نعلم جميعاً بأن الضغوط شديدة على «مصر» من أجل القبول بمخطط تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ضغوط سياسية كثيرة ومتواصلة، وضغوط اقتصادية أكثر ومستمرة طوال ما يقرب من عامين، وهناك إصرار واضح على التلاعب بمصير الشعب الفلسطينى الأعزل وإخراجه من أرضه قسراً أو طوعاً والاستيلاء عليها.
نعلم بأن إسرائيل تُراوغ وتبطش بالقضية الفلسطينية ولا تُريد إعلان الدولة الفلسطينية وتقف حجر عثرة أمام هذا، تُهاجم كل الدول الغربية التى أعلنت تأييدها إقامة دولة فلسطينية، وتنتقد مسئولى الدول الغربية الذين يُساندون القضية الفلسطينية ويتخذون موقفاً موالياً للفلسطينيين ومُضاداً لإسرائيل وجرائمها.
مصر من جانبها تؤيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وتتصدى فى نفس الوقت للمخططات الهائلة التى تقوم بها إسرائيل وتُنفذها على أرض الواقع، ومنها حظر عمل منظمة الأونروا وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وتقطيع قطاع غزة إلى مربعات للسيطرة عليها عن طريق بناء خمسة محاور أمنية، وتنفيذ سياسة التجويع، والاستمرار فى بناء المستوطنات غير الشرعية وخاصة فى الفترة الأخيرة فى القدس للعمل على الإسراع فى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين شمالى وجنوبى، بحيث يضم القسم الشمالى جنين وطولكرم ورام الله وأريحا، والقسم الجنوبى يضم بيت لحم والخليل، وتهجير أهالى قطاع غزة والسيطرة على 82% من أراضى الضفة الغربية، وبذلك لا تكون هناك أى ملامح للقضية الفلسطينية ولا الدولة الفلسطينية.
إذن ما العمل؟، علينا نحن المصريين أن ندعم الموقف المصرى الصلب الناتج عن رؤية حقيقية ومُخلصة للتعامل مع مثل هذه المخططات، نُساند الموقف المصرى بكل ما أوتينا، وعلى الأمة العربية بأكملها الوقوف خلف الدولة المصرية، وهذا حدث فى عدد من المواقف منها: خطة إعمار غزة التى جهّزتها «مصر» ووافقت عليها الدول العربية فى القمة العربية غير العادية والتى أُقيمت بالقاهرة فى الرابع من مارس الماضى، والتضامن مع مصر فى موقفها الرافض لتصريحات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى المتعلقة بأوهام إسرائيل الكبرى وبمطالبة «مصر» بالسماح للفلسطينيين فى قطاع غزة بالخروج من معبر رفح وتهجيرهم للخارج.
على الدول العربية الشقيقة مساندة «مصر» قبل أن تضيع فلسطين، ساندوا مصر قبل أن تضيع فلسطين، على الدول العربية إدراك أن المجموعة الإسرائيلية الحاكمة الرامية لتصفية القضية الفلسطينية هدفها تحقيق أكبر المكاسب لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطينى، فهذه المجموعة الإسرائيلية الحاكمة استباحت القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى وضربت عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية، انتهكت كل الأعراف الدولية وقتلت وهَدَمَت وشَردت وجَوعت شعباً بأكمله بدمٍ بارد، ارتكبت جرائم لن تسقط بالتقادم وسيكتبها التاريخ، استُشهد على يدها أكثر من ٦٣ ألف مواطن فلسطينى معظمهم من الأطفال والسيدات ولا عزاء لمنظمات حقوق الإنسان الدولية وأيضاً ما زال هناك مفقودون تحت الأنقاض.
دائماً ما أكتب مُشيداً بالموقف المصرى المضاد للنهج الإسرائيلى، لأننى أكتب مُتفاخراً بمواقف بلادى مهما تعرضت لابتزاز رخيص من مُدعى الفهم ومعدومى العقل وكارهى الوطن، أكتب مُتباهياً بقدرة بلادى على الصمود مهما تعرضت لضغوط، أكتب وأنا أضرب كفاً بكف بعد مشاهدتى لبعض المأجورين بالخارج وهُم ينطقون بما تنطق به إسرائيل وإعلامها، أكتب وكُلى ثقة فى الدولة المصرية قيادة وجيشاً والأجهزة الأمنية المعنية، وفى أدائها وقدرتها على حماية مصر وحدودها ومصالحها وأمنها القومى.