11 طرحاً حكومياً بـ4 مليارات دولار تُنعش الأسواق وتعزز الثقة في الاقتصاد الوطني
11 طرحاً حكومياً بـ4 مليارات دولار تُنعش الأسواق وتعزز الثقة في الاقتصاد الوطني
عاد برنامج الطروحات الحكومية ليتصدَّر المشهد الاقتصادى مرة أخرى، مدفوعاً باحتياجات البلاد لتعزيز مساهمة القطاع الخاص فى إدارة وتشغيل أصول الدولة، حيث يُمثل ملف الطروحات الحكومية أحد المفاتيح المهمة لتحقيق التوازن الاقتصادى من خلال بناء شراكات تنموية تضع أساساً أكثر استدامة للنمو والتوازن المالى، إذ تستهدف الحكومة التوسع فى هذا البرنامج لتحقيق عديد من الأهداف الاستراتيجية، ومن أهمها تعزيز أداء البورصة المصرية، وزيادة المعروض من الشركات المقيَّد لها أوراق مالية وتوفير سيولة من النقد الأجنبى، وإعادة هيكلة بعض أصول الدولة وتعزيز كفاءتها، وزيادة قيمة رأس المال السوقى للبورصة ونسبتها إلى الناتج المحلى الإجمالى.
وتتطلع الدولة لاستكمال ما قطعته من خطوات فاعلة لتنفيذ 4 طروحات جديدة، فى محاولة لإعطاء دفعة لسوق المال وتعزيز الثقة فى الاقتصاد الوطنى، إذ تتضمَّن خطة الحكومة طرح حصص فى 11 شركة مملوكة لها ضمن برنامج الطروحات الحكومية خلال العام المالى الجارى 2025 - 2026، بقيمة تتراوح ما بين 3 و4 مليارات دولار.
ومن بين تلك الشركات 5 كيانات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، يجرى إعادة هيكلتها عن طريق صندوق مصر السيادى تمهيداً لطرحها قبل عام 2026، وتشمل كلاً من «وطنية» لتشغيل محطات الوقود، و«صافى» للمياه المعبأة، و«سايلو فودز» للصناعات الغذائية، و«شيل أوت» لتوزيع الوقود، والشركة الوطنية للطرق.
ويُجرى صندوق مصر السيادى مراجعة شاملة لبرنامج الطروحات الحكومية بهدف توسيع قاعدة الشركات المستهدفة لتشمل ما بين 40 و60 كياناً، ارتفاعاً من 35 شركة فى القائمة الحالية، وفقاً لتقرير وزارة المالية، الذى أشار إلى أن الحكومة نفذت نحو 21 صفقة ضمن برنامج الطروحات، محققة حصيلة إجمالية تُقدَّر بنحو 6 مليارات دولار.
بدوره، أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة، مواصلة العمل الجاد من أجل تعزيز دور سوق المال فى خدمة الاقتصاد الوطنى، وتطوير آلياته بما يواكب أفضل الممارسات الدولية، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تسريع وتيرة العمل على عدد من الملفات الاستراتيجية فى سوق رأس المال، يأتى فى مقدمتها استحداث المشتقات المالية، وتفعيل آلية «صانع السوق»، إلى جانب آلية اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، وذلك فى إطار الدور المهم الذى تضطلع به البورصة المصرية فى دعم النمو الاقتصادى من خلال إتاحة حلول تمويلية واستثمارية مبتكرة تساعد الشركات على النمو والتوسع، وتوفر للمستثمرين خيارات متنوعة تتناسب مع تطلعاتهم المختلفة.
وأشار «عزام»، فى تصريحات، إلى أن نهج البورصة فى المرحلة المقبلة سيرتكز على الحوار الدائم والمستمر مع أطراف السوق، بما يضمن صياغة وتنفيذ سياسات وإجراءات ذات أثر مباشر وقيمة مضافة، تسهم فى تعميق السوق وزيادة كفاءتها وتنافسيتها، الأمر الذى من شأنه جذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز مكانة سوق المال المصرية.
وشدد رئيس البورصة على أن التداولات تخضع بالكامل لقوى العرض والطلب، مؤكداً أنه لن يتم السماح بفرض أى قيود قد تحد من نشاط الأسواق أو تعيق نموها، مع الالتزام باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق المتعاملين حسنى النية، والتصدى للمخالفين بالتنسيق مع الرقابة المالية.
كما لفت إلى التنسيق المستمر بين البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية بما يعزز من كفاءة منظومة سوق رأس المال، ويدعم دوره كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد القومى.
وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد تكثيف جهود الترويج لجذب مزيد من الشركات الخاصة على وجه التحديد للقيد والطرح، بما يسهم فى تعزيز سيولة ونشاط السوق، وزيادة جاذبية البورصة المصرية أمام المستثمرين المحليين والدوليين، ودعم جهود الحكومة فى تحقيق مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة عبر توسيع قاعدة ملكية الشركات الحكومية من خلال سوق رأس المال، لما لذلك من أهمية فى تعزيز مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى.
