علامات استفهام حول قصة «بوجي» العائد من الإدمان.. هل تنتظره أزمة قانونية؟
علامات استفهام حول قصة «بوجي» العائد من الإدمان.. هل تنتظره أزمة قانونية؟
حكاية إدمان قاسية خطفت من شاب في مقتبل عمره، حياته ومستقبله، واقتطعت جزءًا من جسده، منذ أن خرجت قصة محمد بوجي إلى العلن، تصدرت الأحاديث بما تحمله من مرارة تكشف الوجه الحقيقي للإدمان، وكيف يمكن أن يسلب الإنسان كل ما يملك ويتركه وحيدًا أمام مصير مظلم.
رواية بوجي عن رحلته مع الإدمان
يقول «بوجي»، في فيديو بودكاست، إنه بدأ طريق الإدمان حتى ضاعت ملامح حياته، سرقة بالإكراه، خسائر متتالية، وأخيرا اتخذ قرارا ببيع كليته بسهولة ودون تردد، ليحصل على ثمن الجرعة، لم يكن يفكر في المستقبل ولا يهمه شيئا سوى السؤال الوحيد الذي يطارده دائمًا: «منين أجيب الفلوس؟».
يحكي أنه التقى سيدة مريضة بالكلى منذ عشرين عامًا، واتفق على بيع كليته لها، بالفعل دخل المستشفى، وقضى ثلاثة أيام دون مخدر، ثم خضع للعملية، وبعد خروجه من غرفة العمليات محطمًا، يتألم من وجع لا يحتمل، وقد فقد كلية وضلعًا من جسده، سيطر عليه الندم، بعدما فقد القدرة على تكملة مشوار الإدمان الذي ضحى بكل ما يملكه لأجله، ليبدأ رحلة تعافي إجبارية، على حد قوله، وهي رحلة أخرى طويلة وقاسية، إذ وجد دعما محدودا من أسرته وعدد من الأطباء الذين آمنوا أن من حقه أن ينال فرصة جديدة، وبدأ في التواصل مع بعض المدمنين من أجل تقديم المساعدة والتأهيل للتعافي.
رأي القانون في بيع الأعضاء
تفاصيل القصة تحمل بين طياتها العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام، التي تحتاج إلى توضيح، إذ يقول المحامي محمد رياض الزناتي، في حديثه لـ«الوطن»، رواية محمد بوجي تحمل جانبا إنسانيا وآخر قانوني، متحدثًا عن الشق القانوني بها، بالتأكيد على أن ما أثير بشأن بيع كلية لمريضة من أجل الحصول على أموال، هو أمر مجرم قانونيًا، ولا يوجد أي نص قانوني يسمح لأي شخص التصرف في جزء من جسده بمقابل مادي، فقط التبرع هو المسموح دون الحصول على مقابل لهذا التبرع.
يقول الزناتي، إنه حتى اللحظة لا يوجد قانون يبيح بيع الأعضاء والاستفادة منها ماديًا، لأي سبب كان، فعلى مدار السنوات الماضية تم مناقشة مشاريع قانون تحمل نصوصا تقنن فكرة التبرع بمقابل مادي، لكن جميعها لم تكتمل بسبب عدم مشروعيتها على الجوانب كافة، خاصة الجانب الشرعي.
يؤكد الزناتي أن القانون المصري وضع عقوبات رادعة لحالات نقل وزرع الأعضاء خارج الإطار القانوني، حيث نص على السجن المشدد وغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه لكل من يقوم بنقل عضو بشري أو جزء منه بالمخالفة لأحكام القانون، مضيفا أن العقوبة تصل إلى السجن لمدة لا تزيد على عشر سنوات إذا كان الفعل متعلقا بنسيج بشري حي.
وأوضح أن العقوبات تصبح أشد في حال إجراء عمليات الزرع خارج المنشآت الطبية المرخص لها، حيث يعاقب مرتكبها بالسجن المشدد وغرامة تبدأ من مليون جنيه وتصل إلى مليوني جنيه، مع تشديد العقوبة إلى السجن المؤبد إذا ترتب على الفعل وفاة المتبرع أو المتلقي، كما أشار إلى أن القانون يحمّل المدير المسؤول عن الإدارة الفعلية لأي منشأة غير مرخصة نفس العقوبة، إذا ثبت علمه بإجراء مثل هذه العمليات داخلها.
هل يملك بوجي الخبرة لتأهيل المدمنين؟
بينما يقول وائل أمان مسؤول عن مركز لعلاج الإدمان، في حديثه لـ«الوطن»، إن من أبرز السلبيات المنتشرة في بعض الأماكن غير المرخصة، الاعتماد على مدمنين متعافين لشرح تجاربهم باعتبارهم «معالجين»، رغم أنهم يفتقدون الخلفية الأكاديمية والعلمية اللازمة للتعامل مع الحالات، موضحا أن هؤلاء قد يروون قصصهم من وجهة نظر شخصية، لكن لا يمكن اعتبارهم بديلًا عن المعالج المتخصص أو الطبيب.
وأضاف أن خطورة الأمر تتضاعف لأن أي حالة إدمان قد تتطور إلى مرض نفسي، والعكس صحيح، حيث يمكن أن يقود المرض النفسي صاحبه إلى الإدمان، ولفت إلى أن المدمن يتمتع بذكاء يمكنه من استغلال الآخرين للحصول على المال بهدف شراء المواد المخدرة، وكشف أن هناك أشخاصًا فتحوا مراكز علاجية رغم أنهم تعرضوا للانتكاس بعد أكثر من 20 عامًا من التعافي، مؤكدًا أن المعالج السوي أو الطبيب فقط هو المؤهل لوضع برنامج علاجي أكاديمي يقوم على منهج الـ12 خطوة والمتابعة الدورية، وهو ما لا يستطيع أي شخص متعافٍ أن يقدمه.
وشدد على أن بعض هؤلاء يستغلون حاجة المريض وأسرته لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب مالية على حساب آلام الآخرين: «من المستحيل أن يساهم المتعافي في علاج المدمن، باعتبار أن الأمر أكاديمي بحت وعلمي ويحتاج إلى خبرة علمية من أجل التعامل مع جميع أنواع المدمنين مراحل الإدمان المختلفة، الأمر أكبر من كونه علاج من الإدمان وحرمان من المخدرات، هناك بعض الحالات تحتاج لعلاج نفسي وتأهيل للأهل من أجل تأهيلهم للتعامل مع المتعافي، كل ذلك من الصعب أن يقدمه الشخص المتعافي للمدمن».