رئيس الحكومة التونسية: نقدر دور مصر لإيقاف حرب غزة.. وتنفيذ خطة إعادة إعمار القطاع
رئيس الحكومة التونسية: نقدر دور مصر لإيقاف حرب غزة.. وتنفيذ خطة إعادة إعمار القطاع
ألقت رئيس حكومة الجمهورية التونسية الشقيقة سارة الزعفراني، كلمة حول التعاون الثنائي بين البلدين، خاصة في ظل الأوضاع التي يشهدها العالم والمنطقة، وذلك خلال أعمال اللجنة العليا المصرية التونسية المشتركة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ونظيرته سارة الزعفراني، رئيسة حكومة الجمهورية التونسية الشقيقة، التي عقدت اليوم بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور وفدي البلدين.
وتضمنت كلمة رئيسة حكومة الجمهورية التونسية الشقيقة التعبير عن شكرها لرئيس مجلس الوزراء على توجيه الدعوة للمشاركة في أعمال الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المصرية التونسية المشتركة وعلى حسن الاستقبال وكرم الضيافة، كما نقلت تحيات الرئيس قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.
تطوير وتعزيز العلاقات المصرية التونسية
وأكدت أنّ انعقاد الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المصرية التونسية المشتركة، اليوم، يؤكد على الروابط المتينة التي تجمع تونس بمصر، والعزم المشترك من قيادتي البلدين على مزيد من تطويرها في مختلف المجالات بما يستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين.
وتابعت أنّ الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا التونسية المصرية تعدّ تتويجا لسلسلة من اللقاءات الدبلوماسية والفنية الثنائية رفيعة المستوى في الفترة الأخيرة ولعديد من اجتماعات اللجان الفنية والقطاعية واللجان المتخصصة، ما ساهم في إضفاء ديناميكية جديدة على العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.
ونوهت بأنّ هذه الدورة تمثل محطة مهمة لعرض ما تم إنجازه والعمل على تذليل بعض الصعوبات المطروحة من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة عالية من الإنجاز وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية للتعاون والشراكة المبنية على المنفعة المتبادلة والمصلحة المشتركة.
وأكدت سارة الزعفراني أنّه في ظل التطورات المتسارعة والمتلاحقة في العالم كله، الذي هو بحاجة اليوم إلى مقاربات جديدة مختلفة عن المقاربات التقليدية التي أدت إلى التفاوت في النمو، لا خيار للبلدين سوى تدعيم تعاونهما الاقتصادي ولا سيما التجاري والاستثماري، وفتح آفاق رحبة لتعزيزه وتذليل الصعوبات التي تعيق تطوره، منوهة بأنّ إجمالي المبادلات التجارية بين مصر وتونس لا يزال دون المأمول ودون الإمكانيات المتوفرة والفرص المتاحة في البلدين.
وأشارت رئيسة حكومة الجمهورية التونسية الشقيقة إلى ضرورة تكاتف الجهود من أجل رفع حجم التجارة البينية بين البلدين بهدف تحقيق التوازن في الميزان التجاري، نظرا لأهمية هذا التوازن في تحقيق نمو واستقرار اقتصادات الدولتين.
ولفتت إلى أنّ حجم الاستثمارات بين البلدين يظل دون المستوى المطلوب رغم الامتيازات المتوفرة في كلا البلدين، مؤكدة أهمية دور القطاع الخاص في تعزيز التعاون الاقتصادي والعلاقات الاستثمارية بين تونس ومصر من خلال تكثيف تبادل الزيارات والخبرات والاستثمار في قطاعات حيوية وذات قيمة تشغيلية عالية على غرار الطاقات المتجددة والصناعات الدوائية والذكاء الاصطناعي.
تشجيع الاستثمارات وفرص لبناء شراكات
ولفتت رئيسة حكومة الجمهورية التونسية الشقيقة كذلك إلى الدور الحيوي للمنتدى الاقتصادي بين تونس ومصر في تشجيع حركة الاستثمارات البينية والتعريف بفوائدها وإتاحة فرص لبناء شراكات، على أن يكون المنتدى منطلقا لمزيد من توثيق العلاقات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين ومنصة للتوجه نحو الأسواق الدولية المشتركة الواعدة، وخاصة منها الإفريقية، موضحةً أن انتماء مصر وتونس المشترك إلى أكثر من فضاء اقتصادي يخلق فرصا حقيقية للتعاون.
