الصمت على خطة «ديرمر - كوشنر - بلير»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

منذ أحداث (7 أكتوبر 2023) والتنظيمات المسلحة التى رفعت شعار (الجهاد) صامتون، أغلقوا أفواههم، غابت حناجرهم، اختفوا من الساحة، دخلوا الجحور، جاء الشتاء فدخلوا فى حالة بيات شتوى، جاء الصيف فدخلوا فى بيات صيفى، مرت الأيام والليالى والشهور وأتى شتاء جديد فاستمروا فى بياتهم الشتوى، تَبِعه الصيف لكنهم لم يظهروا.

والآن: دخلنا فى الشهر الـ(23) وما زالوا غائبين عن المشهد، لم نعُد نرى منهم أى بيانات أو تصريحات أو شجب أو إدانة أو أى تفاعل.. هل انتهى عمرهم الافتراضى؟، أم انكشف أمرهم؟، أم أزالوا الأقنعة التى ارتدوها طوال السنوات الماضية؟، أم أن مُموليهم خدعوهم وتخلوا عنهم فى تلك اللحظات العصيبة وتفرقوا وأصبحوا مواطنين عاديين وتخلوا عن أفكارهم التى صدّعوا رؤوسنا بها حينما قال (هيا بنا للجهاد يا قوم، الجهاد سبيلنا، ذاهبون لك يا أقصى، افتحوا لنا الحدود، الطريق للقدس مفروش بالورود).

أقول ذلك بعد أن قرأت المخطط المحكَم المنشور فى صحيفة الواشنطن بوست عن (مستقبل غزة) والتى صاغها الثلاثى القوى («رون ديرمر» وزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلى - «جاريد كوشنر» رجل أعمال أمريكى وزوج ابنة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب - «تونى بلير» رئيس وزراء بريطانيا الأسبق) وقاموا بعرضها على الإدارة الأمريكية لنيل تأييدها والبدء فى تنفيذها بعد انتهاء الجيش الإسرائيلى من إتمام خطة احتلال غزة بالكامل.

خطة شيطانية بمثابة نكبة جديدة، هى خطة انتهاء غزة، وفصلها عن الضفة الغربية وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وضياعها والاستيلاء على أرضها وتسليمها للأمريكان لإدارتها لمدة (10) سنوات قادمة، وإنفاق (100) مليار دولار لجعلها مدينة ساحلية شريطة أن تكون للأمريكان وليست لأهلها الفلسطينيين -الملّاك الحقيقيين للأرض- وبناء عليها أبراج سكنية وناطحات سحاب بعد تهجير (2.3) مليون مواطن من أهالى قطاع غزة وتصفية القضية الفلسطينية.

لم نسمع صوتاً لجماعة الإخوان الإرهابية التى خرجت منها كل هذه التنظيمات المسلحة، لم نسمع صوت هؤلاء الذين تلاعبوا بالقضية الفلسطينية وابتزوا الحكومات العربية بضرورة إعلان الجهاد فى فلسطين وهتفوا وقالوا: على القدس رايحين شهداء بالملايين، بل لم نسمع صوتاً للذين وصفوا الرئيس الراحل العظيم أنور السادات -بطل الحرب والسلام- بأبشع الألفاظ حينما خطط لمواجهة إسرائيل وانتصر واستعاد الأرض بكاملها وصنع السلام القائم على العدل، لم نسمع صوتاً لمن تظاهروا أمام سفارات مصر بالخارج رغم الدور المصرى القوى الذى يتصدى لخطط إسرائيل لتهجير الفلسطينيين والدور القوى فى عملية التفاوض والدور القوى فى إدخال المساعدات الإنسانية التى بلغ نصيب مصر منها أكثر من (75%).

جاء إلى «مصر» كبار الشخصيات فى العالم من رؤساء ووزراء ومسئولين أُممين وزاروا معبر رفح وعقدوا مؤتمرات صحفية أمام المعبر وهُم يشاهدون آلاف الشاحنات تقف على جانبى الطريق إلى المعبر وأشادوا بـ«مصر» وبما تقدمه لغزة وشاهدوا عدم إغلاق المعبر وهاجموا إسرائيل وطالبوها بفتح المعبر من ناحيتها لإنقاذ أهالى قطاع غزة.. لكن المرضى النفسيين يتناسون كل هذا ويتغافلون عنه عن عمد، ويتغافلون ويتناسون خطة (ديرمر - كوشنر - بلير)، صمت إخوانى رهيب على هذه الخطة.. إنها العمالة فى أبهى صورة يا سيدى!!