محمود الجارحي يكتب: الطفل «عمار» شهيد لقمة العيش.. كان الحلم والأمل
محمود الجارحي يكتب: الطفل «عمار» شهيد لقمة العيش.. كان الحلم والأمل
لم يكن الطفل عمار محمد العابد، ابن الثالثة عشرة، يدرك أن يومه الأخير سيُكتب بدمائه، وهو يدافع عن رزق والده.
حي الشرق بمدينة بورسعيد شهد، أمس، وقعت قتل بشعة، أفادت التحريات والتحقيقات التى جرت بمعرفة الأجهزة الأمنية والقضائية، أند البداية حينما اقتحم لص محل والده بشارع البازار، ليحاول سرقته؛ لكن عمار تصدى له بشجاعة تفوق سنوات عمره فكان الثمن حياته.
أصدرت النيابة العامة مساء أمس الأربعاء، الموافق 27 أغسطس الجاري، تصريح دفن جثمان الطفل، بعدما فارق الحياة متأثرًا بجراحه. وتسلمت أسرته الجثمان من مشرحة مستشفى السلام التابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية، لينقل في سيارة إسعاف إلى مسقط رأس العائلة في مدينة طهطا بمحافظة سوهاج، حيث مثواه الأخير.

الحزن سيطر على أسرة عمار، خاصة شقيقه الأكبر «زياد» الذي كان برفقته وقت الجريمة، ليصبح الشاهد الأول على لحظة الغدر التي خطفت أخاه من بين يديه، وهو يردد بكلمات أمام أفرد أسرته وجيرانه أثناء دفن الجثمان قائلا: "مع السلامة يا عمار.. مع السلامة يا حبيبي.. خلاص كده مفيش عمار، عمار، كان نفسه يكبر ويشوف مستقبله، كان نفسه يفرح ويشوف الدنيا.. كان واقف جنبي فى المكان اللى اتقتل فيه.. عمار كان دمه خفيف".
في محيط شارع البازار.. الذي يقع فى مدينة بور سعيد، خيمت الصدمة على الأهالي، فقد عرفوا عمار طفلًا مجتهدًا في دراسته، بالصف الأول الإعدادي، يساعد والده في الإجازة الصيفية.. ويُعرف بين الجميع برجولته وشهامته رغم صغر سنه. يقول أحد شهود العيان ويدعى «عبده علي»، صاحب فرش فاكهة بجوار المحل: «عمار كان محبوب من كل الناس، متربي ومكافح، يشتغل مع والده ويساعده رغم إنه طفل.. اللي حصل حاجة توجع القلب».
رحل عمار شهيدًا للرجولة والشهامة، ليتحول اسمه إلى رمز للبراءة.. ولتبقى جريمته شاهدًا على مأساة لم تحتملها بورسعيد ولا أسرته المكلومة.