دراسة بريطانية تحذر من خطر كارثي يواجه الطيران العالمي.. اضطرابات جوية

كتب: روان مسعد

دراسة بريطانية تحذر من خطر كارثي يواجه الطيران العالمي.. اضطرابات جوية

دراسة بريطانية تحذر من خطر كارثي يواجه الطيران العالمي.. اضطرابات جوية

الطيران واحد من أكثر وسائل النقل أمانًا وكفاءة، لكن مؤشرات جديدة تكشف عن تحدٍ متزايد يهدده، وهو تفاقم الاضطرابات الجوية، فقد حذرت دراسة حديثة بجامعة ريدينج البريطانية من أن الاحتباس الحراري العالمي يعيد تشكيل الغلاف الجوي على الارتفاعات التي تحلق فيها الطائرات، ما يزيد من احتمالات تعرضها لاضطرابات جوية غير مرئية ومفاجئة، في السنوات المقبلة.

البحث نُشر في مجلة علوم الغلاف الجوي، واعتمد على تحليل 26 نموذجًا مناخيًا متطورًا لتوقع التغيرات بين عامي 2015 والمستقبل حتى عام 2100 في ظل سيناريوهات مختلفة لانبعاثات الكربون، وكانت النتائج، زيادة في القص الريحي، وهو اختلاف سرعة الرياح واتجاهها، على ارتفاعات مختلفة بنسبة 16 إلى 27%، وتراجع في استقرار الغلاف الجوي بنسبة 10 إلى 20%، بحسب موقع «Climate Fact Check» المتخصص في المناخ والبيئة.

هذه التحولات تُهيئ أجواء أكثر عرضة للاضطرابات الجوية، التي لا يمكن رصدها برادارات الطائرات التقليدية، ما يجعلها من أخطر أنواع الاضطرابات.

متى تحدث الاضطرابات الجوية؟

تحدث تلك الاضطرابات الجوية عندما تتغير سرعة الرياح أو اتجاهها فجأة على ارتفاعات تقارب 35 ألف قدم، حيث تُحلق الطائرات التجارية عادة، ومع تغير المناخ، تتضاعف الظواهر الجوية المتطرفة، فيزداد قص الرياح ويقل الاستقرار الجوي، ما يرفع احتمالات الهزات المفاجئة والعنيفة خلال الرحلات.

أوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، جوانا ميديروس، أن هذا المزيج ينتج ظروفًا أكثر خطورة، حيث قد يتعرض الركاب في الطائرات لهزات مفاجئة دون أي إنذار مسبق، وأشارت النتائج أيضا إلى بحوث سابقة لجامعة «ريدينج» أظهرت أن الاضطرابات الشديدة ارتفعت بنسبة 55% بين 1979 و2020.

طيران

تداعيات الاضطرابات الجوية على الطيران

الاضطرابات الجوية العنيفة ستتسبب في مشكلات مستقبلية متعلقة بالسلامة، إذ سجَّلت إصابات ووفيات في حوادث حديثة بسبب الاضطرابات المفاجئة، خاصة للركاب غير المربوطين بالأحزمة، وإبقاء لافتات أحزمة الأمان مضاءة لفترات أطول وتعليق الخدمات على متن الطائرة، ما يقلل من راحة الركاب، والاقتصاد، إذ تكلف الاضطرابات شركات الطيران الأمريكية ما بين 150 إلى 500 مليون دولار سنويًا تشمل الإصابات والتأخيرات والفحوص الفنية للطائرات.

كما تضر البيئة، عن طريق إعادة توجيه الرحلات لتجنب الاضطرابات يعني مسارات أطول، استهلاك وقود أكبر، وانبعاثات أعلى، ما يُفاقم بدوره أزمة المناخ.

الاستعداد لسماء أكثر اضطرابًا

يرى الخبراء أن مواجهة هذا التحدي تستلزم عدة إجراءات، أبرزها تكنولوجيا مُحسَّنة، مثل تطوير أنظمة كشف أكثر تقدمًا باستخدام الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار، نظرًا لقصور الرادارات الحالية، وإجراءات تشغيلية، عن طريق اعتماد بروتوكولات أكثر صرامة لاستخدام الأحزمة وتدريب إضافي للطاقم على مواجهة المفاجآت الجوية.

وتشير الدراسة إلى أن نصفي الكرة الأرضية سيواجهان هذا التحدي، ما يجعله قضية عالمية تتطلب تعاونًا دوليًا على مستوى الطيران والمناخ معًا.

وبينما كانت الاضطرابات الجوية في السابق إزعاجًا عابرًا، فإن تغير المناخ يحوِّلها إلى خطر متزايد، ومع توقعات بزيادة قص الرياح بنسبة تصل إلى 27% وانخفاض الاستقرار الجوي بنسبة تصل إلى 20% بحلول نهاية القرن، فإن المستقبل ينذر برحلات أكثر صعوبة، ويمكن للركاب تقليل المخاطر عبر الالتزام بربط حزام الأمان طوال الرحلة.


مواضيع متعلقة