحهم الأمل كما تمسك هو به.

رحلة بدأت بالرفض وانتهت بقصة نجاح استثنائية

شادي هشام، البالغ من العمر 29 عامًا، فقد بصره في سن مبكرة، بسبب إصابته بضمور لكنه لم يفقد رؤيته لحياته ورغم إعاقته، لم يتخل عن حلمه، إذ حصل مؤخرًا على الماجستير المهني في التغذية التخصصية من كلية الزراعة، جامعة القاهرة «2023–2024»، بعد رحلة مليئة بالتحديات والرفض.

«البداية كانت صعبة جدًا، وواجهت الكثير من الأبواب المغلقة، عندما تقدمت بطلب لدراسة الماجستير، تم رفضي بسبب حالتي الصحية، استمر هذا الرفض لمدة عام، لكنني لم أستسلم».. هكذا تحدث شادي عبر «الوطن» عن التحديات التي واجهته في طريق البحث عن نقطة مضيئة مجددًا.

رغم فقدانه البصر شادي هشام يرشد آلاف المرضى بعلمه وإرادته

قناعة شادي الشديدة بقدراته وإصراره على النجاح، جعلته يذهب لمقابلة وكيل «زراعة القاهرة» بنفسه، وقدم له عرضًا يشرح فيه كيف يستطيع أن يذاكر، يقرأ، ويعتمد على نفسه بالكامل رغم فقدانه للبصر، شرح كيف يستخدم التكنولوجيا، ويصور، ويكتب المقالات، دون أي مساعدة.

«عملت عرض -برزينتيشن- قدامه، شرحت فيه إزاي بذاكر، وبصوّر، وبكتب، وإزاي بعتمد على نفسي في كل حاجة.. وقتها اقتنع إن الإعاقة مش مانع أبدًا».. شادي ليس فقط طالب مجتهد، بل مصور محترف أيضًا، إذ يقول بفخر: «أنا بصور نفسي بنفسي، ومحدش بيساعدني في ضبط الكاميرا، بستخدم التكنولوجيا بقالي أكتر من 10 سنين، وعندي معدات كتير من وقت الإعاقة، مش بحب أطلب مساعدة من حد، علشان كنت مبصر، وكنت دايمًا بعتمد على نفسي».

صديق «شادي» الكفيف كان عكازه في بداية طريق النجاح

المفارقة في قصة «شادي» أن المساعدة التي تلقاها في بداية مشواره، كانت من صديق مقرب يعيش نفس الحياة، ففي بداية رحلته، تلقى دعمًا من والدته وصديقه الكفيف «محمد»، لكن سرعان ما اختار أن يسير الطريق وحده: «ما كنتش عايز أكون عبء على حد، الناس بتستغرب لما يعرفوا إني بعمل كل حاجة لوحدي، لكن أنا شايف إن ده طبيعي».

لا يرى «شادي» في التعليقات على منشوراته مجرد كلمات، بل دعوات وأثر يفتخر به: «أنا بحتفظ بالتعليقات في فولدر خاص، لما بحس بالإحباط، برجع أقراها، اللهم آمين من قلبي، علشان طول عمري نفسي يكون ليا أثر يفضل بعد وفاتي»، ويضيف بحسرة: «أكتر حاجة بتضايقني إن المجتمع بقى يفتقد ثقافة السؤال، والتفكير، والتدبر في المعلومة».

رغم كل ما حققه، لا يطلب «شادي» شيئًا لنفسه، بل يقدم استشاراته دون مقابل، ويؤمن بأن العلم يجب أن يكون في خدمة الناس، لا عبئًا عليهم: «حتى لو فتحت مكان خاص بيا، هيكون في جلسات مجانية للناس المحتاجة وأسعار مخفضة، حلمي يكون ليا مكان ييجي ليه الناس مخصوص علشان أقدر أساعدهم بعلمي».