الشائعات تنهار أمام مشاهد الوحدة
كل الشائعات والمغالطات التى قيلت عن العلاقات العربية، خصوصاً بين مصر والسعودية والإمارات، تبخّرت فى الهواء بعد لقاءين للرئيس عبدالفتاح السيسى فى أقل من أسبوع واحد مع الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، والشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات.
وكانت تقارير «الفتنة الكاذبة»، التى يروّجها أعداء الوطن قد أشارت إلى خلافات حادة وتباينات بين الزعماء العرب الثلاثة فى ملفات مثل ليبيا والسودان وسد النهضة، وهذه الأكاذيب ذهبت إلى مزبلة التاريخ.
لقاء الرئيس السيسى مع ولى العهد السعودى، والشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، كان فيهما الكثير من العفوية والود الصادر من القلب، والذى يظهر بوضوح، ولا تخطئه عين المشاهد سواء نظر إلى هذا اللقاء بقلبه أو بعقله، ودعم ذلك بلقطات عفوية ذات طابع خاص، حيث لفتت لحظة قيادة الأمير محمد بن سلمان للسيارة بحضور السيسى إلى جانبه الأنظار، فهى «رسالة ودية» تتجاوز البروتوكول التقليدى، أما المشهد الآخر الذى كسر كل قواعد البروتوكول فقد جمع بين الرئيس السيسى والشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، حينما استقبله السيسى فى مطار العلمين، حيث تقابلا بلفتة حنان غير مألوفة، وتوجّه بعد ذلك «بن زايد» (الضيف) إلى مقعد القيادة، ليقود بنفسه سيارة الرئاسة المصرية، وجلس الرئيس السيسى بجانبه.
الجدير بالذكر أن زيارة الرئيس السيسى إلى السعودية لاقت تفاعلاً بين مستخدمى منصات التواصل الاجتماعى، حيث تصدّر هاشتاج «مصر والسعودية إيد واحدة» التريند على منصة إكس.
وتكشف هذه اللقاءات الرمزية والدبلوماسية عن استراتيجية متقدّمة، فهى ليست مجرد تبادل زيارات لكبار القادة، بل إعادة تعريف للتحالفات، وتعزيز للاستثمارات، وتثبيت لموقع مصر المحورى فى شبكة النفوذ الإقليمية. وفى الأفق، يبدو أن الخطوات العملية القادمة ستتحول نحو تنفيذ مشروعات مشتركة حقيقية، تدعم التحالف وتؤكد فاعليته فى التعامل مع الأزمات الإقليمية.
وقد أسفرت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى السعودية عن مزيد من الإجراءات الاقتصادية المتميزة، التى سوف تعود بالنفع على البلدين، حيث تم الإسراع فى تفعيل مجلس التنسيق الأعلى المصرى - السعودى، كآلية جديدة لتعزيز التعاون السياسى والاقتصادى. وكذلك تم الاتفاق على تعزيز الاستثمارات المشتركة، وتوطين الصناعات التكنولوجية، فى مجالات مثل النقل والطاقة الجديدة والتطوير العمرانى. وكذلك التنسيق التام وتطابق وجهات النظر فى ملفات إقليمية مهمة، ومنها تطورات الحرب فى غزة، والأوضاع فى لبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن، وأمن البحر الأحمر. وتأييد وقف إطلاق النار فى غزة، ورفض أى محاولات لإعادة احتلال غزة أو تهجير الفلسطينيين، والإسراع بإدخال المساعدات الإنسانية والإفراج عن الأسرى.
وتبقى كلمة أؤكد فيها على نقطة مهمة قد أغفلها الكثير من المحللين السياسيين، فهذه الملفات المهمة التى أثيرت فى لقاء الرئيس السيسى وولى العهد السعودى، وكذلك مع رئيس دولة الإمارات يجب أن نربطها مع اللقاءات التى عقدها ترامب فى البيت الأبيض مباشرة بعد هذا الموقف العربى الموحّد من أجل غزة ووقف إطلاق النار ودخول المساعدات الإنسانية ومناقشة اليوم التالى لوقف الحرب، ويبدو واضحاً أن ترامب أخذ بالقرارات التى أسفرت عنها اجتماعات القادة العرب الثلاثة الكبار.