جلسة مباحثات موسّعة بين مصر والبحرين.. وتوافق لزيادة حجم التبادل التجاري
جلسة مباحثات موسّعة بين مصر والبحرين.. وتوافق لزيادة حجم التبادل التجاري
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد مملكة البحرين رئيس مجلس الوزراء، اليوم بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، جلسة مباحثات موسّعة لمناقشة سُبل تعزيز التعاون في عددٍ من الملفات والقضايا محل الاهتمام المشترك بين البلدين.
حضر المباحثات من الجانب المصري، الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، والدكتور خالدعبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، والدكتورة رانيا المشّاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وأحمد كُجوك وزير المالية، والمهندس محمد شيمي وزير قطاع الأعمال العام، والمهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسفيرة ريهام خليل سفيرة مصر لدى مملكة البحرين.
فيما حضر المباحثات من الجانب البحريني: الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، نور بنت علي الخليف وزيرة التنمية المستدامة، عبدالله بن عادل فخرو وزير الصناعة والتجارة، والسفيرة فوزية بنت عبدالله زينل سفيرة مملكة البحرين لدى مصر.
وفي بداية المباحثات، رحّب رئيس الوزراء بالأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين الشقيقة والوفد المرافق له في بلدهم الثاني مصر.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي تقدير القيادة السياسية الشديد لمملكة البحرين الشقيقة، قائلًا: «كان هذا جليًا من خلال حفاوة الاستقبال التي حظي بها ولي عهد المملكة والوفد المرافق له من قِبل السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية خلال لقائه بهم صباح اليوم».
كما أكد على المكانة الكبيرة التي تحظى بها مملكة البحرين في مصر على المُستويين الرسمي والشعبي، مشيرا في هذا الصدد إلى العلاقة القوية التي تربط السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين.
علاقات تاريخية وممتدة بين القاهرة والمنامة
وثمّن الدكتور مصطفى مدبولي العلاقات التاريخية الممتدة بين القاهرة والمنامة، مؤكدًا استمرار العلاقات المتميزة رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم وإقليم الشرق الأوسط.
وقال رئيس الوزراء إنّ زيارة ولي عهد مملكة البحرين إلى مصر تمثل دفعة قوية للتعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية، والاستثمارية والتجارية والتكنولوجية.
وهنأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي ولي عهد البحرين على النهضة التي تشهدها مملكة البحرين حاليا، تحت قيادة ملك البحرين وولي عهده، في ظل المؤشرات الاقتصادية الجيدة التي تشهدها المملكة.
وقال رئيس الوزراء: «لدينا رغبة حقيقية في تعزيز التعاون المشترك بين بلدينا في العديد من المجالات، لا سيما أنّ البحرين أصبحت الآن مركزا إقليميا، بل وعالميا للكثير من الصناعات المتقدمة».
وأعرب رئيس الوزراء عن تطلعه للتعاون مع الجانب البحريني في مجال صناعة الألومنيوم، خاصة في ظل تقدم هذه الصناعة في مملكة البحرين، كما عبّر عن تطلعه لعقد شراكات مع الجانب البحريني؛ سواء مع الجهات الحكومية أو مع القطاع الخاص.
وفي الوقت ذاته، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى التوافق مع الجانب البحريني على مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عامين، حيث يبلغ الآن نحو 400 مليون دولار، مؤكدا أن ذلك يأتي ضمن المستهدفات المُتوافق عليها بين الجانبين.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أنّه يمكن تحقيق المستهدفات لكن هذا سيتطلب منا العمل معًا بصورة أكبر والمتابعة الدقيقة والدؤوبة لتحقيق هذه المستهدفات، لافتا إلى التدرات الكبيرة لدى القطاع الخاص بالبلدين.
وأشار إلى أهمية منتدى رجال الأعمال المصري البحريني الذي استضافته القاهرة أمس، مثمنًا دوره كحلقة تواصل فعّالة بين مجتمع الأعمال في البلدين، ومعربًا عن تطلعه لتعزيز دور القطاع الخاص في دفع مسار التعاون الاقتصادي والاستثماري والتبادل التجاري بين البلدين، وأن تشهد الفترة المُقبلة تنظيم مزيد من الزيارات المُتبادلة بين رجال الأعمال والمسؤولين المعنيين، بما يسهم في زيادة حركة التجارة بين البلدين من جهة وتشجيع الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية من جهة أخرى.
وأكد رئيس الوزراء خلال جلسة المباحثات الموسّعة، تقديم التسهيلات الممكنة التي تسهم في تشجيع استثمارات الشركات البحرينية في مصر، مشيرا إلى أنّ الشركات البحرينية يمكنها الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الموقعة بين مصر وعدد من البلدان والتكتلات حول العالم.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنّه يتم الإعداد لهذه الزيارة منذ فترة، وأسفرت عن إعداد 22 مذكرة تفاهم واتفاقية، تم توقيع 8 منها اليوم بعد جلسة المباحثات في عدد من المجالات المختلفة.
