حي على «الفلاح».. «باسم» يورث أولاده الصغار عشق الأرض

كتب: مصطفى عنز

حي على «الفلاح».. «باسم» يورث أولاده الصغار عشق الأرض

حي على «الفلاح».. «باسم» يورث أولاده الصغار عشق الأرض

من الأرض وإليها تبدأ أحلامهم وتتطوَر، خضرتها تُشبع قلوبهم وأفكارهم، لا يغادرون الجذور، فالوصل ممدود والحلم معقود في تلك الرقعة حالة خاصة يعيشها الريف المصري، تتحاكى بها الأجيال في عيد الفلاح، ومن بينها قصص رجال خلعوا الجلباب وتمسَّكوا بالطين، فغرسوا أصوله في وجدان أبنائهم وطوَّروه بعقولهم.

كل صباح، ومع أول خيوط الشمس، يخرج «باسم البيلي»، ابن كفر الشيخ، إلى أرضه، حاملاً فأسه بيده، لكن في يوم عيد الفلاح تتزين الأرض بفرحة من نوع آخر، حيث يحرص على اصطحاب أطفاله الصغار معه، الذين يلبسون ملابسهم الجديدة، وتُحضَّر الأطعمة الفلاحي، وتتحول الزيارة اليومية للأرض إلى طقس احتفالي مميَّز.

يحكي «باسم»: «عيد الفلاح مش بس مناسبة، ده تذكير بقيمتنا وبأن الأرض دي مش مجرد مصدر رزق، دي حياة كاملة، علشان كده بحرص إني آخد أولادي حمزة وكنان معايا الأرض من وقت لآخر عشان يفرحوا».

يتذكر الشاب الأربعيني كيف كان يأخذه والده في صغره إلى الأرض في كل عيد فلاح، ويُجلسه تحت شجرة التوت ليُحدثه عن الكفاح والعرق والمعنى الحقيقي للرزق، والآن هو يكرر ذلك المشهد مع أطفاله: «أنا مش بس بزرع أرض، أنا بزرع جواهم قيمة، يمكن يكبروا ويشتغلوا حاجات تانية، بس لازم دايماً يعرفوا هما جايين منين».

رغم صغر سنه إلا أن «حمزة باسم» ينتظر زيارته إلى الأرض بشغف كبير: «بحب أروح الأرض مع بابا، بحب آكل التوت والجميز والقصب والذرة».