«في قلب النبوة».. تجليات حب المصريين للرسول وآل بيته وصحابته

كتب: سعيد حجازي

«في قلب النبوة».. تجليات حب المصريين للرسول وآل بيته وصحابته

«في قلب النبوة».. تجليات حب المصريين للرسول وآل بيته وصحابته

تزخر حياة الشعب المصري بالكثير من الدلالات والمعاني التى تعكس المحبة العميقة التى يحملها المصريون لسيدنا رسول الله، وهى محبة تُعد من المسلَّمات الراسخة فى وجدانهم، حيث يتخلل ذكر النبي الكريم والصلاة عليه تفاصيل الحياة اليومية، فلا يبدأ المصري حديثه إلا بقوله: «صلّ على النبي»، و«صلّ على الحبيب.. قلبك يطيب»، ولا يُنهى اتفاق إلا بقوله: «اتفقنا بالصلاة على النبي»، ولا يُستفتح أمر إلا بقراءة «الفاتحة للنبي»، ولا تُفض مشاحنة إلا بقوله: «صلّ على النبي»، إلى جانب العديد من العبارات التى تزخر بها الثقافة الشعبية، والتي تُظهر مدى تعلق المصريين بالنبي الكريم.

تطوير مساجد آل البيت

وعلى المستوى الرسمي، تواصل الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، جهودها الحثيثة لتطوير مساجد آل البيت، التى تحظى بمكانة خاصة فى قلوب المصريين، بإعادة ترميمها وتطويرها بما يليق بمكانتها الدينية والروحية والثقافية، وأبرزها تطوير مسجد السيدة نفيسة، حيث تم افتتاح المرحلة الثانية فى مارس، كما شهد مسجد الإمام الحسين أعمال ترميم وتجديد شامل، شملت المقصورة الجديدة للضريح الشريف والمنطقة المحيطة، وتم افتتاحه فى أبريل 2022، كذلك مسجد السيدة زينب، وافتتحه الرئيس السيسي في مايو 2024.

وتتواصل أعمال التطوير لتشمل منطقة القاهرة التاريخية، وتمتد لتغطى مسار آل البيت، من سور مجرى العيون والفسطاط والسيدة عائشة والسيدة نفيسة ومصر القديمة والحسين والسيدة زينب وشارع الأشراف، لاستعادة المظهر الحضاري والقيمة التاريخية، التى تشهد على عبق التاريخ وأصالة وجمال القاهرة، ووضعها على خريطة المزارات السياحية الدينية، ويمتد مسار مزارات آل البيت من مسجد السيدة نفيسة إلى مسجد السيدة زينب، ماراً بعدد من المساجد والأضرحة والمزارات التاريخية التى تُعد إرثاً حضارياً مميزاً، حيث وجهت الدولة جهودها لإحيائه والحفاظ عليه، مروراً بباقى مزارات آل البيت.

وقال الدكتور شوقي علام، مفتى الجمهورية السابق، إن تخصيص الله لمصر بالذكر فى القرآن الكريم يدل على أن لها مكانة وفضلاً عند الله وعند رسوله، مشيراً إلى قول سيدنا يوسف عليه السلام لإخوته وأبيه وقومه: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، وإلى ما رواه ابن عبدالحكم عن النبى الكريم: «إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا فيها جنداً كثيراً، فذلك الجند خير أجناد الأرض»، فرد عليه أبوبكر الصديق، رضى الله عنه قائلاً: «ولِمَ يا رسول الله؟»، فأجاب النبي الكريم: «لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة».

مصر محفوظة من الفتن ومصونة من الهلاك بأمر الله

وأكد أن الآيات والأحاديث التي وردت فى فضل مصر تدل بمجموعها على أن مصر محفوظة من الفتن ومصونة من الهلاك بأمر الله، مضيفاً: «بمصر آل بيت الرسول، وبها أولياء الله الصالحين، وحراسها وجنودها هم خير أجناد الأرض، وأهلها فى رباط إلى يوم القيامة، بعون الله وتأييده، وكلمة خير أجناد تشمل جميع أبناء شعب مصر، وتشمل جيشها الأبى وشرطتها الباسلة».

من جانبه، قال السيد الشريف، نقيب الأشراف، إن تطوير مساجد آل البيت يعد طفرة غير مسبوقة فى الحفاظ على الهوية المعمارية للحضارة الإسلامية.

فيما قال الدكتور أحمد البصيلى، مدرس الأديان والمذاهب بجامعة الأزهر: «سيدنا النبى حاضر مع المصريين فى يومهم، فقد أدخلوه فى كل أدبياتهم، كما أنه أحب الشعب قبل أن يعتنق الإسلام، وأوصى بالإحسان إلى أهله، فقال: إنكم ستفتحون مصر، وهى أرض يُسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمةً ورحماً، أو قال: ذمةً وصهراً».

وأكد «البصيلى» أن «السيدة زينب دعت لأهل مصر دعوة يعيشون فى بركتها إلى الآن، فقالت: أكرمكم الله كما أكرمتمونا، وحفظكم كما حفظتمونا، وأمَّنكم كما أمَّنتمونا».

وقال الشيخ أحمد تركى، أحد علماء الأزهر: «النبى الكريم صلى على أرض مصر المباركة ليلة الإسراء والمعراج، فى طور سيناء، وهذا الموقف له دلالة عظيمة جداً، ومن ذلك بركة رسول الله التى كان الصحابة يلتمسونها فى أنفسهم وبيوتهم، وكانوا غالباً ما يتنافسون عليها إلى حد العراك، وقد انتقلت هذه البركة إلى مصر المحروسة بسجود الحبيب على أرضها فى طور سيناء»، مضيفاً: «مصر استضافت كثيراً من الصحابة الكرام».


مواضيع متعلقة