«الحلم الأخضر».. مدرس بالدقهلية يزرع 40 ألف شجرة مثمرة هدية لكل عابر سبيل
«الحلم الأخضر».. مدرس بالدقهلية يزرع 40 ألف شجرة مثمرة هدية لكل عابر سبيل
كتب: ريهام مصطفى
على مدار 17 عامًا، لم يتوقف صلاح الشبراوي، ابن الدقهلية، عن حلمه في غرس وزراعة الأشجار المثمرة كصدقة جارية، مهديًا ثمارها لعابري السبيل، ليجعل الخير ممتدًا حتى بعد رحيله، عبر زرع الجوافة والتين والبرتقال والزيتون والرمان وغيرها، حتى وصل إلى أكثر من 40 ألف شجرة في جميع أنحاء المحافظة.
فكرة تتحول إلى 40 ألف شجرة مثمرة في الدقهلية
بنبرة صوت هادئة تعكس شعورًا بالرضا يقول «الشبراوي» لـ«الوطن»: «لست صاحب ثروة أو نفوذ، الفكرة بدأت في فترة التسعينات عندما كنت أخدم في الجيش المصري في منطقة الصالحية بمحافظة الشرقية، المدينة التي أعتبرها جنة الله على الأرض، ولم تغادر ذاكرتي أبدًا، وأخذت عهدًا على نفسي أن أزرع أشجارًا مثمرة كثيرة لوجه الله، وأن ينتشر الأخضر في كل مكان، وبدأت مبادرتي الصغيرة باسم الحلم الأخضر، وأنا خريج كلية الآداب قسم اجتماع وأعمل أخصائيًا اجتماعيًا في مدرسة الربع الثانوية بمحافظة الدقهلية، وأول شجرة زرعتها كانت أمام مدرستي وكانت جوافة».
وأضاف صلاح: «في البداية لم يشجعني أحد، وواجهت عقبات كثيرة، والبعض كان يرفض الفكرة لاعتبارهم أنها مكلفة ولا فائدة منها، لكنني لم أحبط ولم أستسلم، زرغم صعوبة المشوار، أشعر بسعادة لا توصف عندما أرى أحد المارة يقطف ثمرة من الأشجار التي زرعتها، وكنت أعشق الأدب والشعر، وكتبت رباعية خاصة بي تقول: يا ناس كفاية بقى تكسير في مجاديفي.. غبي ولئيم التقوا أمروا بتكتيفي ورموني.. قال بالهبل جايز يصيبني الملل.. غرست شجرة أمل طرحت ضيا حروفي وعجبي».
الحلم الأخضر
ويتابع: «أبدأ يومي بعد صلاة الفجر بحمل أدوات الزراعة، وأسير على الأقدام لأغرس الأشجار على الطرق والجسور، وأعود إلى المنزل عند المغرب، وبدأ الناس يدعمونني عندما تذوقوا ثمار الجوافة الناضجة، وخاصة أنها عضوية وخالية من أي كيماويات أو هرمونات، ومع الوقت، بدأ تفكيرهم يتغير، وبدأت أشارك رسالتي الحلم الأخضر في المدارس والنقابات وقصور الثقافة عبر لقاءات جماهيرية، وزرعت أيضًا أشجارًا في مركز الشرطة وجميع الجهات، ووصل عددها إلى أكثر من 40 ألف شجرة، ربما أكثر، لأنني توقفت عن عدها وقلت لنفسي: هي لله فقط».
أشجار مثمرة صدقة جارية
واختتم «صلاح» حديثه بالقول: «وهبت حياتي لله لتبقى هذه الأشجار شاهدة على أن البصمة الطيبة لا تزول، الجميع يذكرني بالخير لتكون هذه الثمار صدقة جارية وهدية لكل عابر سبيل، وعندما يطلب أحدهم مساعدتي في زراعة أي شجرة أساعده دون مقابل، ولا أريد سوى رضا الله، ليأكل الطير والإنسان من هذه الثمار، وتظل تمنح المواطنين الظل، وحلمي أن تنتشر رسالتي الحلم الأخضر في أرجاء محافظة الدقهلية والجمهورية».