الإمام البخاري.. ذكرى وفاة أمير المؤمنين في الحديث وصاحب «الصحيح» أول مدرسة بحث علمي للاستقصاء

كتب: أحمد البهنساوى

الإمام البخاري.. ذكرى وفاة أمير المؤمنين في الحديث وصاحب «الصحيح» أول مدرسة بحث علمي للاستقصاء

الإمام البخاري.. ذكرى وفاة أمير المؤمنين في الحديث وصاحب «الصحيح» أول مدرسة بحث علمي للاستقصاء

وصفه الأزهر الشريف بـ«درة تاج الحديث»، واعتبرته دار الإفتاء من علماء الأمة المعتبرين وفقهائها المعتبرين، كما قال عنه الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء، عبر منصة وزارة الأوقاف أنَّه «أمير المؤمنين في الحديث»، واتفق العلماء جميعًا على ضرورة أن يتكاتف المسلمون للدفاع عن أئمتهم وعلمائهم ضد هؤلاء المفسدين الذين يطعنون فيه وفي كتابه الصحيح، فمن هو الإمام البخاري الذي تحل ذكرى وفاته في مثل هذا اليوم الأول من سبتمبر 1 سبتمبر 870 م، الموافق 1 شوال 256 هـ.

نشأة الإمام البخاري

قال الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء عبر الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف، إنَّ الإمام البخاري هو «أمير المؤمنين في الحديث»، واسمه «الإمام أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي ولاء»؛ إذ أسلم جده المغيرة على يد اليمان الجعفي والي بخاري فانتمى إليه بالولاء، البخاري مولدًا.

الإمام البخاري

ولفت إلى أنَّه قد ولد أبو عبدالله بمدينة بخاري، إحدى مدن ما وراء نهر جيحون على بعد 8 أيام من سمرقند من بلاد فارس، وهذه المدينة الآن تتبع ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، وكانت ولادة البخاري بها يوم الجمعة لـ13 ليلة خلت من شوال سنة 194 من الهجرة، الموافق 810م، وتوفي الإمام البخاري ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة 256 للهجرة، الموافق 870 م عن عمر يناهز 63 سنة.

الأزهر يطالب بالدفاع عن صحيح البخاري

وقد حاول البعض النيل من الإمام البخاري وكتابه الشهير «صحيح البخاري» مما دفع المؤسسات الدينية في مصر للدفاع عنه وعلى رأسها الأزهر الشريف، إذ طالب الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بضرورة دحض الشبهات التي تثار حول الإسلام، ورد الإساءات والسفاهات التي تكال للإمام البخاري وكتابه الصحيح خاصة، وللسنة المطهرة عامة، كما طالب علماء أصول الدين بالانتشار الواسع والتواصل مع الناس من خلال الخطب والدروس والندوات والقوافل الدعوية التي يسيِّرها الأزهر الشريف في كافة المحافظات؛ لتبصير الناس بأمور دينهم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر رسالة الإسلام السمحة التي يتبناها الأزهر الشريف عبر تاريخه.

شيخ الأزخر

وأكّد الأزهر الشريف عبر موقعه الرسمي أنَّه رغم الجهود المُضنِية التي قدمها الصحابة والتابعون وتابعوهم لخدمة سُنَّة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال قرنين كاملين من الزَّمان، إلا أنَّ صحيح الإمام البخاري سيظل علامة فارقة في تاريخ تدوين السنة كلِّه، وسيظل الإمام البخاريّ هو دُرَّة أهل الحديث وأميرُهم وإن تباعد زمانُه، لا لشيء سوى ما مَنَّ الله به عليه من جودة الحفظ، ودقّة الفهم، وسرعة البديهة، واتِّقاد الهمّة، وما وُفِّق إليه من تأسيس مدرسة البحث العلمي الأولى في الاستقصَاء والاستدلال والعَزو.

مؤلفات البخاري

وأشار الأزهر الشريف إلى أنَّ كتاب «الصحيح» الذي قضى فيه 16 عاما حيث بدأ تدوينه وهو ابن 18 عاما حتى بلغ الرابعة والثلاثين، كان مشروع حياة متكامل، لكنه لم يكن المؤلف الوحيد للإمام البخاري، فقد تجاوزت مؤلفاتُه الثَّلاثين كتابًا، وقد بدأ البخاريّ رحلةَ تأليفه مع طلبِه للعلم منذ نعومة أظفاره، وأنهاها في مجالس حديثه التي طاف بها البلاد، وأسمع فيها صحيحَه نحو 90 ألف إنسان إلى أن وافته المنيَّة، وبين البداية والنَّهاية كانت حياة مُفعَمة بالنَّشاط في تحصيل العلوم، والتَّجرّد في تبليغها، والتَّطواف والتَّرحال بين الأمصار، والدِّراسة والتَّمحيص لتراجم آلاف الرُّواة، والتَّلقِّي والكتابة عن 1.080 شيخًا، هم أئمة الحديث الشَّريف في زمانه.

