- ارتفاع الاحتياطيات لدى البنك المركزى لنحو 49 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، ويعكس وفرة فى السيولة الدولارية.
- تراجع التضخم إلى أقل من 14% بعد أن تجاوز 35% عام 2023، مما يشير إلى أن الأسعار بدأت تهدأ.
- استقرار سوق الصرف واختفاء الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمى والموازى، مما يعكس ثقة فى الجنيه.
بعاليه ليست مجرد أرقام، بل دلائل على أن الإصلاحات بدأت تؤتى ثمارها، وأن الاقتصاد المصرى بات أكثر قدرة على مواجهة الضغوط المحلية والدولية.
أهم الدلائل وراء تحسن الأرقام الكلية محلياً وإقليمياً ودولياً:
- محلياً: التحدى الأكبر هو الموازنة بين خفض الفائدة لتحفيز الاستثمار، والحفاظ على استقرار الأسعار، وينتظر المواطن أن يلمس ذلك فى أسعار السلع الأساسية، لا فى البيانات الصحفية.
- إقليمياً: قناة السويس، وهى شريان التجارة العالمى، تأثرت بالتوترات فى البحر الأحمر، وأى انفراجة سياسية فى الشرق الأوسط ستنعكس فوراً على تدفقات الدولار وعودة إيرادات القناة لمعدلاتها الطبيعية.
- دولياً: قوة الدولار عالمياً مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية، وإذا خفّض البنك الفيدرالى الفائدة لاحقاً هذا العام (متوقع التخفيض) سيكون لذلك أثر إيجابى على الجنيه وغيره من عملات الأسواق الناشئة.
وفى هذا الشأن نعرج لأهم ما تقوله المؤسسات الدولية عن مصر، حيث ترى مؤسسة فيتش أن زيادة الاحتياطيات وتحسُّن صافى الأصول الأجنبية مؤشرات تدعم استقرار الجنيه، فى حين منحت «موديز» مصر نظرة مستقبلية «إيجابية»، لكنها ربطت الاستدامة باستمرار الإصلاحات وتدفق الاستثمارات، بينما أشارت بنوك استثمار عالمية مثل HSBC وGoldman Sachs إلى أن السوق المصرى بات أكثر جاذبية بعد اختفاء السوق الموازى، لكنه يظل حساساً لأى صدمات خارجية.
والسؤال الأهم: ماذا تعنى هذه التطورات للمواطن؟ تعنى استقرار الأسعار، وانخفاض التضخم يعنى تراجع الضغوط على ميزانية الأسرة وفرص عمل أفضل ومع خفض تدريجى للفائدة من المتوقع أن تنشط الاستثمارات وتزيد فرص التشغيل.
واستقرار الجنيه أمام العملات الدولية يخفف من القلق الشعبى تجاه «قفزات الدولار» التى عانى منها المواطن فى السنوات الماضية.
ونشير لأهم التطورات الإيجابية للاقتصاد المصرى التى يجب الاستفادة منها:
1. تعزيز تحويلات المصريين بالخارج عبر أدوات ادخارية مرنة ومجزية.
2. توجيه خفض الفائدة نحو المشروعات الإنتاجية، لضمان نمو حقيقى وليس استهلاكاً سريعاً.
3. التوسع فى الطاقة الجديدة والمتجددة لخفض فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على العملات الصعبة.
4. فتح أسواق جديدة للتصدير فى أفريقيا وآسيا لتحقيق هدف الـ100 مليار دولار صادرات سنوياً.
ونؤكد أن المطلوب الآن من الحكومة هو التعامل الاستباقى الذى يرتكز على الاستمرار فى الإصلاح المالى مع الحماية الاجتماعية ودعم القطاعات المنتجة المولدة للعملة الصعبة وتعزيز الشفافية فى بيانات سوق الصرف لبناء ثقة المستثمر والمواطن.
إن المرحلة الحالية تتطلب من الحكومة إدارة رشيدة تحقق التوازن بين الاستقرار النقدى وتحفيز النمو، مع تعزيز الشفافية وإبقاء قنوات الثقة مفتوحة مع المواطن والمستثمر معاً. ونرى أن التحسن الأخير ليس وهماً ولا صدفة لأن الجنيه المصرى يقف اليوم على أرضية أقوى من العام الماضى، والطريق ما زال طويلاً وهناك تحديات إقليمية ودولية، لكن السياسات الحالية تسير فى الاتجاه الصحيح إلى حد كبير، ومع الاستمرار فى الإصلاحات يمكن أن تتحول هذه الخطوات إلى انفراجة حقيقية يشعر بها كل بيت مصرى. ما يحدث الآن فى مصر هو بداية لمسار مختلف وليس قفزة سريعة، بل بناء تدريجى لاستقرار حقيقى سيستفيد منه المواطن من خلال هدوء الأسعار وتوافر فرص العمل، والحكومة أمامها فرصة لتثبيت هذا النجاح عبر سياسات ذكية ومستدامة وأن يساند الحكومة كل من المواطن والقطاع الخاص والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى، وذلك بحشد جميع إمكانات المجتمع لكى ينطلق الاقتصاد نحو الإنتاج والمعرفة.