فضل شاكر.. من الغناء في الحفلات إلى الدندنة بالمخيمات
فضل شاكر.. من الغناء في الحفلات إلى الدندنة بالمخيمات
دفء ونعومة وهدوء شديد تتسلل إليك بمجرد سماعه يُدندن كلمات ذات مذاق خاص، لتحيط بك هالة من الهدوء وروقان البال، الأمر الذي يجعلك تؤمن بأن فضل شاكر، فنان لا يُشبه أحدا، يحمل بصمة صوت خاصة به لا تخطئها الآذان ويترقبها القلب ليستسلم له بأمان.
«إلا وأنا معاك بحس بصدق الكلمة ودمعة حنين وبسمة».. في بداية الألفية الجديدة كان فضل شاكر ملء السمع والبصر في عالم الفن والغناء، تُوج من خلال جمهوره ملكًا للإحساس والرومانسية من خلال أغنياته وحفلاته التي يتسابق عشاقه على الذهاب إليها والاصطفاف أمامه، يتمايلون بإحساس خاص باللحظة التي تمر بخيالهم.
«ياما عشاق نسيوا الأشواق ضاعوا وصاروا هالعمر وراق».. عام 2012 قرر ابن جبال الأرز الابتعاد عن الغناء واعتزاله بلا رجعة والتخلي عن هويته الفنية طوعًا، ويظهر بـ«لوك» يحمل كثيرًا من الاختلاف عن عالمه السابق، بدلًا من الظهور وهو يُمسك بين يديه ميكرفون «مايك» ليطرب جمهوره، ظهر في صورة بـ«لحية» كثيفة وبين يديه سلاح ناري.
«ليه بضحك وإيدي ماسكة جرح بخاف يبان».. سنوات قليلة من الارتباك عاشها فضل شاكر، في ظل الأحداث والأوضاع السياسية التي عاشتها لبنان والمنطقة العربية إبان ما عُرف بـ«ثورات الربيع العربي»، وانتقلت أخباره من صفحات الفن إلى أخبار السياسة، محاطًا بجملة من الاتهامات سواء بالمشاركة في عنف أو التحريض بشكل ما على هذا العنف.

فضل شاكر.. العائد إلى الفن
«قلبي ما داق النوم ولا يوم ولا هرتاح».. أحكام قضائية لاحقت فضل شاكر، وصدَر بحقه عدد من الأحكام منها حكم غيابي بالإعدام، وسنوات لا حصر لها بالسجن، ليختفي عن الأنظار ويعيش حياة المطارد.
«هيدي الحقيقة عم بشتاق لك كل دقيقة معقولة في شي طريقة نرجع معقول».. لم يستطع الاستمرار طويلًا في هذا العالم الذي اكتشف أنَّه لم يعد يُشبهه، ليجد قلبه ينتفض بالندم ويبتعد تدريجيًا عن الخطاب الذي تبناه ويعبر عن ندمه في عدد من وسائل الإعلام، والتأكّيد على نقطة مهمة أنَّ أياديه ليست ملوثة بدماء الأبرياء ولم ينتمِ يومًا لعالم الإرهاب، ويتمنى العودة لحياته العادية.
«يا الإيام الجاي قولي شو مخبي».. تُخفف الأحكام من قبل القضاء اللبناني، وتسقط عنه بعض التهم، وأحكام بالبراءة في قضايا أخرى، ويظل مطلوبًا على ذمة قضايا أخرى، ويبدأ فضل شاكر في الظهور بالتدريج وبحذر شديد، ويعود لعالم الغناء بشكل غير كامل من خلال طرح أغاني «سنجل».
«بحاول شيلك من بالي بجرب خفف عن حالي».. فضل شاكر الذي كان محاوطًا بمحبيه مع سنوات انطلاقته الأولى، أصبح يلتف حوله جمهور يعيش في حالة الانقسام بشأنه والجدل الدائر «مذنب أم غير مذنب؟» وهو الجدل الذي اشترك فيه عدد من فناني لبنان في لقاءاتهم وتصريحاتهم الإعلامية مثل راغب علامة ونادين الراسي.
«ياريتك ما تتركني أبدًا وحدي اتعذب بهواك».. يعود فضل شاكر إلى الغناء بكل قوة ويطرح أغانيه الجديدة تارة بمفرده وأخرى «دويتو» مع نجله «محمد»، وتصوير الفيديو كليب داخل غرفة لا يبرحها نهائيا بالمخيم الذي أصبح ملاذه، ولا يتخلى عن نظارته التي تُخفي عيونه وقلقه، كأنه يريد اسمعوا صوتي واشتاقوا لي مثلما أشتاق لكم.
«كذبة وصدقتها كانت أكبر كذبة عشتها».. يعيش فضل شاكر بعد سنوات من العذاب، «حلاوة» نجاح ألبومه الجديد، لكن يتفاجأ مع الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، بمحاولة لحرق منزله داخل مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، من قبل عناصر من جماعة الشباب المسلم، وحسب مصادر لـوسائل إعلام لبنانية، كان الهدف جراء هذا الحريق أن يتوقف «فضل» عن الغناء المُحرم بالنسبة لهم داخل المخيم.

غموض الموقف
يُغني ابن جبال الأرز ويلمع اسمه بين النجوم، ويصبح اسم فضل شاكر «نغمة» خاصة في عالم الغناء، ثم يختفي وسط حالة من التساؤلات، ثم يقرر العودة وسط حالة من الجدل، وبينما الأطراف تتصارع حول غموض موقفه القانوني، يبقى على مستوى الفن لا يزال يستقبله محبوه بهدوء أشبه بصوته ولا يُلقون بالًا لأي شيء آخر طالما عاد مطربهم المفضل إلى «الميكروفون» بأمان.