سكان حي الشيخ رضوان بغزة يعيشون ليلية دامية تحت القصف الإسرائيلي (صور)

كتب: رؤى ممدوح

سكان حي الشيخ رضوان بغزة يعيشون ليلية دامية تحت القصف الإسرائيلي (صور)

سكان حي الشيخ رضوان بغزة يعيشون ليلية دامية تحت القصف الإسرائيلي (صور)

قذائف حارقة وقنابل ضوئية وروبوتات مفخخة وانفجارات زلزلت النفوس والقلوب قبل أن تهبط على جدران البيوت وأقمشة الخيام المهترئة بحي الشيخ رضوان والذي يعد أحد أهم أحياء مدينة غزة، فتشعل ليلها وتحوله إلى نهار، ليهرع الأهالي إلى الشوارع التي تطوقها آليات الاحتلال الإسرائيلي وتفرض حصارها الصارم على المنطقة، حاملين مصابيهم وشهدائهم إلى العيادة الوحيدة التي تقدم خدماتها لأكثر من 10 آلاف مدني، قبل أن تمطرها الطائرات المسيرة بوابل من الكرات النارية التي أحرقت النقطة الطبية، والتهمت معها سيارات الإسعاف المحدودة للغاية، ليقف الجميع مكتوفي الأيدي بانتظار أن يلفظ الجرحى أنفاسهم الأخيرة وهم ممدين على الأرض المصبوغة بالدماء، قبل أن تستأنف طائرات الأباتشي قصفها العنيف وفق روايات شهود العيان في الحي المدمر.

شهود عيان يروون أهوال محرقة الشيخ رضوان

يقول محمد صفي الدين، أحد السكان المحاصرين بحي الشيخ رضوان، إنه لا يصدق أنه نجا من المحرقة التي عاشها ليلة أمس، «الاحتلال قطع الاتصالات والإنترنت وكنت أنا وأسرتي ممدين على أرض المنزل لأكثر من 4 ساعات واحنا نايمين على بطوننا بسبب الرصاص العشوائي الذي تطلقه طائرات الكواد كابتر واللي كان بيخبط في الجدران اللي نصها مهدوم أصلا وملفوفه بس بالشوادر وسهل اختراقها وكان بيسقط جنب رأسنا».

غزة

جنين خارج الرحم وغياب التغطية الصحفية

المشهد كان أكثر قسوة عندما وصل المسعفون إلى عيادة الحي فيما يحملون بين أيديهم جثمان جنين دفعه القصف خارج رحم والدته بعدما بقرت بطنها بعد استهداف الخيمة التي يحتمون بها لتستخرج له شهادة الوفاة قبل أن يولد، ويروي أحد المسعفين ما شهده داخل غرفة الاستقبال: «هذه واحدة من أقسى ليالي الحرب اللي بدأت قبل سنتين، سيارات الإسعاف اتقصفت واتدمرت ولقينا الناس داخله علينا بيجروا بالأم والمولود وكلاهم بطنهم وأمعائهم خارج أجسادهم، واحنا ما في شئ في أيدينا نعمله، خلاص استشهدوا من وقت ما اتصابوا لحظة القصف، بس احنا كمان ما كناش قادرين نطلع نشوف مكان ندفنهم فيه بسبب القذائف والطائرات اللي كانت فوق راسنا وصرنا نتشاهد كل ثانية».

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي أجبرت سكان الحي بالإضافة إلى النازحين من مخيم جباليا المنكوب شمال القطاع للنزوح نحو جنوب وادي غزة تحت النار في مواصلة لخطتها المتجهة نحو احتلال قطاع غزة وإطباق السيطرة عليه، إلاّ أنّ أغلب الأهالي كانوا قد عادوا مرة أخرى للمنطقة قبل يومين بسبب عدم وجود أماكن شاغرة لهم بسبب التكدس الكبير للهاربين من الموت، فيما يقول المحاصرون إن التغطية الصحفية للمحرقة التي يعيشونها تكاد تكون منعدمة بسبب استهداف الاحتلال الإسرائيلي للكوادر الإعلامية في مدينة غزة.

غزة

غزة

غزة

رمزية حي الشيخ رضوان

y.m

ويشار إلى أنّ لحي الشيخ رضوان رمزية تاريخية، حيث يعود تأسيسه إلى عام 1973 على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ضمن خطته لإعادة توزيع اللاجئين، ليتحول الحي إلى بيئة قوية حاضنة لقادة المقاومة، ليصبح لاحقاً معقلاً للفصائل الفلسطينية المسلحة، وشهد صولات وجولات من ردع المحتل خلال أحداث الانتفاضة الأولى وما بعدها، وكانت حادثة اغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي، الزعيم الثاني للمقاومة بقطاع غزة، في الحي ذاته قد أعطته رمزية وطنية أخرى، بالإضافة إلى مقبرة الشيخ رضوان والتي تعد من أبرز معالم المكان، وتضم رفات قادة المقاومة البارزين مثل الشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وأحمد الجعبري وشهداء آخرين.