ولفت الأزهر إلى أنَّ البخاري استخرج من بين تلال المرويات صحيحَها، ثم انتقى من بين الصِّحاح نفيسَها؛ مُقررًا للحُكْمِ على الرُّواة معاييرَ دقيقة، ومُعتمدًا لقبول المرويات شروطًا صارمة لم تعهدها حقول البحث التَّاريخيّ قبله، وهي اشتراط: اتِّصال السَّندِ، وعدالة الرُّواة، وتمام ضَبطِهم، وعدم الشُّذُوذ، وعدم العِلَّة، مع أمانةٍ بالغةٍ في إيراد المتن شَهِد بها القاصي والدَّاني؛ كل هذا في المرويَّة الواحدة. فقد كان معيارُه الرئيس في تصحيح الحديث هو: التَّثبُّت من هُوية كافَّة رُواتِه، والتَّحقُّق من نزاهتهم وتقواهم، وخلُوّهم من التَّحيُّزات المذهبيَّة، والتَّوجُّهات الحزبية، والأهواء الشَّخصيّة؛ فإن ثبت إلى جوار عدالة الرُّواة هذه ضَبطُهم، واتصالُهم الزَّمنيّ باللُّقيا والمعاصرة معًا اعتُبِر الحديث صحيحًا لديه.

وأشار الأزهر إلى أنَّ الإمام البخاري انتقى أحاديثَه البالغةَ 2.761 حديث دون المكرر من بين 600 ألف حديث، وصنَّفه 3 مراتٍ في كل مرةٍ يهذّب وينقّح إلى أن أخرجه للنُّور تحت عنوان: «الجامع المُسْنَد الصَّحيح المُختَصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيَّامه»، ثمّ قال: ما أَدخَلتُ في هذا الكتاب إلّا ما صحّ، وتركتُ من الصِّحاح كي لا يطول الكتاب، ومع اهتمام البخاريّ باتصال السَّند وصحَّته؛ فقد طلب إلى جوارهما عُلوَّه كذلك، حتى أُحصِي له في الصَّحيح أكثر مِن 20 حديثًا لم يكن بينه وبين النَّبي صلى الله عليه وسلم فيها إلا ثلاثة رجالٍ فقط، وهي المعروفة بـ«ثُلاثِيَّات البُخاري».

وأوضح الأزهر أنَّ البخاري بدأ تصنيفه في المسجد الحرام، وكَتَبَ تراجمه في روضة المسجد النَّبويّ الشَّريف بين قبره صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يُصلي لكل ترجمة ركعتين، ولم يُدخِل إليه حديثًا إلا إذا اغتسل وصلى لله تعالى ركعتين كذلك، وبعد أن أتمَّ البخاري تدوينه عَرَضَه على أكابر علماء عصره من أساتذةِ الحديثِ وجَهابِذَتِه شيوخًا وأقرانًا، أمثال الإمام أحمد بن حنبل، والإمام أبي زُرْعَة الرَّازي؛ فاستحسنوه، ومدحوه، وشهِدوا له بالصِّحة، ثمَّ تلقَّته الأُمَّة على مرِّ العصور بالقبول؛ معتبرةً إياه أصحّ الكتب بعد كتاب الله عز وجل.

دار الإفتاء والبخاري

فيما نشرت دار الإفتاء أكثر من تقرير عن مناقب الإمام البخاري، إذ أكّدت أنَّه من فقهاء الأمة المعتبرين وأئمتها المجتهدين، وهو من العلماء الذين جمعوا بدقةٍ بالغة بين العلوم المختلفة، وقد شهد بإمامته في علم الفقه الفقهاءُ أنفسُهم، وهذا ما عليه السابقون واللاحقون من علماء المسلمين وأئمتهم من غير نكير، ولا يعْدُو هذا الطعن الأثيم في الإمام البخاري أن يكون جهلًا وسفاهةً وقلة حياء وضعف دين، وعلى المسلمين أن يتكاتفوا للدفاع عن أئمتهم وعلمائهم ضد هؤلاء المفسدين.