المستثمرون الأفراد يقودون موجة جديدة من النمو في صناديق الائتمان الخاصة عالميا

كتب: محمد متولي

المستثمرون الأفراد يقودون موجة جديدة من النمو في صناديق الائتمان الخاصة عالميا

المستثمرون الأفراد يقودون موجة جديدة من النمو في صناديق الائتمان الخاصة عالميا

يشهد عالم التمويل تحولاً جوهريًا ضمن مصادر النمو، بعد أن أصبح المستثمرون الأفراد، خاصة الأثرياء منهم، أبرز المحركات وراء ازدهار صناديق الائتمان الخاصة، ففي وقت يشهد فيه الطلب المؤسسي تباطؤًا واضحًا، كانت المؤسسات الكبرى مثل صناديق التقاعد والأوقاف مهمين سابق وقوى على القطاع، حتى بدأ الأفراد يملؤون الفراغ، مدفوعين بجاذبية العوائد المرتفعة والاستقرار النسبي للأسواق الخاصة مقارنة بالأسواق العامة.

الأفراد الأثرياء يتفوقون على المؤسسات في تمويل صناديق الدين

وخلال النصف الأول من العام الجاري، ضخ المستثمرون الأفراد في الولايات المتحدة ما يُقدّر بـ48 مليار دولار من صناديق الائتمان الخاصة، ليتجاوز إجمالي استثماراتهم لعام 2023، ومتجهين لتخطي الرقم القياسي السابق البالغ 83.4 مليار دولار، بحسب بيانات بنك الاستثمار RA Stanger، وفي أوروبا، تضاعفت الأصول في صناديق الديون الخاصة الدائمة، مسجله 24 مليار يورو بنهاية يونيو، ما أوضح الزخم المتزايد من الأفراد على الاستثمار في أدوات الدين الخاص.

صناديق الائتمان الخاصة تتغير جذريًا

لم يمر التحول مرور الكرام، حتى بدأت شركات الاستثمار الخاصة بتوجيه تركيزها بشكل واضح إلى المستثمرين الأفراد، حيث وصفت وكالة موديز تلك الفئة على أنها واحدة من أكبر حدود النمو الجديدة في الصناعة، في حين دفعت الضغوط المتزايدة من تلك المجموعات فتح أسواق التقاعد بشكل أكبر أمام ذلك النوع من الاستثمارات، ما تجسد في الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب سابقًا، ليمهد الطريق أمام إدراج صناديق الأسهم والائتمان الخاصة ضمن خطط التقاعد الحكومية الجديدة.

كان من أبرز النماذج حيال ذلك النمو، صندوق بلاكستون المعروف باسم Bcred، والذي جمع 6.5 مليار دولار في 2025 حتى الآن، وارتفعت أصوله إلى 73 مليار دولار بزيادة تفوق 50% خلال عامين، كما شهد المنافسون مثل أبولو، بلو أول، وآريس تدفقات مالية ضخمة، لجانب شركات ناشئة مثل كليفووتر، والتي نجحت في استقطاب اهتمام مديري الثروات المستقلين وجمعت نحو 11 مليار دولار خلال عام واحد.

ومع هذا، فتزايدت المخاوف من شدة المنافسة داخل القطاع، حيث تؤدي الوفرة في رأس المال لانخفاض العوائد، في ظل صراع المستثمرين للفوز بالصفقات، ويرى براد مارشال من شركة بلاكستون أن هذا النمو يعكس سوقًا يعاني نقصٍا كبيرٍا في التغطية، مشيرًا إلى أن الأسواق الخاصة تمنح المستثمرين علاوات لا يمكن الحصول عليها في الأسواق العامة.

ومع تباطؤ الصناديق التقليدية وصعوبات إعادة رأس المال منذ جائحة كورونا، برزت صناديق الأفراد كمصدر أكثر استقرارًا، خصوصا مع مقاومة هؤلاء المستثمرين لفكرة السحب السريع عند أول اضطراب في السوق، وبالرغم من تلك التحديات فيبدو أن صناديق الائتمان الخاصة الموجهة للأفراد باتت تلعب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل صناعة التمويل، مستفيدة من الفجوات التي خلفها انسحاب البنوك التقليدية، ومن رغبة المستثمرين في بدائل مستقرة وعالية العائد، بحسب «فايننشال تايمز».