وأجمع خبراء من مديرى شركات السمسرة وإدارة الأصول على أن سوق المال المصرية تنتظر من الإدارة الجديدة النظر فى بعض الملفات المهمة بالنسبة للسوق، على رأسها تفعيل الأدوات المالية غير المفعَّلة مثل «صانع السوق والمشتقات»، بالإضافة إلى برنامج الطروحات وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة، أيضاً يأتى ملف الترويج الخارجى لسوق المال المصرية، وربط السوق بالاتجاهات العالمية، سواء عبر تداول شهادات الكربون أو تعزيز الثقافة المالية لدى الأجيال الجديدة.
وأكدت راندا حامد، عضو مجلس إدارة البورصة والعضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة الأصول، أن هناك 3 ملفات حيوية تنتظر السوق من الإدارة الجديدة للبورصة النظر فيها، على رأسها تعميق السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين.
ولفتت «حامد» إلى أن السوق تعانى من ضعف فى أحجام التداول والسيولة التى تتركز فى عدد محدود من الأسهم، فأصبح من الضرورى العمل على جذب مستثمرين جدد، خاصة المؤسسات وصناديق التقاعد، مع خلق أدوات ومنتجات مالية متنوعة، مثل المشتقات وصانع السوق، لضمان حيوية السوق وتوازن قوى العرض والطلب. وقالت «راندا» إنه يجب زيادة الطروحات والإدراجات الجديدة، منوهة بأنه لا يمكن لأى بورصة أن تنهض من دون تدفق شركات جديدة من خلال تشجيع القطاع الخاص على الطرح، وتبسيط الإجراءات، وإعطاء حوافز واضحة للشركات العائلية والمتوسطة، فكل طرح جديد لا يضيف فقط رأس مال للسوق، بل يضيف ثقة وعمقاً.
وأضافت أن «تعزيز ثقة المستثمر المحلى والأجنبى من بين أهم الملفات الخاصة. الثقة تُبنى على الشفافية والاستقرار، وهنا يأتى دور رئيس البورصة فى أن يكون همزة وصل حقيقية بين الأطراف المختلفة: شركات وساطة، مستثمرين، وهيئات تنظيمية». وتابعت: «السوق تحتاج حواراً مفتوحاً وصريحاً لإزالة العقبات وضمان وضوح السياسات، ونحن فى لحظة نحتاج فيها جميعاً إلى سوق مال قوية وفعَّالة تخدم الاقتصاد الوطنى وتجذب رؤوس الأموال، ما ننتظره من رئيس البورصة الجديد هو أن يرسم رؤية مستقبلية تعيد للبورصة مكانتها الطبيعية كقاطرة للتمويل والنمو».
فيما طالب حسام عيد، خبير أسواق المال، بالإسراع فى تنفيذ خطة الطروحات، فمع طرح مزيد من الأسهم يمكن جذب شرائح جديدة من المستثمرين، وهو ما يُنعش السيولة فى السوق ويجذب مؤسسات الاستثمار إليها، فضلاً عن تفعيل أدوات مالية كثيرة تحتاجها السوق، مثل «شفافية البيع والمشتقات وصناديق المؤشرات»، وغيرها من سمات الأسواق المتقدمة.
وأوضح «عيد» أن سوق المال «البورصة» متعطشة للطروحات الجديدة، خاصة إذا كانت لقطاعات جديدة وبأسعار غير مبالغ فيها، مؤكداً أن السوق مؤهلة لاستقبال الطروحات الحكومية، خاصة أن شركات جهاز الخدمة الوطنية الجارى تأهيلها للطرح تحظى بقبول كبير بين المستثمرين، وفى حال طرحها بأسعار مناسبة ستحظى بإقبال كبير حتى من فئات لم تكن تستثمر من قبل، سواء من أفراد أو مؤسسات، مثلما حدث فى الكثير من الطروحات الحكومية السابقة.
وفيما يتعلق بإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة الدمغة، أشار «عيد» إلى أن ضريبة الأرباح الرأسمالية كانت بمثابة الصداع المزمن للسوق على مدار أكثر من 10 سنوات، ولم تحقق أى فائدة للخزانة العامة للدولة لعدم القدرة على تنفيذها فنياً وعملياً، واقتصر أثرها على سيطرة حالة من القلق بين المستثمرين، ما تسبَّب فى تراجعات حادة بالسوق.
وأكمل: «فى النهاية ارتأت الحكومة أن الأفضل والأكثر استقراراً للسوق هو عودة ضريبة الدمغة. نؤيد العدالة الضريبية، لكن إذا فُرضت ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة، فلا بد أن يتم إقرارها على كل الأوعية الاستثمارية المماثلة، ليس على البورصة فقط وكأنك تعاقب من يستثمر فيها، والضريبة ليست عقاباً فى حد ذاتها».
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة مؤهَّلة لإنعاش البورصة واستعادة وضعها التنافسى على المستوى الإقليمى، وهو ما يتعارض مع زيادة الأعباء على المستثمرين.
وأكمل: «المستثمر يستطيع الآن، فى دقائق معدودة، اتخاذ قرار بنقل استثماراته إلى سوق أخرى فى المنطقة، دون أن يتحرك من مكانه، إذا رأى أن هناك مزايا أكبر».