وخلال حديثها في جلسة المباحثات الموسعة، أكدت سارة الزعفراني أنّ تعاون مصر وتونس في مجالات الصناعة والطاقة المتجددة والسياحة والفن والمعرفة والإعلام والثقافة والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والصحة والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة وغيرها، مهم في العلاقات الثنائية لتعزيز التواصل والتقارب بين شعبي الدولتين وتكريس القيم الثقافية والحضارية والمعرفية المشتركة، موضحة أنّ انخراط جميع الجهات المعنية بهذه القطاعات في البلدين من شأنه أن يسهم في تحقيق التنمية العادلة والشاملة في البلدين.
وتحدثت رئيسة حكومة الجمهورية التونسية الشقيقة عن التطورات والأزمات التي يشهدها العالم، والمنطقة العربية بصفة خاصة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار، قائلة: «يستدعي ذلك منا جميعا توحيد الجهود وتكثيف التشاور والتنسيق، على الصعيد الثنائي وفي مختلف المحافل الإقليمية والدولية، لتطويق الأزمات وتقليص آثارها السلبية على أمن منطقتنا واستقرارها».
المضي لتنفيذ الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة
وأكدت أهمية تسوية القضيّة الفلسطينية بصفة شاملة وعادلة ودائمة، في سبيل أن تنعم شعوب المنطقة بالأمن والسلام. كما نوهت إلى موقف تونس الثابت والراسخ من حق الشعب الفلسطيني في استرجاع أرضه وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، مُعربةً عن تقديرها لأهمية الدور الحيوي لمصر وجهودها الحثيثة لإيقاف الحرب على غزة، وكذا أهمية المضي قدما في تنفيذ الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة.
وأعربت رئيسة حكومة الجمهورية التونسية الشقيقة عن تقديرها لمستوى التشاور والتنسيق بين مصر وتونس حول مختلف القضايا الراهنة، مؤكدة ضرورة تعزيز التعاون العربي المشترك وفقًا لأولويات المنطقة والتحديات التي نواجهها. وكذا تعزيز التعاون الأممي متعدد الأطراف.
وأعربت عن يقينها بالنتائج الإيجابية للمباحثات المصرية التونسية في إطار هذه الدورة للجنة العليا المشتركة خاصة في ضوء التوقيع على العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات والبرامج، التي ستسهم في إثراء الإطار القانوني المنظم لعلاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات بما يعزز آليات العمل الثنائي المشترك
وخلال اجتماع اللجنة العليا، عبرت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عن شكرها للوزراء التونسيين على تعاونهم في أعمال اللجنة، مؤكدة أنّه سيتم العمل على متابعة نتائج اللجنة بروح الأخوة والشراكة بين الجانبين.
تبادل الزيارات لدعم الشراكة
وأكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، الالتزام بدعم التبادل التجاري والعمل على حل أي قيود أمام التجارة بين البلدين، مشيرًا إلى أهمية التواصل بين القطاع الخاص في البلدين وتبادل الزيارات المتبادلة لدعم الشراكة بينهما، موضحًا أهمية الاستفادة من العلاقات التونسية القوية مع دول القارة الأفريقية لدعم التبادل التجاري والاستثمار في القارة.
وأشار سمير عبيد، وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي، إلى التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل لها خلال أعمال اللجنة المشتركة ونجاحها في تذليل العديد من العقبات أمام دعم التبادل التجاري والاستثمار المشترك، مؤكدًا استمرار التنسيق المشترك بين البلدين.
وفي ختام المباحثات، وجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الشكر للجانبين على ما توصلوا إليه خلال اللجنة المشتركة من نتائج إيجابية، مؤكدا ضرورة ترجمة ذلك إلى نتائج عملية من خلال التنسيق المشترك بين وزراء البلدين.