«القاهرة للدراسات»: انخفاض الأسعار يسهم في تراجع معدلات التضخم
«القاهرة للدراسات»: انخفاض الأسعار يسهم في تراجع معدلات التضخم
قال الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الاقتصاد المصرى شهد خلال الفترة الماضية تقدماً لافتاً، تمثل فى تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكى، حيث انخفض سعر صرف الدولار بما يقرب من جنيهين ليصل إلى حدود 48.4 جنيه بدلاً من 50.4 جنيه. وأكد «السيد»، خلال حواره مع «الوطن»، أن التحسن يرجع إلى عدة عوامل أساسية، فى مقدمتها انخفاض ضغط الطلب على الدولار وزيادة المعروض من العملة الأجنبية، لافتاً إلى أن هذا التراجع يمثل خطوة إيجابية تعكس نجاح السياسات الاقتصادية التى تتبناها الحكومة فى إدارة موارد النقد الأجنبى وضبط حركة السوق.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار؟ وما الأسباب الرئيسية لذلك؟
- الاقتصاد المصرى شهد خلال الفترة الماضية تطوراً لافتاً تمثل فى تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكى، حيث انخفض سعر صرف الدولار بما يقرب من جنيهين ليصل إلى حدود 48.4 جنيه بدلاً من 50.4 جنيه، حيث يمثل هذا التراجع خطوة إيجابية تعكس نجاح السياسات الاقتصادية التى تتبناها الحكومة المصرية فى إدارة موارد النقد الأجنبى وضبط حركة السوق، ويرجع هذا التحسن إلى عدد من العوامل الأساسية، فى مقدمتها انخفاض ضغط الطلب على الدولار وزيادة المعروض من العملة الأجنبية، وذلك مع ارتفاع حصيلة السياحة التى تجاوزت 15.8 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتتخطى 33 مليار دولار سنوياً، وهو ما عزّز موقف الجنيه فى مواجهة العملات الأجنبية.
■ وما تقييم المؤسسات المالية الدولية لتحسن قيمة الجنيه أمام الدولار؟
- أكدت المؤسسات المالية الدولية الكبرى مثل غولدمان ساكس وبلومبرغ أن الجنيه المصرى مقيَّم بأقل من قيمته الحقيقية، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التحسن خلال الفترة المقبلة، إذا ما واصلت الدولة سياستها الرامية إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبى، سواء من خلال تنشيط السياحة أو تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة الصادرات.
■ ما الانعكاسات المتوقعة لانخفاض سعر الدولار على الأسواق المحلية؟
- من المتوقع أن ينعكس الانخفاض فى سعر الدولار بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات داخل السوق المحلية، وبالفعل بدأت بعض القطاعات فى الاستجابة، حيث شهدت أسواق السيارات والعقارات خلال الأسابيع القليلة الماضية اتجاهاً نحو التراجع فى الأسعار، وهو ما يعكس بداية دورة جديدة من الانخفاضات السعرية المرتبطة بقيمة العملة المحلية، إلا أن الأهم بالنسبة للمواطنين يظل مرتبطاً بأسعار السلع الاستراتيجية التى تمس الحياة اليومية، مثل الأرز، والسكر، والزيت، والشاى، والمكرونة، واللبن، والدواجن وغيرها من السلع الاستهلاكية التى لا غنى عنها.
■ ما الإجراءات التى يجب على الحكومة اتخاذها لضبط السوق؟
- بالتأكيد الحكومة تتحمل مسئولية مضاعفة فى متابعة الأسواق وتكثيف الرقابة على التجار لضمان وصول التخفيضات إلى المستهلك النهائى، وعدم الاكتفاء بالإعلانات النظرية، كما يتعين على الحكومة دعم الإنتاج المحلى من السلع الأساسية والتوسع فى التخزين الاستراتيجى لضمان توافرها فى أوقات المواسم التى يزيد فيها الطلب، وإلى جانب ذلك، فإن فتح المجال أمام القطاع الخاص لزيادة الإنتاج أو الاستيراد من شأنه أن يرفع حجم المعروض ويعزز استقرار الأسعار على المدى الطويل.
■ كيف سينعكس هذا التحسن على معدلات التضخم والفائدة؟
- الانعكاسات الإيجابية لهذه التطورات لن تتوقف عند الأسواق فقط، بل ستمتد أيضاً لتؤثر على معدل التضخم، حيث إنه من المتوقع أن يسهم انخفاض الأسعار فى تراجع نسب التضخم التى سجلت فى يونيو 2025 نحو 14.9%، كذلك قرار البنك المركزى بخفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 2%، وهو ما سيشجع الاستثمار المحلى ويحفز النشاط الاقتصادى بشكل عام.
■ ما المطلوب لضمان استمرار قوة الجنيه واستقرار السوق؟
- الطريق نحو تعزيز قوة الجنيه واستدامة استقراره يمر عبر عدة مسارات؛ أهمها استمرار العمل على جذب استثمارات جديدة، وزيادة معدلات التصدير، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، بما يرفع من حجم الحصيلة الدولارية ويقلل من الضغوط على سوق الصرف، وإلى جانب ذلك، فإن المضىّ قدماً فى مبادرات خفض الأسعار وضبط الأسواق سيظل الضمانة الحقيقية لتحقيق التوازن الاجتماعى والاقتصادى الذى تسعى إليه الدولة.