انطلاقة لزيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة والمنامة
وقال رئيس الوزراء إنّ الزيارة تعد انطلاقة لزيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة والمنامة، وأنّ هناك فرصا كثيرة للتعاون بين البلدين في القطاع المصرفي، وكذلك في مشروعات الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، ولاسيما مع اهتمام دول العالم أجمع بهذه النوعية من المشروعات.
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على تقدير مصر البالغ لرعاية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، للجالية المصرية بالبحرين، والتي تعد أكبر جالية عربية بالمملكة، مؤكدا اعتزازه بدور الجالية المصرية في دعم مسيرة التنمية البحرينية.
كما أشاد الدكتور مصطفى مدبولي بالرؤية الحكيمة للقيادة السياسية في البلدين وتوافق مواقفهما إزاء القضايا المختلفة، وجهودهما المُشتركة في إرساء ركائز السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما أشاد بما حققته مملكة البحرين من إنجازات بارزة في مُختلف المجالات، لاسيما التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والبنية التحتية، والتعليم، والصحة.
وقدّم رئيس الوزراء التهنئة لانتخاب مملكة البحرين لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027، قائلًا إنّه إنجاز يؤكد على ما تحظى به مملكة البحرين من تقدير دولي وثقة راسخة في سياساتها الحكيمة ودورها الفاعل في تعزيز السلم والأمن الدوليين، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والمضطربة التي يعيشها العالم.
وثمّن رئيس الوزراء ما حققته اللجنة الحكومية المصرية البحرينية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي برئاسة وزيري المالية على مدار الدورتين السابقتين (نوفمبر 2023 وفبراير 2025)، وما تُمثله هذه الآلية من قوة دفع مُهمة لتطوير التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالات ذات الأولوية.
وخلال جلسة المباحثات، أشاد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي عهد مملكة البحرين، رئيس مجلس الوزراء، بحسن الاستقبال الذي لاقاه والوفد المرافق له منذ قدومه إلى مصر، مُعربًا عن تقديره الكبير للحفاوة التي تم استقبالهم بها اليوم من قَبل فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
قوة مصر قوة للعرب جميعا
وأضاف: «نقلت اليوم تحيات الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين إلى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية»، مضيفا: «لا أقول إنّ مصر هي بلدي الثاني، بل مصر هي بلدي، ونحن دائمًا نفخر بمصر أم الحضارات، هي العمق الأصيل لعالمنا العربي، وقوة مصر هي قوة للعرب جميعًا».
وأشاد ولي عهد مملكة البحرين برؤية الدولة المصرية التنموية، كما ثمّن قرار بناء العاصمة الإدارية الجديدة ووصفها بأنها مدينة المستقبل والفرص، قائلًا إنّ هذه الرؤية التي يتم تنفيذها تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلقت واقعًا جديدًا بعزم وإرادة المصريين.
تجهيز 22 مذكرة تفاهم بين مصر والبحرين
وأعلن الأمير سلمان بن حمد آل خليفة الانتهاء من تجهيز 22 مذكرة تفاهم واتفاقية لتعزيز التعاون المشترك بين مصر والبحرين في العديد من المجالات، أعدتها فرق عمل متميزة من البلدين، مشيرا إلى أنّ رجال الأعمال البحرينيين لديهم شراكات مهمة وكبيرة في السوق المصرية.
وأعرب عن استعداده لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع الجانب المصري في الكثير من المجالات، بينها قطاعات «التجارة والخدمات المصرفية والاستشارات الهندسية».
وأكد توافق الرؤى والسياسات بين القاهرة والمنامة فيما يخص القضايا الإقليمية، قائلًا: «سياساتنا تركز على الدفاع عن مصالح بلداننا وضمان عيش أفضل لشعوبنا».
وخلال جلسة المباحثات، توجّه الوزراء البحرينيون بالشكر لنظرائهم المصريين على التعاون المشترك والفعال الذي تم خلال اللجنة المشتركة بين البلدين، والتي كانت بمثابة انطلاقة لتعزيز العمل المشترك بين القاهرة والمنامة، كما أكدوا العمل على مضاعفة حجم التبادل التجاري، خاصة أنّ مصر تزخر بالعديد من الفرص في المجالات المختلفة مثل القطاع المالي والمصرفي واللوجستي والسياحي وقطاع الإنشاءات والأمن الغذائي.
وأكد الوزراء البحرينيون أنّ هناك توجيها من القيادة السياسية البحرينية باعتبار التعاون مصر أولوية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، مؤكدين العمل على ترجمة هذه التوجيهات إلى خطط تنفيذية على أرض الواقع.
بدورهم، أكد الوزراء المصريون خلال جلسة المباحثات أنّ الزيارة تكللت بالنجاح حيث أثمرت عن توقيع عدد كبير من مذكرات التفاهم والاتفاقيات، كما أنّ أحد ثمار هذه الزيارة هو التعاون بين مجتمع رجال الأعمال بالبلدين، ما يسهم في تحقيق مستهدفات مضاعفة التبادل التجاري.
وفي ختام المباحثات، أعرب رئيس الوزراء عن تطلعه إلى حضور الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، تلبية لدعوة أخيه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، كما دعا الدكتور مصطفى مدبولي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي عهد مملكة البحرين، رئيس مجلس الوزراء، لحضور افتتاح المتحف.